ب ـ الصلة الجليّة بين جزء من القيم والتنمية
ما ينبغي الالتفات إليه، أنّ صلة المبادئ المعنوية وما يضادّها بالتنمية ليست بالأمر الغامض على مستوى جميع تلك المبادئ والموانع؛ فارتباط بعض المبادئ المعنوية ـ مثل الزكاة والخمس والصدقة والوقف والنذر ـ بالتنمية هو من الاُمور الجليّة التي لا تحتاج إلى توضيح. وكذلك الحال في صلة بعض الخصال السلبية المضادّة للقيم بالتخلّف، كما هو شأن الظلم والاحتكار.
على أنّ لهذه الاُمور ـ بالإضافة إلى الدور الإيجابي أو السلبي الذي تلعبه في الحياة المعنوية للإنسان ـ تأثيرا مباشرا تتركه على طبيعة توزيع الثروة، حتى راحت الدراسات التجريبية في كثير من البلدان النامية تشير في الوقت الحاضر إلى التأثير الإيجابي لتعديل توزيع الثروة على النموّ الاقتصادي.
من هذا المنطلق، يلحظ عناية حتّى المجتمعات الرأسمالية الآن بتأمين احتياجات المعوزين عبر توسعة أنظمة التأمين الاجتماعي وتعميمها، بالرغم من أنّ هذه المدرسة لم تكن تؤمن في بواكيرها الاُولى بأنّ تأمين مثل هذه الاحتياجات يدخل في ضرورات الازدهار الاقتصادي.۱
ج ـ العلاقة غير المباشرة بين بعض القيم والتنمية
مضافا لما سلفت إليه الإشارة، ثَمّ دور غير مباشر لعدد آخر من العناصر القيميّة المعنوية في التنمية والازدهار الاقتصادي لا يمكن إنكاره، لا فرق بين تلك التي تدخل في نطاق التربية الروحية وحدها أو التي لها أثر على ضمان سلامة جسم الإنسان وتقويته.