فَلَيتَ شِعري! هَل يَحيقُ فيكُم۱ ما قَد شَرَحتُ لَكُم مُنذُ اليَومِ أم أزيدُكُم؟!
أما عَلِمتُم أنَّ اللّهَ عز و جل قَد فَرَضَ عَلَى المُؤمِنينَ في أوَّلِ الأَمرِ أن يُقاتِلَ الرَّجُلُ مِنهُم عَشَرَةً مِنَ المُشرِكينَ لَيسَ لَهُ أن يُوَلِّيَ وَجهَهُ عَنهُم، ومَن وَلاّهُم يَومَئِذٍ دُبُرَهُ فَقَد تَبَوَّأَ مَقعَدَهُ مِنَ النّارِ، ثُمَّ حَوَّلَهُم عَن حالِهِم رَحمَةً مِنهُ لَهُم، فَصارَ الرَّجُلُ مِنهُم عَلَيهِ أن يُقاتِلَ رَجُلَينِ مِنَ المُشرِكينَ تَخفيفا مِنَ اللّهِ عز و جل لِلمُؤمِنينَ، فَنَسَخَ الرَّجُلانِ العَشَرَةَ؟!
وأخبِروني أيضا عَنِ القُضاةِ أ جَوَرَةٌ۲ هُم حَيثُ يَقضونَ عَلَى الرَّجُلِ مِنكُم نَفَقَةَ امرَأَتِهِ إذا قالَ: إنّي زاهِدٌ وإنّي لا شَيءَ لي؟! فَإِن قُلتُم: جَوَرَةٌ ظَلَّمَكُم أهلُ الإِسلامِ، وإن قُلتُم: بَل عُدولٌ خَصَمتُم أنفُسَكُم، وحَيثُ تَرُدّونَ صَدَقَةَ مَن تَصَدَّقَ عَلَى المَساكينِ عِندَ المَوتِ بِأَكثَرَ مِنَ الثُّلُثِ.
أخبِروني لَو كانَ النّاسُ كُلُّهُم كَالَّذينَ تُريدونَ زُهّاداً لا حاجَةَ لَهُم في مَتاعِ غَيرِهِم، فَعَلى مَن كانَ يُتَصَدَّقُ بِكَفّاراتِ الأَيمانِ وَالنُّذورِ وَالصَّدَقاتِ مِن فَرضِ الزَّكاةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالتَّمرِ وَالزَّبيبِ وسائِرِ ما وَجَبَ فيهِ الزَّكاةُ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ وغَيرِ ذلِكَ؟! إذا كانَ الأَمرُ كَما تَقولونَ: ـ لا يَنبَغي لِأَحَدٍ أن يَحبِسَ شَيئا مِن عَرَضِ الدُّنيا إلاّ قَدَّمَهُ وإن كانَ بِهِ خَصاصَةٌ ـ فَبِئسَما ذَهَبتُم إلَيهِ وحَمَلتُمُ النّاسَ عَلَيهِ! مِنَ الجَهلِ بِكِتابِ