فَإِنَّهُ ذُخرٌ يَعودونَ بِهِ عَلَيكَ في عِمارَةِ بِلادِكَ، وتَزيينِ وِلايَتِكَ، مَعَ استِجلابِكَ حُسنَ ثَنائِهِم، وتَبَجُّحِكَ بِاستِفاضَةِ العَدلِ فيهِم، مُعتَمِدا فَضلَ قُوَّتِهِم بِما ذَخَرتَ عِندَهُم مِن إجمامِكَ۱ لَهُم، وَالثِّقَةَ مِنهُم بِما عَوَّدتَهُم مِن عَدلِكَ عَلَيهِم ورِفقِكَ بِهِم، فَرُبَّما حَدَثَ مِنَ الاُمورِ ما إذا عَوَّلتَ فيهِ عَلَيهِم مِن بَعدُ احتَمَلوهُ طَيِّبَةً أنفُسُهُم بِهِ ؛ فَإِنَّ العُمرانَ مُحتَمِلٌ ما حَمَّلتَهُ، وإنَّما يُؤتى خَرابُ الأَرضِ مِن إعوازِ أهلِها، وإنَّما يُعوِزُ أهلُها لاِءِشرافِ أنفُسِ الوُلاةِ عَلَى الجَمعِ، وسوءِ ظَنِّهِم بِالبَقاءِ، وقِلَّةِ انتِفاعِهِم بِالعِبَرِ.۲
۷۹۰.عنه عليهالسلام ـ لِزِيادِ ابنِ أبيهِ، وقَدِ استَخلَفَهُ لِعَبدِ اللّهِ بنِ العَبّاسِ عَلى فارِسَ وأعمالِها، في كَلامٍ طَويلٍ كانَ بَينَهُما نَهاهُ فيهِ عَن تَقَدُّمِ الخَراجِ ـ: اِستَعمِلِ العَدلَ، وَاحذَرِ العَسفَ۳ وَالحَيفَ ؛ فَإِنّ العَسفَ يَعودُ بِالجَلاءِ، وَالحَيفَ يَدعو إلَى السَّيفِ.۴
۷۹۱.عنه عليهالسلام ـ في كِتابٍ لَهُ إلى عُمّالِهِ عَلَى الخَراجِ ـ: مِن عَبدِ اللّهِ عَلِيٍّ أميرِ المُؤمِنينَ إلى أصحابِ الخَراجِ: أمّا بَعدُ، فَإِنَّ مَن لَم يَحذَر ما هُوَ صائِرٌ إلَيهِ لَم يُقَدِّم لِنَفسِهِ ما يُحرِزُها. وَاعلَموا أنَّ ما كُلِّفتُم بِهِ يَسيرٌ، وأنَّ ثَوابَهُ كَثيرٌ،
1.. أي إراحَتِك لَهُم . مِن الجَمام : الرّاحة انظر : لسان العرب : ۱۲ / ۱۰۵ .
2.. نهج البلاغة : الكتاب ۵۳ .
3.. عَسَفَ السّلطانُ : ظَلَمَ ، و عَسَفَ فلانا : استخدمه ، والحَيْفِ : الميل والجور والظلم ، فيحتمل أن يكون المُراد بالحيف : الميل إلى بعض الرّعايا بالإعزاز والاحترام ، وتفضيل بعضهم على بعض ؛ فإنّ ذلك يورث العداوة بينهم وعدم طاعة بعضهم للوالي ، فيكون داعيا إلى القتال .
أو المراد بالعَسف : الاستخدام ، كما هو دأب الملوك في استخدام الرعايا وأخذ دوابّهم . فالحيف بمعنى الظُّلم ؛ أي سائر أنواعه بحار الأنوار : ۳۳ / ۴۸۸ ، القاموس المحيط : ۳ / ۱۷۵ .
4.. نهج البلاغة : الحكمة ۴۷۶ ، غرر الحكم : ۲۴۴۶ نحوه ، بحار الأنوار : ۳۳ / ۴۸۸ / ۶۹۳وج ۷۵ / ۳۵۰ / ۵۹.