ما كان يرمي إليه عثمان في الحقيقة هو تسويغ حياته الباذخة من خلال الاستناد إلى فتوى كعب الأحبار، كما كان يريد أن يُغطّي على تصرّفاته في إنفاق الأموال على قرابته من بيت المال وهباته لذوي رحمه من دون حساب أو كتاب، ومن ثمّ كان يريد أن يسلم بنفسه من لوم أصحاب رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ونقدهم له خاصّة أبي ذرّ، ممّا يحتاج بيانه تفصيلاً إلى فرصة مستأنفة.۱
ج ـ بالنسبة للأحاديث التي تحدّثت عن مقادير مختلفة "للكنز" فهي ناظرة إلى أوضاع اقتصادية واجتماعية مختلفة؛ حيث تتفاوت الاحتياجات المالية للإنسان تبعا لتلك الأوضاع واستنادا إلى حجم التضخّم، ثمّ يدخل ما زاد عن ذلك في الثروة المكتنزة التي يجب أن تُؤدّى زكاتها ويدفع ما يترتّب عليها من حقوق مالية.
د ـ هناك الروايات التي تمنع الإنسان المسلم من ادّخار المال فوق حدٍّ معيّن سواء أدّى زكاته أم لم يؤدِّها، وكذلك تلك الأحاديث التي ترسم حدّا معلوما للثروة يجدر بالإنسان المسلم أن يلتزم به ولا يتخطّاه، هذان الضربان من الحديث يمكن أن يكون فيهما إشارة إلى حقيقتين اقتصاديّتين مهمّتين في الإسلام:
الاُولى: أنّ ادّخار الثروة من حلال يبقى مشروعا مادام لا يضرّ باقتصاد المجتمع.
الثانية: في ذلك تحذير للمتموّلين والأثرياء الملتزمين بالاُصول الإسلامية؛ فحواه أنّ ادّخار الثروة وإن كان من حلال يمكن أن يتحوّل أيضا إلى خطر على شخص الثريّ نفسه إذا تخطّت الثروة قدرا معيّنا يتفاوت باختلاف الأوضاع