573
التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة

الزَّمانِ، شارِبُو القَهَواتِ،۱ لاعِبونَ بِالكِعابِ، راكِبُو الشَّهَواتِ، تارِكُو الجَماعاتِ، راقِدونَ عَنِ العَتَماتِ، مُفَرِّطونَ فِي الغَدَواتِ ؛ يَقولُ اللّهُ تَعالى: «فَخَلَفَ مِن‏م بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ وَ اتَّبَعُواْ الشَّهَوَ تِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا».۲
يَابنَ مَسعودٍ، مَثَلُهُم مَثَلُ الدِّفلى ؛ زَهرَتُها حَسَنَةٌ وطَعمُها مُرٌّ، كَلامُهُمُ الحِكمَةُ، وأعمالُهُم داءٌ لا تَقبَلُ الدَّواءَ ؛ «أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ».۳
يَابنَ مَسعودٍ، ما يَنفَعُ مَن يَتَنَعَّمُ فِي الدُّنيا إذا اُخلِدَ فِي النّارِ ؟! «يَعْلَمُونَ ظَهِرًا مِّنَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَ هُمْ عَنِ الْأَخِرَةِ هُمْ غَفِلُونَ».۴ يَبنونَ الدُّورَ، ويُشَيِّدونَ القُصورَ، ويُزَخرِفونَ المَساجِدَ، لَيسَت هِمَّتُهُم إلاَّ الدُّنيا، عاكِفونَ عَلَيها، مُعتَمِدونَ فيها، آلِهَتُهُم بُطونُهُم ؛ قالَ اللّهُ تَعالى: «وَ تَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * وَ إِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ»۵، وقالَ اللّهُ تَعالى: «أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُو هَوَلهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلَى سَمْعِهِى وَ قَلْبِهِى ـ إلى قَولِهِ ـ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ».۶ وما هُوَ إلاّ مُنافِقٌ جَعَلَ دينَهُ هَواهُ، وإلهَهُ بَطنَهُ، كُلُّ مَا اشتَهى مِنَ الحَلالِ وَالحَرامِ لَم يَمتَنِع مِنهُ ؛ قالَ اللّهُ تَعالى: «وَ فَرِحُواْ بِالْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَ مَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا فِى

1.. القَهْوة : الخمر ، وجمعه القَهَوات المحيط في اللغة : ۴ / ۱۸ .

2.. مريم : ۵۹ .

3.. محمّد : ۲۴ .

4.. الروم : ۷ .

5.. الشعراء : ۱۲۹ ـ ۱۳۱ .

6.. الجاثية : ۲۳ .


التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
572

وألوانُ الثِّيابِ، يَتَشَدَّقونَ۱ فِي الكَلامِ.۲

۱۸۱۵.عنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: سَيَأتي بَعدَكُم قَومٌ يَأكُلونَ أطائِبَ الدُّنيا وألوانَها، ويَنكِحونَ أجمَلَ النِّساءِ وألوانَها، ويَلبَسونَ أليَنَ الثِّيابِ وألوانَها، ويَركَبونَ فُرهَ الخَيلِ وألوانَها، لَهُم بُطونٌ مِنَ القَليلِ لا تَشبَعُ، وأنفُسٌ بِالكَثيرِ لا تَقنَعُ، عاكِفينَ عَلَى الدُّنيا يَغدونَ ويَروحونَ إلَيها، اِتَّخَذوها آلِهَةً مِن دونِ إلهِهِم، ورَبّا دونَ رَبِّهِم، إلى أمرِهِم يَنتَهونَ، وهَواهُم يَتَّبِعونَ. فَعَزيمَةٌ مِن مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ اللّهِ لازِمَةٌ لِمَن أدرَكَهُ ذلِكَ الزَّمانُ مِن عَقِبِ عَقِبِكُم وخَلَفِ خَلَفِكُم، أن لا يُسَلِّمَ عَلَيهِم، ولا يَعودَ مَرضاهُم، ولا يَتَّبِعَ جَنائِزَهُم، ولا يُوَقِّرَ كَبيرَهُم ؛ فَمَن يَفعَل ذلِكَ فَقَد أعانَ عَلى هَدمِ الإِسلامِ.۳

۱۸۱۶.عنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: مَن قَضى نَهمَتَهُ فِي الدُّنيا حيلَ بَينَهُ وبَينَ شَهوَتِهِ فِي الآخِرَةِ، ومَن مَدَّ عَينَهُ إلى زينَةِ المُترَفينَ كانَ مَهيناً في مَلَكوتِ السَّماءِ.۴

۱۸۱۷.عنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: يَابنَ مَسعودٍ، سَيَأتي مِن بَعدي أقوامٌ يَأكُلونَ طَيِّباتِ الطَّعامِ وألوانَها، ويَركَبونَ الدَّوابَّ، ويَتَزَيَّنونَ بِزينَةِ المَرأَةِ لِزَوجِها، ويَتَبَرَّجونَ تَبَرُّجَ النِّساءِ، وزِيُّهُم مِثلُ زِيِّ المُلوكِ الجَبابِرَةِ، هُم مُنافِقو هذِهِ الاُمَّةِ في آخِرِ

1.. المُتَشَدِّقون : هم المتوسِّعون في الكلام من غير احتياط واحتراز . وقيل : المُتَشَدِّق : المُسْتهزِئ بالناسيَلْوِي شِدْقَه بهم وعليهم اُنظر : النهاية : ۲ / ۴۵۳ .

2.. الزهد لابن المبارك : ۲۶۲ / ۷۵۸ عن عروة بن رويم ، المستدرك على الصحيحين : ۳ / ۶۵۷ / ۶۴۱۸ عن عبد اللّه‏ بن جعفر ، شُعب الإيمان : ۵ / ۳۳ / ۵۶۶۹ ، تاريخ دمشق : ۲۷ / ۳۶۶ / ۵۸۳۷ كلاهما عن فاطمة عليهاالسلام وكلّها نحوه ، كنز العمّال : ۳ / ۵۶۱ / ۷۹۱۲ و ۷۹۱۳ .

3.. تنبيه الخواطر : ۱ / ۱۵۵ ؛ إحياء علوم الدين : ۳ / ۳۴۳ نحوه .

4.. المعجم الصغير : ۲ / ۱۰۸ ، شُعب الإيمان : ۷ / ۱۲۵ / ۹۷۲۲ ، الفردوس : ۳ / ۵۴۶ / ۵۷۰۳ وفيه«السماوات والأرض» بدل «السماء» وكلّها عن البرّاء بن عازب ، كنز العمّال : ۳ / ۲۲۷ / ۶۲۷۷ .

  • نام منبع :
    التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6234
صفحه از 688
پرینت  ارسال به