من الثابت أنّ الإسلام لا يتعامل مع المعطيات التي يطرحها الاقتصاديّون المعاصرون انطلاقا من إحدى المرجعيّتين الفكريّتين السائدتين (الرأسمالية والاشتراكية)، من موقع الرفض المطلق أو التأييد المطلق. كلاّ، إنّما يتحتّم على خبراء الاقتصاد الإسلامي أن يستفيدوا من النقاط الإيجابية في كلا المنظومتين، ويعمدوا إلى حذف العناصر السلبية فيهما؛ للوصول إلى مشروع يمثّل الآليّات الإسلامية للتنمية ومساراتها، بشرط أن تتمّ العملية بأكملها في إطار المنظومة الاقتصادية الإسلامية وانطلاقا من المذهب الاقتصادي في الإسلام.
مثل هذه الخطوة ـ لو تمّت ـ ستكون مبادرة عظيمة تقدّم أفضل خدمة من قبل هؤلاء للمجتمعات الإسلامية، وتساهم في إشاعة الثقافة الإسلامية الواقعية على مستوى البشرية جمعاء.
على ضوء التعاليم الإسلامية ستتوفّر هذه المسارات، و تتّسم آليّاتها بثلاثة خصائص، هم:
أ ـ دور القيم المعنوية في التنمية الاقتصادية
قبل إدلاء أيّ ضرب من التوضيح حيال دور الاُمور المعنوية في التنمية الاقتصادية، من الضروري الإيماء إلى أنّ الإيمان بتأثير المعنويّات في الاقتصاد لا يعني ـ في إطار الرؤية الكونية الإسلامية ـ نفي الأسباب المادّية، ولا الخفض من الدور الذي تؤدّيه في الاقتصاد. كلاّ، بل المقصود إيمان الإسلام ـ بالإضافة إلى العناصر المادّية المعروفة في التنمية ـ بوجود عوامل اُخرى مجهولة لها تأثيرها في هذا الإطار.