بحيث لا يتعارض التقدير مع مبدأ الاختيار، بعكس الموجودات التي لا إرادة لها حيث تعدّ مقدّراتها جبرية.
على سبيل المثال: قدّر اللّه سبحانه للشمس والقمر مسارا خاصّا يتحرّكان فيه في نظام التكوين،۱ وهذا التقدير الحكيم يتحقّق على نحو جبري. أمّا بشأن ما له إرادة من الموجودات فقد اقتضى التقدير الإلهي أن لا يتحقّق فعل من دون إرادتها وتبعا لقدرتها على الاختيار.
يصرّح القرآن بهذه الحقيقة وهو يقول: «وَ أَن لَّيْسَ لِلاْءِنسَنِ إِلاَّ مَا سَعَى». على هذا، مادام الإنسان موجودا ذا إرادة فإنّ ما يقضي به التقدير الإلهي أنّه كلّما بذل جهودا أكبر فإنّه يتقدّم صوب مقدّراته أكثر. من هذه الزاوية جاء تركيز الأحاديث الإسلامية على أنّ اللّه سبحانه ضَمن رزق الإنسان، بيد أنّ هذا الضمان مشروط لصاحبه بالطلب والعمل والحركة وبذل الجهد.۲
الثالثة: ما يعنيه تقسيم الأرزاق في نظام التكوين؛ هو أنّ مقدّرات كلّ إنسان متناسبة مع بنيته الجسمية ومقتضياته الروحية والفكرية، وهي على اتّساق مع محيطه الطبيعي وفضائه العائلي والاجتماعي، ومن ثمّ فإنّ جهوده ستتكلّل بالنجاح في حال اتّساقها مع مسير مقدّراته.
يمكن مقاربة الحالة من خلال مثال عرفي: فكما هناك فارق بين المقدّرات العلمية للإنسان الذي ينطوي على ذاكرة قويّة وبين مقدّرات الإنسان الذي له ذاكرة متوسّطة أو ضعيفة، فكذلك الحال بالنسبة إلى المقدّرات المالية