فَرَدَّهُ مَولايَ فَأَبى أن يَقبَلَهُ.
قالَ: يا صاحِبَ التَّمرِ، خُذ تَمرَكَ وأعطِها دِرهَمَها ؛ فَإِنَّها خادِمٌ ولَيسَ لَها أمرٌ، فَدَفَعَ عَلِيّا، فَقالَ لَهُ المُسلِمونَ: تَدري مَن دَفَعتَ ؟ ! قالَ: لا، قالوا: أميرَ المُؤمِنينَ ! فَصَبَّ تَمرَها، وأعطاها دِرهَمَها.
قالَ: اُحِبُّ أن تَرضى عَنّي، قالَ: ما أرضاني عَنكَ إذا أوفَيتَ النّاسَ حُقوقَهُم !۱
۸۱۲.مكارم الأخلاق عن مختار التمّار: كُنتُ أبيتُ في مَسجِدِ الكوفَةِ، وأنزِلُ في الرَّحبَةِ، وآكُلُ الخُبزَ مِنَ البَقّالِ ـ وكانَ مِن أهلِ البَصرَةِ ـ فَخَرَجتُ ذاتَ يَومٍ، فَإِذا رَجُلٌ يُصَوِّتُ بي: اِرفَع إزارَكَ ؛ فَإِنَّهُ أنقى لِثَوبِكَ، وأتقى لِرَبِّكَ. فَقُلتُ: مَن هذا ؟ فَقيلَ: عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ.
فَخَرَجتُ أتبَعُهُ وهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلى سوقِ الإِبِلِ، فَلَمّا أتاها وَقَفَ وقالَ: يا مَعشَرَ التُّجّارِ، إيّاكُم وَاليَمينَ الفاجِرَةَ! فَإِنَّها تُنَفِّقُ السِّلعَةَ، وتَمحَقُ البَركَةَ.
ثُمَّ مَضَى حَتّى أتى إلَى التَّمّارينَ، فَإِذا جارِيَةٌ تَبكي عَلى تَمّارٍ، فَقالَ: ما لَكِ ؟ قالَت: إنّي أمَةٌ، أرسَلَني أهلي أبتاعُ لَهُم بِدِرهَمٍ تَمرا، فَلَمّا أتَيتُهُم بِهِ لَم يَرضَوهُ، فَرَدَدتُهُ فَأَبى أن يَقبَلَهُ. فَقالَ: يا هذا، خُذ مِنهَا التَّمرَ ورُدَّ عَلَيها دِرهَمَها، فأَبى، فَقيلَ لِلتَّمّارِ: هذا عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ! فَقَبِلَ التَّمرَ، ورَدَّ الدِّرهَمَ عَلَى الجارِيَةِ، وقالَ: ما عَرَفتُكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ، فَاغفِر لي. فَقالَ: يا مَعشَرَ التُّجّارِ، اِتَّقُوا اللّهَ، وأحسِنوا مُبايَعَتَكُم، يَغفِرِ اللّهُ لَنا ولَكُم.