وُضعت هذه المفردة للمال المتراكم الذي لا يأخذ موقعه في عجلة الإنتاج، ويفضي إلى بروز الاختلاف الطبقي في المجتمع.
الكنز من جهة كونه تراكما للمال وخزنا له هو كالاحتكار، لكن مع فارق في المفهومين؛ فالغرض من الخزن في الاحتكار هو المبادرة إلى البيع بعد غلاء السلعة، ولذلك هناك أهمّية خاصّة للسلعة بالنسبة إلى المحتكر، وخصوصية السلعة هي محطّ نظر المحتكر. أمّا في الكنز، فلمّا كان هدف تراكم الثروة وخزنها هدفا ماليّا، فسيتضاءل عنصر خصوصية السلعة، ويتمّ التركيز أكثر على عنصر التمحّض المالي.
انطلاقا من هذا المنظور، اكتسب النقدان الذهب والفضّة قيمة مضاعفة على هذا الصعيد بسبب قيمتهما الاستعمالية كنقد، ولإمكانية ادّخارهما بحجم صغير، وبالنتيجة صارا أبرز أدوات الكنز في الماضي.
تدلّ المشاهدات التأريخية على أنّ أصحاب الكنوز كانوا يبادرون في الماضي إلى دفن مدّخراتهم وكنوزهم في الأرض حفاظا عليها، وما يُكشف لنا عنه في الوقت الحاضر هو جزء من تلك الكنوز المدفونة. ربّما لهذا السبب عرّف بعضهم الكنز بأنّه المال المدفون، لكن تفحّص ما مرّت إليه الإشارة يدلّ على أنّ خصوصية الدفن لم تؤخذ في مفهوم الكنز.
الكنز في القرآن
موضوع "الكنز" في الآية الكريمة: «وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ»۱ هو مطلق المال المدّخر، وقيد "الذهب والفضّة" هو قيد غالبي، كمثل قوله: «وَرَبَلءِبُكُمُ الَّتِى