43
التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة

الإيجابي الذي تساهم فيه الخصال الحميدة۱ أو عناصر مثل الاستغفار والصلاة والحجّ والدعاء،۲ في إيجاد الرفاه المادّي وتحقّق التنمية الاقتصادية، على حين أنّ هذه الاُمور تدخل في نطاق القيم المعنوية.

ومن جهة اُخرى نلحظ أنّ الإسلام ينظر إلى الرفاه الاقتصادي بوصفه عاملاً معينا للتقوى، وعنصرا يستلزم تضاعف الأجر المعنوي، كما يتحوّل في الرؤية ذاتها إلى أرضية تترعرع في أجوائها القيم الإنسانية الرفيعة.۳

من هذا المنطلق أولى الإسلام قيمة فائقة للنشاط الاقتصادي السليم، حتى جاء عن النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قوله: «العبادة عشرة أجزاء تسعة أجزاء، في طلب الحلال».۴

يُسفر هذا الحديث عن حقيقة تفيد بوضوح: أنّ الأهداف الاقتصادية إذا انتظمت في مسار صحيح وتحرّكت صوب بناء الإنسان وإعداده؛ فإنّ ذلك سيؤمّن انتعاش الأهداف المعنوية للإنسان إلى حدٍّ كبير.

ما تمّت الإشارة إليه على صعيد دور القيم في التنمية يمكن أن يتحوّل بنفسه إلى مؤشّر يكشف عمّا يؤدّي إليه غياب القيم من دور سلبي في التخلّف وتعطيل التنمية. باختصار: تذهب الرؤية الفكرية الإسلامية إلى وجود عوامل اُخرى للتخلّف تضاف إلى الموانع والعقبات المادّية؛ فالمعتقدات الخاطئة والأخلاق السيّئة والأعمال المشينة ـ ممّا تناوله القسمان الرابع والخامس من هذا الكتاب ـ

1.. انظر: ص ۳۷۳ المبادئ الأخلاقيّة.

2.. انظر: ص ۳۹۹ المبادئ العبادية.

3.. انظر: ص ۶۵ بركات التقدّم الاقتصادي.

4.. انظر : ص ۱۶۴ ، ح ۴۵۲ .


التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
42

يومئ القرآن إلى هذه الحقيقة، وهو يصرّح: «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَتٍ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأرْضِ».۱ كما يسجّل أيضا: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُو كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَ يُمْدِدْكُم بِأَمْوَ لٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَل لَّكُمْ جَنَّتٍ وَ يَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَرًا».۲

يضاف لما سبق أنّ التنمية المستديمة البنّاءة لا ترسخ قواعدها في المجتمع من خلال الرؤية الإسلامية إلاّ إذا اقترنت بالقيم الاعتقادية والأخلاقية والعملية؛ وإلاّ فإنّ آفات التنمية ستزعزع المجتمع وتأتي عليه من القواعد.۳

ثَمّ نقطة على غاية قصوى من الأهمّية، فالقيم المعنوية من منظور الإسلام لا تؤثّر على عملية التنمية الاقتصادية وحسب، إنّما يصدق عكس القضيّة أيضا. فمن حيث الأساس ليس هناك انفصال في منهاجية الإسلام لتكامل الإنسان والمجتمع الإنساني بين التكامل المعنوي والتنمية الاقتصادية. أبدا، إنّما تنطلق التنمية المادّية وتنبثق صيرورتها من أحشاء التكامل المعنوي، وبدوره يتبلور خطّ التكامل المعنوي من صميم التنمية المادّية.

فمن جهةٍ هذا هو القرآن يؤكّد أنّ الإيمان إذا ما توطّن في المجتمع ورسخت قواعده فيه، فإنّ البركات تهطل على الإنسان، وتتفجّر الأرض بالعطاء، حتى يمتلئ وجود الناس بالخير، ويعيش المجتمع الإنساني حالة من الرفاه والانتعاش الاقتصادي يفوق تصوّرها و النصوص الإسلامية تفيض بالحديث عن الدور

1.. الأعراف: ۹۶ .

2.. نوح: ۱۰ ـ ۱۲ .

3.. انظر : ص ۵۰۱ آفات التّنمية .

  • نام منبع :
    التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6172
صفحه از 688
پرینت  ارسال به