527
التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة

أ ـ الأحاديث التي عيّنت مقادير مختلفة "للكنز" مثل ۶۰ من الإبل أو ۲۰۰۰ أو ۱۲۰۰۰ درهم.

ب ـ الحديث الذي يصرّح بأنّ ما زاد على (۴۰۰۰) فهو "كنز" سواءً أدّى الإنسان زكاته أم لم يؤدّها.

ج ـ الأحاديث التي حدّد فيها أئمّة أهل البيت عليهم‏السلام مقادير مختلفة للثروة التي يجدر أن يتوفّر عليها الإنسان.

تتطلّب عملية توضيح هذه الأخبار بيان عدد من النقاط، هي:

۱. إنّ أغلب هذه الأحاديث ضعيف من حيث السند، ومن ثمّ لا يمكن الركون إليها من دون تأييد مضامينها بالقرائن القطعية.

۲. إذا وضعنا هذه الأحاديث إلى جوار الأدلّة التي ترسم حدود الإنفاق الواجب والمستحب في الإسلام، فسيكون من الممكن تبيين معنى "الكنز" في الآية التي يدور البحث من حولها، ممّا يُساهم في الوقاية من هذه الظاهرة الاقتصادية ـ الاجتماعية الخطيرة.
لتوضيح الفكرة يلحظ أنّ القرآن الكريم يعدّ "الإنفاق في سبيل اللّه‏" مانعا من تراكم الثروة والمفاسد الناشئة عنها، كما يُلحظ أنّ الإنفاق نفسه ينقسم ـ على ضوء الأدلّة القطعية ـ إلى واجب ومستحبّ. لكن بقرينة ما وُعد به الممتنعون عن الإنفاق من عذاب يتّضح أنّ المقصود من "الإنفاق" الذي تعرض له آية "الكنز" هو دفع الحقوق المالية الواجبة، كما يتّضح في الضمن أيضا أنّ الناس إذا أدّوا ما عليهم من الحقوق المالية الواجبة فسيفضي ذلك إلى حلّ المشكلات الاقتصادية للمجتمع، ويؤدّي إلى اختفاء التبعات السلبية الخطيرة؛ كتراكم الثروة واكتنازها، وإلى غياب الأرضية التي تنشأ على أساسها الاختلافات الطبقية الفاحشة، ومن


التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
526

فِى حُجُورِكُم».۱ ومردّ ذلك أنّ أغلب ما كانت له قابلية الكنز والادّخار في الماضي هما الذهب والفضّة، وهذا أمر تؤيّده أيضا حركة الاكتشافات في الآثار القديمة.

إنّ جملة: «وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ» الواقعة في ذيل الآية الشريفة، وكذلك جملة: «هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَِنفُسِكُمْ»، مضافا إليها الحكمة من وراء تحريم "الكنز"، كلّها قرائن مؤيّدة لتعميم موضوع "الكنز" في القرآن لما يشمل المال المدّخر. على هذا الأساس ذهب أكثر المفسّرين۲ إلى أنّ قيد "الذهب والفضّة" في آية "الكنز" هو قيد غالبي.

الكنز في الحديث

من ملاحظة نصوص الكتاب، يمكن تصنيف الأحاديث ذات الصلة بتفسير "الكنز" إلى ثلاث مجموعات، هي:

المجموعة الاُولى: الأحاديث التي تدلّ على أنّ "الكنز" هو مطلق ادّخار المال، حتّى سمّت القيراط الواحد كنزا أيضا.

المجموعة الثانية: تشمل الأحاديث التي صرّحت بأنّ "الكنز" هو المال الذي لم تُؤدَّ زكاته، وإلاّ فإنّ ما اُدّيت زكاته فليس كنزا.

المجموعة الثالثة: تشمل الأحاديث التي عيّنت مقدار "الكنز" أو الثروة التي بمقدور الإنسان أن يتوفّر عليها بحيث يكون ما زاد عنها كنزا. وهذه على طوائف، هي:

1.. النساء: ۲۳.

2.. انظر: التفسير الكبير:ج۱۶، ص ۴۱؛ تفسير مجمع البيان، ج۵، ص۴۱، تفسير المنار، ج ۱۰، ص ۳۹۵، الميزان في تفسير القرآن، ج۹، ص ۲۴۷.

  • نام منبع :
    التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6355
صفحه از 688
پرینت  ارسال به