265
التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة

ولَو لَم يَكُن في ما نَهَى اللّهُ عَنهُ مِن البَغيِ وَالعُدوانِ عِقابٌ يُخافُ لَكانَ في ثَوابِ اجتِنابِهِ ما لا عُذرَ في تَركِ طَلَبِهِ. فَأَنصِفُوا النّاسَ مِن أنفُسِكُم، وَاصبِروا لِحَوائِجِهِم ؛ فَإِنَّكُم خُزّانُ الرَّعِيَّةِ، ووُكَلاءُ الاُمَّةِ، وسُفَراءُ الأَئِمَّةِ. ولا تُحشِموا أحَدا عَن حاجَتِهِ، ولا تَحبِسوهُ عَن طَلِبَتِهِ، ولا تَبيعُنَّ لِلنّاسِ فِي الخَراجِ كِسوَةَ شِتاءٍ ولا صَيفٍ، ولا دابَّةً يَعتَمِلونَ عَلَيها، ولا عَبدا، ولا تَضرِبُنَّ أحَدا سَوطا لِمَكانِ دِرهَمٍ، ولا تَمَسُّنَّ مالَ أحَدٍ مِنَ النّاسِ ؛ مُصَلٍّ ولا مُعاهَدٍ، إلاّ أن تَجِدوا فَرَسا أو سِلاحا يُعدى بِهِ عَلى أهلِ الإِسلامِ ؛ فَإِنَّهُ لا يَنبَغي لِلمُسلِمِ أن يَدَعَ ذلِكَ في أيدي أعداءِ الإِسلامِ، فَيَكونَ شَوكَةً عَلَيهِ. ولا تَدَّخِروا أنفُسَكُم نَصيحَةً، ولاَ الجُندَ حُسنَ سيرَةٍ، ولاَ الرَّعِيَّةَ مَعونَةً، ولا دينَ اللّهِ قُوَّةً، وأبلوا في سَبيلِ اللّهِ مَا استَوجَبَ عَلَيكُم ؛ فَإِنَّ اللّهَ سُبحانَهُ قَدِ اصطَنَعَ عِندَنا وعِندَكُم أن نَشكُرَهُ بِجُهدِنا، وأن نَنصُرَهُ بِما بَلَغَت قُوَّتُنا، ولا قُوَّةَ إلاّ بِاللّهِ العَلِيِّ العَظيمِ.۱

۷۹۲.عنه عليه‏السلام ـ مِن عَهدِهِ إلى بَعضِ عُمّالِهِ وقَد بَعَثَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ ـ: أمَرَهُ بِتَقوَى اللّهِ في سَرائِرِ أمرِهِ، وخَفِيّاتِ عَمَلِهِ، حَيثُ لا شَهيدَ غَيرُهُ، ولا وَكيلَ دونَهُ.
وأمَرَهُ أن لا يَعمَلَ بِشَيءٍ مِن طاعَةِ اللّهِ في ما ظَهَرَ، فَيُخالِفَ إلى غَيرِهِ في ما أسَرَّ، ومَن لَم يَختَلِف سِرُّهُ وعَلانِيَتُهُ وفِعلُهُ ومَقالَتُهُ فَقَد أدَّى الأَمانَةَ، وأخلَصَ العِبادَةَ.
وأمَرَهُ أن لا يَجبَهَهُم، ولا يَعضَهَهُم،۲ ولا يَرغَبَ عَنهُم تَفَضُّلاً بِالإِمارَةِ عَلَيهِم ؛ فَإِنَّهُمُ الإِخوانُ فِي الدّينِ، وَالأَعوانُ عَلَى استِخراجِ الحُقوقِ.

1.. نهج البلاغة : الكتاب ۵۱ .

2.. العَضَهُ والعِضَهُ والعَضيهةُ : البَهيتة ، وهي الإفك والبهتان والنميمة (لسان العرب : ۱۳ / ۵۱۵) .


التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
264

فَإِنَّهُ ذُخرٌ يَعودونَ بِهِ عَلَيكَ في عِمارَةِ بِلادِكَ، وتَزيينِ وِلايَتِكَ، مَعَ استِجلابِكَ حُسنَ ثَنائِهِم، وتَبَجُّحِكَ بِاستِفاضَةِ العَدلِ فيهِم، مُعتَمِدا فَضلَ قُوَّتِهِم بِما ذَخَرتَ عِندَهُم مِن إجمامِكَ۱ لَهُم، وَالثِّقَةَ مِنهُم بِما عَوَّدتَهُم مِن عَدلِكَ عَلَيهِم ورِفقِكَ بِهِم، فَرُبَّما حَدَثَ مِنَ الاُمورِ ما إذا عَوَّلتَ فيهِ عَلَيهِم مِن بَعدُ احتَمَلوهُ طَيِّبَةً أنفُسُهُم بِهِ ؛ فَإِنَّ العُمرانَ مُحتَمِلٌ ما حَمَّلتَهُ، وإنَّما يُؤتى خَرابُ الأَرضِ مِن إعوازِ أهلِها، وإنَّما يُعوِزُ أهلُها لاِءِشرافِ أنفُسِ الوُلاةِ عَلَى الجَمعِ، وسوءِ ظَنِّهِم بِالبَقاءِ، وقِلَّةِ انتِفاعِهِم بِالعِبَرِ.۲

۷۹۰.عنه عليه‏السلام ـ لِزِيادِ ابنِ أبيهِ، وقَدِ استَخلَفَهُ لِعَبدِ اللّهِ بنِ العَبّاسِ عَلى فارِسَ وأعمالِها، في كَلامٍ طَويلٍ كانَ بَينَهُما نَهاهُ فيهِ عَن تَقَدُّمِ الخَراجِ ـ: اِستَعمِلِ العَدلَ، وَاحذَرِ العَسفَ۳ وَالحَيفَ ؛ فَإِنّ العَسفَ يَعودُ بِالجَلاءِ، وَالحَيفَ يَدعو إلَى السَّيفِ.۴

۷۹۱.عنه عليه‏السلام ـ في كِتابٍ لَهُ إلى عُمّالِهِ عَلَى الخَراجِ ـ: مِن عَبدِ اللّهِ عَلِيٍّ أميرِ المُؤمِنينَ إلى أصحابِ الخَراجِ: أمّا بَعدُ، فَإِنَّ مَن لَم يَحذَر ما هُوَ صائِرٌ إلَيهِ لَم يُقَدِّم لِنَفسِهِ ما يُحرِزُها. وَاعلَموا أنَّ ما كُلِّفتُم بِهِ يَسيرٌ، وأنَّ ثَوابَهُ كَثيرٌ،

1.. أي إراحَتِك لَهُم . مِن الجَمام : الرّاحة انظر : لسان العرب : ۱۲ / ۱۰۵ .

2.. نهج البلاغة : الكتاب ۵۳ .

3.. عَسَفَ السّلطانُ : ظَلَمَ ، و عَسَفَ فلانا : استخدمه ، والحَيْفِ : الميل والجور والظلم ، فيحتمل أن يكون المُراد بالحيف : الميل إلى بعض الرّعايا بالإعزاز والاحترام ، وتفضيل بعضهم على بعض ؛ فإنّ ذلك يورث العداوة بينهم وعدم طاعة بعضهم للوالي ، فيكون داعيا إلى القتال .
أو المراد بالعَسف : الاستخدام ، كما هو دأب الملوك في استخدام الرعايا وأخذ دوابّهم . فالحيف بمعنى الظُّلم ؛ أي سائر أنواعه بحار الأنوار : ۳۳ / ۴۸۸ ، القاموس المحيط : ۳ / ۱۷۵ .

4.. نهج البلاغة : الحكمة ۴۷۶ ، غرر الحكم : ۲۴۴۶ نحوه ، بحار الأنوار : ۳۳ / ۴۸۸ / ۶۹۳وج ۷۵ / ۳۵۰ / ۵۹.

  • نام منبع :
    التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6672
صفحه از 688
پرینت  ارسال به