277
التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة

ثُمَّ مَضى، وأقبَلَتِ السَّماءُ بِالمَطَرِ، فَدَنا إلى حانوتٍ، فَاستَأذَنَ، فَلَم يَأذَن لَهُ صاحِبُ الحانوتِ ودَفَعَهُ، فَقالَ: يا قَنبَرُ، أخرِجهُ إلَيَّ، فَعَلاهُ بِالدِّرَّةِ، ثُمَّ قالَ: ما ضَرَبتُكَ لِدَفعِكَ إيّايَ، ولكِنّي ضَرَبتُكَ لِئَلاّ تَدفَعَ مُسلِما ضَعيفا فَتَكسِرَ بَعضَ أعضائِهِ فَيَلزَمَكَ.
ثُمَّ مَضى حَتّى أتى سوقَ الكَرابيسِ، فَإِذا هُوَ بِرَجُلٍ وَسيمٍ، فَقالَ: يا هذا، عِندَكَ ثَوبانِ بِخَمسَةِ دَراهِمَ ؟ فَوَثَبَ الرَّجُلُ فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، عِندي حاجَتُكَ. فَلَمّا عَرَفَهُ مَضى عَنهُ، فَوَقَفَ عَلى غَلامٍ فَقالَ: يا غُلامُ، عِندَكَ ثَوبانِ بِخَمسَةِ دَراهِمَ ؟ قالَ: نَعَم عِندي، فَأَخَذَ ثَوبَينِ ؛ أحَدُهُما بِثَلاثَةِ دَراهِمَ، وَالآخَرُ بِدِرهَمَينِ، فَقالَ: يا قَنبَرُ، خُذِ الَّذي بِثَلاثَةٍ، فَقالَ: أنتَ أولى بِهِ ؛ تَصعَدُ المِنبَرَ، وتَخطُبُ النّاسَ. قالَ: وأنتَ شابٌّ ولَكَ شَرَهُ الشَّبابِ، وأنا أستَحيي مِن رَبّي أن أتَفَضَّلَ عَلَيكَ ؛ سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يَقولُ: ألبِسوهُم مِمّا تَلبَسونَ، وَأطعِموهُم مِمّا تَطعَمونَ.
فَلَمّا لَبِسَ القَميصَ مَدَّ يَدَهُ في ذلِكَ، فَإِذا هُوَ يَفضُلُ عَن أصابِعِهِ، فَقالَ: اِقطَع هذَا الفَضلَ، فَقَطَعَهُ، فَقالَ الغُلامُ: هَلُمَّ أكُفَّهُ، قالَ: دَعهُ كَما هُوَ ؛ فَإِنَّ الأَمرَ أسرَعُ مِن ذلِكَ.۱

۸۱۳.تاريخ الطبريّ عن يزيد بن عديّ بن عثمان: رَأَيتُ عَلِيّا عليه‏السلام خارِجا مِن هَمدانَ، فَرَأى فِئَتَينِ يَقتَتِلانِ،۲ فَفَرَّقَ بَينَهُما، ثُمَّ مَضى، فَسَمِعَ صَوتا:

1.. مكارم الأخلاق : ۱ / ۲۲۴ / ۶۵۹ وراجع الغارات : ۱ / ۱۰۵ والمناقب للكوفي : ۲ / ۶۰۲ / ۱۱۰۳وفضائل الصحابة لابن حنبل : ۱ / ۵۲۸ / ۸۷۸ والمنتخب من مسند عبد بن حميد : ۶۲ / ۹۶ وتاريخ دمشق : ۴۲ / ۴۸۵ وصفة الصفوة : ۱ / ۱۳۴ والمناقب للخوارزمي: ۱۲۱ / ۱۳۶ والبداية والنهاية: ۸ / ۴ .

2.. كذا في المصدر ، والمناسب أن يقال : «تقتتلان» .


التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
276

فَرَدَّهُ مَولايَ فَأَبى أن يَقبَلَهُ.
قالَ: يا صاحِبَ التَّمرِ، خُذ تَمرَكَ وأعطِها دِرهَمَها ؛ فَإِنَّها خادِمٌ ولَيسَ لَها أمرٌ، فَدَفَعَ عَلِيّا، فَقالَ لَهُ المُسلِمونَ: تَدري مَن دَفَعتَ ؟ ! قالَ: لا، قالوا: أميرَ المُؤمِنينَ ! فَصَبَّ تَمرَها، وأعطاها دِرهَمَها.
قالَ: اُحِبُّ أن تَرضى عَنّي، قالَ: ما أرضاني عَنكَ إذا أوفَيتَ النّاسَ حُقوقَهُم !۱

۸۱۲.مكارم الأخلاق عن مختار التمّار: كُنتُ أبيتُ في مَسجِدِ الكوفَةِ، وأنزِلُ في الرَّحبَةِ، وآكُلُ الخُبزَ مِنَ البَقّالِ ـ وكانَ مِن أهلِ البَصرَةِ ـ فَخَرَجتُ ذاتَ يَومٍ، فَإِذا رَجُلٌ يُصَوِّتُ بي: اِرفَع إزارَكَ ؛ فَإِنَّهُ أنقى لِثَوبِكَ، وأتقى لِرَبِّكَ. فَقُلتُ: مَن هذا ؟ فَقيلَ: عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ.
فَخَرَجتُ أتبَعُهُ وهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلى سوقِ الإِبِلِ، فَلَمّا أتاها وَقَفَ وقالَ: يا مَعشَرَ التُّجّارِ، إيّاكُم وَاليَمينَ الفاجِرَةَ! فَإِنَّها تُنَفِّقُ السِّلعَةَ، وتَمحَقُ البَركَةَ.
ثُمَّ مَضَى حَتّى أتى إلَى التَّمّارينَ، فَإِذا جارِيَةٌ تَبكي عَلى تَمّارٍ، فَقالَ: ما لَكِ ؟ قالَت: إنّي أمَةٌ، أرسَلَني أهلي أبتاعُ لَهُم بِدِرهَمٍ تَمرا، فَلَمّا أتَيتُهُم بِهِ لَم يَرضَوهُ، فَرَدَدتُهُ فَأَبى أن يَقبَلَهُ. فَقالَ: يا هذا، خُذ مِنهَا التَّمرَ ورُدَّ عَلَيها دِرهَمَها، فأَبى، فَقيلَ لِلتَّمّارِ: هذا عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ! فَقَبِلَ التَّمرَ، ورَدَّ الدِّرهَمَ عَلَى الجارِيَةِ، وقالَ: ما عَرَفتُكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ، فَاغفِر لي. فَقالَ: يا مَعشَرَ التُّجّارِ، اِتَّقُوا اللّهَ، وأحسِنوا مُبايَعَتَكُم، يَغفِرِ اللّهُ لَنا ولَكُم.

1.. فضائل الصحابة لابن حنبل : ۲ / ۶۲۱ / ۱۰۶۲ ، ربيع الأبرار : ۴ / ۱۵۳ نحوه وراجع المناقبللكوفي : ۲ / ۶۰ / ۵۴۷ .

  • نام منبع :
    التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6632
صفحه از 688
پرینت  ارسال به