الإيجابي الذي تساهم فيه الخصال الحميدة۱ أو عناصر مثل الاستغفار والصلاة والحجّ والدعاء،۲ في إيجاد الرفاه المادّي وتحقّق التنمية الاقتصادية، على حين أنّ هذه الاُمور تدخل في نطاق القيم المعنوية.
ومن جهة اُخرى نلحظ أنّ الإسلام ينظر إلى الرفاه الاقتصادي بوصفه عاملاً معينا للتقوى، وعنصرا يستلزم تضاعف الأجر المعنوي، كما يتحوّل في الرؤية ذاتها إلى أرضية تترعرع في أجوائها القيم الإنسانية الرفيعة.۳
من هذا المنطلق أولى الإسلام قيمة فائقة للنشاط الاقتصادي السليم، حتى جاء عن النبيّ صلىاللهعليهوآله قوله: «العبادة عشرة أجزاء تسعة أجزاء، في طلب الحلال».۴
يُسفر هذا الحديث عن حقيقة تفيد بوضوح: أنّ الأهداف الاقتصادية إذا انتظمت في مسار صحيح وتحرّكت صوب بناء الإنسان وإعداده؛ فإنّ ذلك سيؤمّن انتعاش الأهداف المعنوية للإنسان إلى حدٍّ كبير.
ما تمّت الإشارة إليه على صعيد دور القيم في التنمية يمكن أن يتحوّل بنفسه إلى مؤشّر يكشف عمّا يؤدّي إليه غياب القيم من دور سلبي في التخلّف وتعطيل التنمية. باختصار: تذهب الرؤية الفكرية الإسلامية إلى وجود عوامل اُخرى للتخلّف تضاف إلى الموانع والعقبات المادّية؛ فالمعتقدات الخاطئة والأخلاق السيّئة والأعمال المشينة ـ ممّا تناوله القسمان الرابع والخامس من هذا الكتاب ـ