251
التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة

ولَم يُشهِد عَلَيهِ، ورَجُلٌ يَدعو عَلَى امرَأَتِهِ وقَد جَعَلَ اللّهُ عز و جل تَخلِيَةَ سَبيلِها بِيَدِهِ، ورَجُلٌ يَقعُدُ في بَيتِهِ ويَقولُ: رَبِّ ارزُقني، ولا يَخرُجُ ولا يَطلُبُ الرِّزقَ، فَيَقولُ اللّهُ عز و جل لَهُ: عَبدي! ألَم أجعَل لَكَ السَّبيلَ إلَى الطَّلَبِ وَالضَّربِ فِي الأَرضِ بِجَوارِحَ صَحيحَةٍ؟! فَتَكونَ قَد أعذَرتَ في ما بَيني وبَينَكَ فِي الطَّلَبِ لاِتِّباعِ أمري، ولِكَي لا تَكونَ كَلاًّ عَلى أهلِكَ، فَإِن شِئتُ رَزَقتُكَ وإن شِئتُ قَتَّرتُ عَلَيكَ، وأنتَ غَيرُ مَعذورٍ عِندي. ورَجُلٌ رَزَقَهُ اللّهُ مالاً كَثيرا فَأَنفَقَهُ ثُمَّ أقبَلَ يَدعو: يا رَبِّ ارزُقني، فَيَقولُ اللّهُ عز و جل: ألَم أرزُقكَ رِزقا واسِعا؟! فَهَلاَّ اقتَصَدَتَ فيهِ كَما أمَرتُكَ؟! ولِمَ تُسرِفُ وقَد نَهَيتُكَ عَنِ الإِسرافِ؟! ورَجُلٌ يَدعو في قَطيعَةِ رَحِمٍ».
ثُمَّ عَلَّمَ اللّهُ عز و جل نَبِيَّهُ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله كَيفَ يُنفِقُ ؛ وذلِكَ أنَّهُ كانَت عِندَهُ اُوقِيَّةٌ مِنَ الذَّهَبِ، فَكَرِهَ أن يَبيتَ عِندَهُ فَتَصَدَّقَ بِها، فَأَصبَحَ ولَيسَ عِندَهُ شَيءٌ، وجاءَهُ مَن يَسأَلُهُ فَلَم يَكُن عِندَهُ ما يُعطيهِ، فَلامَهُ السّائِلُ، وَاغتَمَّ هُوَ حَيثُ لَم يَكُن عِندَهُ ما يُعطيهِ، وكانَ رَحيما رَقيقا، فَأَدَّبَ اللّهُ تَعالى نَبِيَّهُ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بِأَمرِهِ فَقالَ: «وَ لاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا»۱ ؛ يَقولُ: إنَّ النّاسَ قَد يَسأَلونَكَ ولا يَعذِرونَكَ، فَإِذا أعطَيتَ جَميعَ ما عِندَكَ مِنَ المالِ كُنتَ قَد حُسِرتَ مِنَ المالِ.
فَهذِهِ أحاديثُ رَسولِ اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يُصَدِّقُهَا الكِتابُ، وَالكِتابُ يُصَدِّقُهُ أهلُهُ مِنَ المُؤمِنينَ.
وقالَ أبو بَكرٍ عِندَ مَوتِهِ حَيثُ قيلَ لَهُ: أوصِ، فَقالَ: اُوصي بِالخُمسِ وَالخُمسُ كَثيرٌ، فَإِنَّ اللّهَ تَعالى قَد رَضِيَ بِالخُمسِ فَأَوصى بِالخُمسِ، وقَد

1.. الإسراء : ۲۹ .


التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
250

رَسولُ اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: خَمسُ تَمراتٍ أو خَمسُ قُرَصٍ أو دَنانيرَ أو دَراهِمَ يَملِكُهَا الإِنسانُ وهُوَ يُريدُ أن يُمضِيَها فَأَفضَلُها ما أنفَقَهُ الإِنسانُ عَلى والِدَيهِ، ثُمَّ الثّانِيَةُ عَلى نَفسِهِ وعِيالِهِ، ثُمَّ الثّالِثَةُ عَلى قَرابَتِهِ الفُقَراءِ، ثُمَّ الرّابِعَةُ عَلى جيرانِهِ الفُقَراءِ، ثُمَّ الخامِسَةُ في سَبيلِ اللّهِ، وهُوَ أخَسُّها أجرا.
وقالَ رَسولُ اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله لِلأَنصارِيِّ ـ حينَ أعتَقَ عِندَ مَوتِهِ خَمسَةً أو سِتَّةً مِنَ الرَّقيقِ‏ولَم يَكُن يَملِكُ غَيرَهُم ولَهُ أولادٌ صِغارٌ ـ: لَو أعلَمتُمونيأمرَهُ ماتَرَكتُكُم تَدفِنونَهُ۱ مَعَ المُسلِمينَ يَترُكُ صِبيَةً صِغارا يَتَكَفَّفونَ النّاسَ! ثُمَّ قالَ: حَدَّثني أبي أنَّ رَسولَ اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قالَ: اِبدَأ بِمَن تَعولُ ؛ الأَدنى فَالأَدنى.
ثُمَّ هذا ما نَطَقَ بِهِ الكِتابُ رَدّا لِقَولِكُم ونَهيا عَنهُ مَفروضا مِنَ اللّهِ العَزيزِ الحَكيمِ، قالَ: «وَ الَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَ لَمْ يَقْتُرُواْ وَ كَانَ بَيْنَ ذَ لِكَ قَوَامًا»۲، أفَلا تَرَونَ أنَّ اللّهَ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ قالَ غَيرَ ما أراكُم تَدعونَ النّاسَ إلَيهِ مِنَ الأَثَرَةِ عَلى أنفُسِهِم وسَمّى مَن فَعَلَ ما تَدعونَ النّاسَ إلَيهِ مُسرِفا؟! وفي غَيرِ آيَةٍ مِن كِتابِ اللّهِ يَقولُ: «إِنَّهُو لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ»،۳فَنَهاهُم عَنِ الإِسرافِ، ونَهاهُم عَنِ التَّقتيرِ، ولكِن أمرٌ بَينَ أمرَينِ ؛ لا يُعطي جَميعَ ما عِندَهُ ثُمَّ يَدعُو اللّهَ أن يَرزُقَهُ فَلا يَستَجيبُ لَهُ ؛ لِلحَديثِ الَّذي جاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله: «إنَّ أصنافا مِن اُمَّتي لا يُستَجابُ لَهُم دُعاؤُهُم: رَجُلٌ يَدعو عَلى والِدَيهِ، ورَجُلٌ يَدعو عَلى غَريمٍ۴ ذَهَبَ لَهُ بِمالٍ فَلَم يَكتُب عَلَيهِ

1.. في الكافي : «تدفنوه» ، وما أثبتناه هو الصحيح كما في تحف العقول .

2.. الفرقان : ۶۷ .

3.. الأنعام : ۱۴۱ والأعراف : ۳۱ .

4.. الغريم : الذي له الدَّين والذي عليه الدَّين جميعا لسان العرب : ۱۲ / ۴۳۶ .

  • نام منبع :
    التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6148
صفحه از 688
پرینت  ارسال به