285
التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة

وقفة مع اُسلوب توزيع الأموال العامّة في صدر الإسلام

إنّ عنوان «بيت المال» في النصوص الروائيّة هو مصطلح عامّ للعائدات العامّة للمسلمين، ويكون تحت اختيار الحكومة الإسلاميّة. ويتبيّن من خلال نظرة جامعة للروايات أنّ عائدات بيت المال كانت تُنفق على نحوين:

۱. في المصارف العامّة ذات العنوان الخاصّ ؛ كإعانة الفقراء، والمساكين، والعاجزين، واُسر الشهداء، ورواتب العاملين في بيت المال، والقضاة، والجنود، ومصارف التعليم، والصحّة، وقروض الغرماء، ودِيات المقتولين الذين ليس لهم كافل، والعمران، وغيرها.

۲. ثمّ تقسيم الفائض ؛ فبعد أن يتمّ إعطاء المذكورين حصصهم من بيت المال، يُقسم الفائض عن ذلك بين عامّة المسلمين. وقد عرّفت الروايات هذا القسم بأنّه الحقّ العام للأفراد من بيت المال.
إنّ التوزيع المطلوب لبيت المال ـ من وجهة نظر الإسلام ـ يستند على ركيزتين أساسيّتين، هما:


التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
284

ألفِ دِرهَمٍ ـ وكانَ أصحابُهُ اثنَي عَشَرَ ألفا ـ وأخَذَ هُوَ عليه‏السلام كَأَحَدِهِم. فَبَينا هُم عَلى تِلكَ الحالَةِ إذ أتاهُ آتٍ، فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّ اسمي سَقَطَ مِن كِتابِكَ، وقَد رَأَيتُ مِنَ البَلاءِ ما رَأَيتُ ! فَدَفَعَ سَهمَهُ إلى ذلِكَ الرَّجُلِ.۱

۸۳۱.الغارات عن المغيرة الضبّي: كانَ أشرافُ أهلِ الكوفَةِ غاشّينَ لِعَلِيٍّ عليه‏السلام، وكانَ هَواهُم مَعَ مُعاوِيَةَ ؛ وذلِكَ أنَّ عَلِيّا كانَ لا يُعطي أحَدا مِنَ الفَيءِ أكثَرَ مِن حَقِّهِ، وكانَ مُعاوِيَةُ بنُ أبي سُفيانَ جَعَلَ الشَّرَفَ فِي العَطاءِ ألفَي دِرهَمٍ.۲

۸۳۲.الإمام عليّ عليه‏السلام ـ في ذَمِّ العاصينَ مِن أصحابِهِ ـ: أوَلَيسَ عَجَبا أنَّ مُعاوِيَةَ يَدعُو الجُفاةَ الطَّغامَ فَيَتَّبِعونَهُ عَلى غَيرِ مَعونَةٍ ولا عَطاءٍ، وأنَا أدعوكُم ـ وأنتُم تَريكَةُ۳ الإِسلامِ وبَقِيَّةُ النّاسِ ـ إلَى المَعونَةِ أو طائِفَةٍ مِنَ العَطاءِ فَتَفَرَّقونَ عَنّي وتَختَلِفونَ عَلَيَّ ؟ !۴

۸۳۳.عنه عليه‏السلام ـ في قَومٍ مِن أهلِ المَدينَةِ لَحِقوا بِمُعاوِيَةَ ـ: قَد عَرَفُوا العَدلَ ورَأَوهُ، وسَمِعوهُ ووَعَوهُ، وعَلِموا أنَّ النّاسَ عِندَنا فِي الحَقِّ اُسوَةٌ، فَهَرَبوا إلَى الاُثرَةِ، فَبُعدا لَهُم وسُحقا !۵

1.. الجمل : ۴۰۰ وراجع شرح نهج البلاغة : ۱ / ۲۵۰ .

2.. الغارات : ۱ / ۴۴ .

3.. التَّرِيكة : بيضة النعامة بعد أن يخرج منها الفرخ تتركها في مَجْثَمها . والمراد : أنتم خَلَف الإسلام وعِوَض السَّلف .

4.. نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۰ ، الغارات : ۱ / ۲۹۱ ؛ تاريخ الطبري : ۵ / ۱۰۷ عن عبد اللّه‏ بن فقيم ،البداية والنهاية : ۷ / ۳۱۶ كلّها نحوه .

5.. نهج البلاغة : الكتاب ۷۰ ، خصائص الأئمّة عليهم‏السلام : ۱۱۳ وفيه من «وعلموا ...» ، بحار الأنوار :۳۳ / ۵۲۱ / ۷۱۴ ؛ أنساب الأشراف : ۲ / ۳۸۶ وفيه من «وعلموا . . .» .

  • نام منبع :
    التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5671
صفحه از 688
پرینت  ارسال به