الإنساني، كما لا يعطّل دوره في تحديد مصير حياته المادّية والمعنوية. فاللّه ـ جلّ جلاله ـ "رازق"، بيد أنّه ترك الإنسان حرّا لكي يمضي في تعيين مصيره بنفسه.۱
ب ـ التقدير وتقسيم الأرزاق
على ضوء ما مرّ، من الضروري الانتباه إلى عدد من الملاحظات لتبيين معنى التقدير وتقسيم الأرزاق في الرؤية الكونية التوحيدية وموقعهما من التنمية الاقتصادية. هذه الملاحظات هي:
الاُولى: حين النظر إلى مصطلح "التقدير" من خلال ارتباطه بالظواهر الكونية، فهو يحكي صيرورة كلّ ظاهرة ودوامها على أساس نظام دقيق وحكيم. فمن وجهة نظر الإسلام ما من ظاهرة إلاّ وقد خُلِقت بقدر وعلى أساس الحكمة الإلهية۲، وليس هناك في نظام الوجود أمر جزافي، بل كلّ شيء يمضي بسبب۳ وله مساره الخاصّ، بحيث يؤدّي دوره الوجودي في نطاق شروط خاصّة.
على هذا، لن تشذّ ظاهرة "الرزق" والتنمية الاقتصادية أو التخلّف عن هذا القانون التكويني الإلهي العامّ، بل لهذه الظواهر أسبابها الخاصّة وعواملها التي تتحرّك من خلالها على أساس الحكمة الإلهية البالغة، وبالنتيجة لا معنى لتقدير الأرزاق غير هذا.
الثانية: ثمّة دور للاختيار في مقدّرات الموجودات ذات الإرادة كالإنسان