303
التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة

على نحو عامّ، إنّ الارتباط باللّه‏ سبحانه، والفيء إلى المعنويّات والاُنس بأجوائها، وتجنّب الخصال الذميمة المنافية للقيم الأخلاقية والعملية، والتحلّي بروح المثابرة وإتقان العمل، والاتّصاف بالأمانة والصلاح؛ كلّ هذه عناصر تقوّي التضامن الاجتماعي في بنيان المجتمع، وتساهم في خلق الأجواء الملائمة لترسيخ الأمن والاستقرار والعدالة فيه؛ ممّا يعدّ شروطا لابدّ منها لانطلاق التنمية وتحقّق الازدهار الاقتصادي بأيّ شكل كان.۱

۲. التقدير والتنمية

اللّه‏ هو الرزّاق ؛ رزّاق الإنسان وكلّ الكائنات الحيّة وما يدبّ في هذا الوجود الرحيب. هذه هي الحقيقة التي ستنطق بها نصوص الفصل الأوّل من القسم الثالث (مبادئ التنمية) الذي سيواتينا لاحقا. فما من دابّة إلاّ وقد قدّر لها اللّه‏ رزقها، وهو سبحانه شاء أن يبسط الرزق ويقبضه بمقتضى حكمته، ولأجل ابتلاء الإنسان وامتحانه، فلا حِرص الحريص يزيد الإنسان من الرزق المقدّر له، كما لا يردّه عنه كراهية كاره، وإنّ بمقدور الإنسان أن يُرزق بتقوى اللّه‏ والتوكّل عليه بغير الأسباب الطبيعية ومن حيث لا يحتسب ولا يعلم.

السؤال الآن: ما هو الهدف من وراء الإيمان بمثل هذه الاُسس والمرتكزات؟

ثمّ هل تعدّ هذه المعتقدات منطلقا للتنمية، أم هي لها موانع وآفات؟

أشرنا في ما سلف إلى أنّ معرفة لغة القرآن والحديث ووعي منطقهما هما من ضرورات الفهم الصحيح لمعارف الإسلام؛ فإذا ما توفّرت للإنسان معرفة هذا

1.. انظر: الميزان في تفسير القرآن: ۱۰ / ۳۰۰ و ج ۸ / ۱۹۷ ـ ۲۰۱ و امدادهاى غيبى : ۵۹ ـ ۸۹ وانسانو سرنوشت: ۸۷ و ۹۶ و سنّت‏هاى تاريخ در قرآن كريم ، ترجمه سيّد جمال موسوى : ۱۳۰ ـ ۱۳۸ و گفتارهاى معنوى: ۷۵ .


التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
302

ب ـ الصلة الجليّة بين جزء من القيم والتنمية

ما ينبغي الالتفات إليه، أنّ صلة المبادئ المعنوية وما يضادّها بالتنمية ليست بالأمر الغامض على مستوى جميع تلك المبادئ والموانع؛ فارتباط بعض المبادئ المعنوية ـ مثل الزكاة والخمس والصدقة والوقف والنذر ـ بالتنمية هو من الاُمور الجليّة التي لا تحتاج إلى توضيح. وكذلك الحال في صلة بعض الخصال السلبية المضادّة للقيم بالتخلّف، كما هو شأن الظلم والاحتكار.

على أنّ لهذه الاُمور ـ بالإضافة إلى الدور الإيجابي أو السلبي الذي تلعبه في الحياة المعنوية للإنسان ـ تأثيرا مباشرا تتركه على طبيعة توزيع الثروة، حتى راحت الدراسات التجريبية في كثير من البلدان النامية تشير في الوقت الحاضر إلى التأثير الإيجابي لتعديل توزيع الثروة على النموّ الاقتصادي.

من هذا المنطلق، يلحظ عناية حتّى المجتمعات الرأسمالية الآن بتأمين احتياجات المعوزين عبر توسعة أنظمة التأمين الاجتماعي وتعميمها، بالرغم من أنّ هذه المدرسة لم تكن تؤمن في بواكيرها الاُولى بأنّ تأمين مثل هذه الاحتياجات يدخل في ضرورات الازدهار الاقتصادي.۱

ج ـ العلاقة غير المباشرة بين بعض القيم والتنمية

مضافا لما سلفت إليه الإشارة، ثَمّ دور غير مباشر لعدد آخر من العناصر القيميّة المعنوية في التنمية والازدهار الاقتصادي لا يمكن إنكاره، لا فرق بين تلك التي تدخل في نطاق التربية الروحية وحدها أو التي لها أثر على ضمان سلامة جسم الإنسان وتقويته.

1.. انظر: نظام‏هاى اقتصادى ، د. حسين نمازى ، ص ۸۱ .

  • نام منبع :
    التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6031
صفحه از 688
پرینت  ارسال به