۱. رعاية العدالة في التقسيم: للعدالة الاقتصاديّة في توزيع الثروات العامّة معياران أصليّان في الإسلام:
أحدهما: أولويّة الضمان الاجتماعي، والاهتمام بالطبقات الاجتماعيّة المحرومة والضعيفة، والسعي في التوسعة عليهم.
والآخر: رعاية المساواة في الحقوق المتكافئة.
وإذا لاحظنا سياسة الإمام عليّ عليهالسلام في توزيع الأموال نلمس فيها أوضح مصاديق هذين المعيارين، إذ نقرأ في كتبه إلى عمّاله تأكيده الدائم على تخصيص قسمٍ من مصادر بيت المال للطبقات المحرومة وذات الدخل المحدود، وتأكيداته الجمّة ووصاياه الكثيرة بإلغاء الامتيازات الوهميّة المجحفة، ومنح الحقوق المتساوية للقريب والبعيد، والعربيّ والأعجميّ، والمرأة والرجل، وذي السابقة في الإسلام وحديثي العهد به. فترتسم لطلاّب العدالة صورة مشرقة للعدالة الإنسانيّة.
۲. عدم حبس الحقوق العامّة والإسراع في الإنفاق: بالرغم من تأكيد الإسلام على لزوم الاعتدال في الإنفاق والتخطيط له، والإنفاق بمقدار، نجده ذمّ بشدّةٍ حبس الحقوق العامّة بلا مسوّغ، وأوصى بالإسراع في إنفاقها.
وإذا لاحظنا هاتين الخصوصيّتين، يمكن بيان المنهج القويم في صرف أموال بيت المال بالنحو التالي: إذا تمّ حبس جزء من الدخل لمصارف خاصّة وكان كلّ من الدخل والمصرف حاليّين فهذا الحبس هو الإمساك والادّخار المنهي عنه في الروايات، بل بلغ اهتمام النبيّ الأعظم صلىاللهعليهوآله برعاية هذا المبدأ مرتبة قصوى تظهر معها آثار الغمّ على صفحات وجهه الكريم بسبب بقاء مقدار قليل من الأموال