259
التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة

قالَ رَسولُ اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: ما وَلَّت اُمَّةٌ أمرَها رَجُلاً قَطُّ وفيهِم مَن هُوَ أعلَمُ مِنهُ إلاّ لَم يَزَل أمرُهُم يَذهَبُ سَفالاً حَتّى يَرجِعوا إلى مِلَّةِ عَبَدَةِ العِجلِ.۱

۷۷۵.الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا عليه‏السلام: إن قالَ [قائِلٌ]: فَلِمَ جَعَلَ [اللّهُ] عز و جل اُولِي الأَمرِ وأمَرَ بِطاعَتِهِم؟ قيلَ: لِعِلَلٍ كَثيرَةٍ، مِنها: أنَّ الخَلقَ لَمّا وُقِفوا عَلى حَدٍّ مَحدودٍ واُمِروا أن لا يَتَعَدَّوا ذلِكَ الحَدَّ لِما فيهِ مِن فَسادِهِم، لَم يَكُن يَثبُتُ ذلِكَ ولا يَقومُ إلاّ بِأَن يَجعَلَ عَلَيهِم فيهِ أمينا يَمنَعُهُم مِنَ التَّعَدّي وَالدُّخولِ في ما حَظَرَ عَلَيهِم ؛ لِأَنَّهُ لَو لَم يَكُن ذلِكَ لَكانَ أحَدٌ لا يَترُكُ لَذَّتَهُ ومَنفَعَتَهُ لِفَسادِ غَيرِهِ، فَجَعَلَ عَلَيهِم قَيِّما يَمنَعُهُم مِنَ الفَسادِ، ويُقيمُ فيهِمُ الحُدودَ وَالأَحكامَ.
ومِنها: أنّا لا نَجِدُ فِرقَةً مِنَ الفِرَقِ ولا مِلَّةً مِنَ المِلَلِ بَقوا وعاشوا إلاّ بِقَيِّمٍ ورَئيسٍ، ولِما لابُدَّ لَهُم مِنهُ في أمرِ الدّينِ وَالدُّنيا، فَلَم يَجُز في حِكمَةِ الحَكيمِ أن يَترُكَ الخَلقَ مِمّا يَعلَمُ أنَّهُ لابُدَّ لَهُ مِنهُ، ولا قِوامَ لَهُم إلاّ بِهِ ؛ فَيُقاتِلونَ بِهِ عَدُوَّهُم، ويَقسِمونَ فَيئَهُم، ويُقيمُ لَهُم جَمَّهُم۲ وجَماعَتَهُم، ويَمنَعُ ظالِمَهُم مِن مَظلومِهِم.
ومِنها: أنَّهُ لَو لَم يَجعَل لَهُم إماما قَيِّما أمينا حافِظا مُستَودَعا لَدَرَسَتِ المِلَّةُ، وذَهَبَ الدّينُ، وغُيِّرَتِ السُّنَنُ وَالأَحكامُ، ولَزادَ فيهِ المُبتَدِعونَ، ونَقَصَ مِنهُ المُلحِدونَ وشَبَّهوا ذلِكَ عَلَى المُسلِمينَ ؛ لِأَنّا وَجَدنَا الخَلقَ مَنقوصينَ مُحتاجينَ غَيرَ كامِلينَ مَعَ اختِلافِهِم وَاختِلافِ أهوائِهِم وتَشَتُّتِ

1.. الاحتجاج : ۲ / ۶۶ / ۱۵۶ ، العدد القويّة : ۵۱ / ۶۲ كلاهما عن سليم بن قيس ، بحار الأنوار :۴۴ / ۲۲ / ۶ وراجع الأمالي للطوسي : ۵۶۰ / ۱۱۷۳ وص ۵۶۶ / ۱۱۷۴ .

2.. كذا في المصدر ، وفي علل الشرايع : «جُمْعَتَهم» .


التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
258

لِدينِهِم، وقِواما لِسُنَنِ الحَقِّ فيهِم ؛ فَلَيسَت تَصلُحُ الرَّعِيَّةُ إلاّ بِصَلاحِ الوُلاةِ، ولا تَصلُحُ الوُلاةُ إلاّ بِاستِقامَةِ الرَّعِيَّةِ ؛ فَإِذا أدَّتِ الرَّعِيَّةُ إلَى الوالي حَقَّهُ وأدّى إلَيهَا الوالي كَذلِكَ، عَزَّ الحَقُّ بَينَهُم، فَقامَت مَناهِجُ الدّينِ، وَاعتَدَلَت مَعالِمُ العَدلِ، وجَرَت عَلى أذلالَهَا السُّنَنُ، فَصَلَحَ بِذلِكَ الزَّمانُ، وطابَ بِهِ العَيشُ، وطُمِعَ في بَقاءِ الدَّولَةِ، ويَئِسَت مَطامِعُ الأَعداءِ ؛ وإذا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ والِيَهُم وعَلاَ الوالِي الرَّعِيَّةَ، اختَلَفَت هُنالِكَ الكَلِمَةُ، وظَهَرَت مَطامِعُ الجَورِ، وكَثُرَ الإِدغالُ فِي الدّينِ، وتُرِكَت مَعالِمُ السُّنَنِ، فَعُمِلَ بِالهَواءِ،۱ وعُطِّلَتِ الآثارُ، وكَثُرَت عِلَلُ النُّفوسِ، ولا يُستَوحَشُ لِجَسيمِ حَدٍّ عُطِّلَ، ولا لِعَظيمِ باطِلٍ اُثِّلَ ؛ فَهُنالِكَ تَذِلُّ الأَبرارُ، وتَعِزُّ الأَشرارُ، وتَخرَبُ البِلادُ، وتَعظُمُ تَبِعاتُ اللّهِ عز و جل عِندَ العِبادِ.۲

۷۷۳.عنه عليه‏السلام ـ في وَصفِ مَعيشَةِ النّاسِ في أيّامِ خِلافَتِهِ ـ: ما أصبَحَ بِالكوفَةِ أحَدٌ إلاّ ناعِما ؛ إنَّ أدناهُم مَنزِلَةً لَيَأكُلُ مِنَ البُرِّ، ويَجلِسُ فِي الظِّلِّ، ويَشرَبُ مِن ماءِ الفُراتِ.۳

۷۷۴.الإمام الحسن عليه‏السلام ـ فِي احتِجاجِهِ عَلى مَن أنكَرَ عَلَيهِ مُصالَحَةَ مُعاوِيَةَ ونَسَبَهُ إلَى التَّقصيرِ في طَلَبِ حَقِّهِ ـ: فَاُقسِمُ بِاللّهِ، لَو أنَّ النّاسَ بايَعوني وأطاعوني ونَصَروني، لَأَعطَتهُمُ السَّماءُ قَطرَها وَالأَرضُ بَرَكَتَها... وقَد

1.. كذا في المصدر ، ولعلّها تصحيف «بالهَوَى» ـ كما جاءت في سائر المصادر ـ أو تصحيف «بالأهواء» : جمع «الهَوَى» .

2.. الكافي : ۸ / ۳۵۳ / ۵۵۰ عن جابر عن الإمام الباقر عليه‏السلام ، نهج البلاغة : الخطبة ۲۱۶ ، بحار الأنوار :۲۷ / ۲۵۱ / ۱۴ و ج ۴۱ / ۱۵۲ / ۴۶ و ج ۷۷ / ۳۵۵ / ۳۲ .

3.. فضائل الصحابة لابن حنبل : ۱ / ۵۳۱ / ۸۸۳ عن عبد اللّه‏ بن سخبرة ؛ المناقب لابن شهرآشوب :۲ / ۹۹ ، بحار الأنوار : ۴۰ / ۳۲۷ / ۹ .

  • نام منبع :
    التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6253
صفحه از 688
پرینت  ارسال به