257
التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة

يُحْيِيكُمْ»۱ ـ إلى آخِرِ الآيَةِ ـ فَأَخبَرَ سُبحانَهُ أنَّ العِبادَ لا يَحيَونَ إلاّ بِالأَمرِ وَالنَّهيِ، كَقَولِهِ تَعالى: «وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَأُوْلِى الْأَلْبَبِ»۲. ومِثلُهُ قَولُهُ تَعالى: «ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ»۳ ؛ فَالخَيرُ هُوَ سَبَبُ البَقاءِ وَالحَياةِ.
وفي هذا أوضَحُ دَليلٍ عَلى أنَّهُ لابُدَّ لِلاُمَّةِ مِن إمامٍ يَقومُ بِأَمرِهِم، فَيَأمُرُهُم ويَنهاهُم، ويُقيمُ فيهِمُ الحُدودَ، ويُجاهِدُ العَدُوَّ، ويَقسِمُ الغَنائِمَ، ويَفرِضُ الفَرائِضَ، ويُعَرِّفُهُم أبوابَ ما فيهِ صَلاحُهُم، ويُحَذِّرُهُم ما فيهِ مَضارُّهُم ؛ إذ كانَ الأَمرُ وَالنَّهيُ أحَدَ أسبابِ بَقاءِ الخَلقِ، وإلاّ سَقَطَتِ الرَّغبَةُ وَالرَّهبَةُ، ولَم يُرتَدَع، ولَفَسَدَ التَّدبيرُ، وكانَ ذلِكَ سَبَبا لِهَلاكِ العِبادِ في أمرِ البَقاءِ وَالحَياةِ ؛ فِي الطَّعامِ وَالشَّرابِ، وَالمَساكِنِ وَالمَلابِسِ، وَالمَناكِحِ مِنَ النِّساءِ، وَالحَلالِ وَالحَرامِ، وَالأَمرِ وَالنَّهيِ ؛ إذ كانَ سُبحانَهُ لَم يَخلُقهُم بِحَيثُ يَستَغنونَ عَن جَميعِ ذلِكَ، ووَجَدنا أوَّلَ المَخلوقينَ ـ وهُوَ آدَمُ عليه‏السلام ـ لَم يَتُمَّ لَهُ البَقاءُ وَالحَياةُ إلاّ بِالأَمرِ وَالنَّهيِ.۴

۷۷۲.الإمام عليّ عليه‏السلام ـ في خُطبَتِهِ بِصِفّينَ ـ: ثُمَّ جَعَلَ مِن حُقوقِهِ حُقوقا فَرَضَها لِبَعضِ النّاسِ عَلى بَعضٍ، فَجَعَلَها تَتَكافَأُ في وُجوهِها، ويوجِبُ بَعضُها بَعضا، ولا يُستَوجَبُ بَعضُها إلاّ بِبَعضٍ، فَأَعظَمُ مِمَّا افتَرَضَ اللّهُ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ مِن تِلكَ الحُقوقِ حَقُّ الوالي عَلَى الرَّعِيَّةِ وحَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الوالي، فَريضَةٌ فَرَضَهَا اللّهُ عز و جل لِكُلٍّ عَلى كُلٍّ، فَجَعَلَها نِظامَ اُلفَتِهِم، وعِزّا

1.. الأنفال : ۲۴ .

2.. البقرة : ۱۷۹ .

3.. الحجّ : ۷۷ .

4.. بحار الأنوار : ۹۳ / ۴۰ نقلاً عن رسالة في أصناف آيات القرآن وأنواعها وتفسير بعض آياتها .


التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
256

الفصل السّادس

الدَّولة

۶ / ۱

الحُكومَةُ الصّالِحَةُ وَالتَّنمِيَةُ

۷۶۹.رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: ساعَةٌ مِن إمامٍ عَدلٍ أفضَلُ مِن عِبادَةِ سَبعينَ سَنَةً، وحَدٌّ يُقامُ للّه‏ِِ فِي الأَرضِ أفضَلُ مِن مَطَرِ أرَبعينَ صَباحا.۱

۷۷۰.عنه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: يَومٌ مِن إمامٍ عادِلٍ أفضَلُ مِن عِبادَةِ سِتّينَ سَنَةً، وحَدٌّ يُقامُ فِي الأَرضِ بِحَقِّهِ أزكى مِن مَطَرِ أربَعينَ يَوما.۲

۷۷۱.بحار الأنوار: الأَمرُ وَالنَّهيُ وَجهٌ واحِدٌ ؛ لا يَكونُ مَعنىً مِن مَعانِي الأَمرِ إلاّ ويَكونُ بَعدَ ذلِكَ نَهيا، ولا يَكونُ وَجهٌ مِن وُجوهِ النَّهيِ إلاّ ومَقرونٌ بِهِ الأَمرُ، قالَ اللّهُ تَعالى: «يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا

1.. الكافي : ۷ / ۱۷۵ / ۸ عن حفص بن عون رفعه ، وراجع ص ۱۷۴ / ۱ ـ ۳ .

2.. السنن الكبرى : ۸ / ۲۸۱ / ۱۶۶۴۹ ، المعجم الكبير : ۱۱ / ۲۶۷ / ۱۱۹۳۲ ، المعجم الأوسط :۵ / ۹۲ / ۴۷۶۵ ، كنز العمّال : ۶ / ۱۲ / ۱۴۶۲۴ كلّها عن ابن عبّاس ؛ مستدرك الوسائل : ۱۸ / ۹ / ۱۰ نقلاً عن القطب الراوندي في لبّ اللباب .

  • نام منبع :
    التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5780
صفحه از 688
پرینت  ارسال به