187
التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة

معيّن ـ أو ما يُعرف بالتباني ـ وإيجاد السوق السوداء.

على ضوء هذا التصنيف، يعدّ السعر الإلهي هو السعر الطبيعي نفسه، ويظهر أنّ الأحاديث التي تنسب السعر إلى اللّه‏ سبحانه تتحدّث عن وجود سعر لكلّ سلعة ينبثق على أساس الشروط الواقعية لوجود تلك السلعة وإنتاجها وتبعا للحالة الطبيعية للسوق؛ فما ينتج من حاصل كلفة السلعة والوضع الطبيعي للسوق يمثّل السعر الطبيعي الذي تذكر الأحاديث أنّه من عند اللّه‏ سبحانه، وهو السعر الذي تستقرّ عليه السلعة في السوق إذا لم تتدخّل العوامل غير الطبيعية.

معارضة النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله للتسعير

يُلقي التنويع السعري ـ المشار إليه آنفا ـ ضوءا على موقف الدولة من التسعير، فإذا كان التسعير الحكومي بمعنى خفض السعر الطبيعي للسلع، فهو في الحقيقة ظلم للمنتج، وإضرار بحركة الإنتاج ذاتها.

ولا ريب أنّ خفض الإنتاج يستتبع التخلّف الاقتصادي، ومن ثمّ لا يحقّ للدولة أن تخفض أسعار السلع تحت مستوى السعر الطبيعي ـ الموائم لكلفة الإنتاج والوضع الطبيعي للسوق ـ حتّى في أوضاع الأزمة وفي أوقات شحّة السلع، بل تبرز وظيفتها في مواجهة العوامل غير الطبيعية التي تزيد في الأسعار فوق قيمها الطبيعية.

على هذا الضوء، تتبيّن الحكمة من وراء معارضة النبيّ والإمام أمير المؤمنين ـ صلوات اللّه‏ عليهما ـ للتسعير ومكافحتهما للاحتكار في الوقت ذاته؛ فمن جهة كان هذا الموقف يهدف إلى الحؤول دون الإجحاف بالمنتج وإلحاق الظلم به، ممّا يؤدّي إلى خفض مستوى الإنتاج، كما كان يسعى من جهة اُخرى للقضاء على العناصر التي تفضي إلى ارتفاع الأسعار من دون ضابطة.


التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
186

بإخراجه من السوق.۱

المجموعة الخامسة: فيها حديث يومئ إلى عدم رضا النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله بخفض القيمة والبيع بسعرٍ أدنى من سعر السوق إلاّ إذا كان ذلك لدافع إلهي.

تدلّ المجموعات الاُولى والثانية والرابعة من أحاديث التسعير على عدم مشروعية تسعير السلع في النظام الإسلامي، وذلك خلافا لما أمر به الإمام في عهده إلى مالك الأشتر بضرورة أن تنتظم الأسعار في قيمة عادلة غير مجحفة.

ولكي يتّضح مدلول هذه الأحاديث ويستقرّ على معنىً محدّد، ينبغي الإجابة على الأسئلة التالية:

أ ـ ما هو المقصود من أنّ اللّه‏ سبحانه هو المسعّر؟

ب ـ لماذا رفض النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله اقتراح التسعير في حال القحط وأنكر ذلك بشدّة؟

ج ـ إذا ما كان نظام التسعير غير مشروعٍ في الإسلام، فلماذا أمر الإمام أمير المؤمنين عليه‏السلام بأن تنتظم الأسعار بالعدل ولا تكون مجحفة؟

المسعّر هو اللّه‏

يمكن تقسيم السعر إلى قسمين، هما: السعر الطبيعي، والسعر غير الطبيعي. يتحرّك السعر الطبيعي في إطار الأوضاع والمكوّنات الواقعية للسلعة والسوق؛ مثل النوعية، والكمّية، وكلفة الإنتاج، والتوزيع، والحفظ، والطلب، وكلّ ما له دخل في تكوين القيمة الحقيقية للسلع. أمّا السعر غير الطبيعي فهو ناشئ عن أوضاع غير طبيعية يفرضها البائع؛ كالاحتكار، والتحالف والتواطؤ على سعرٍ

1.. فسّر بعض المحقّقين هذه الرواية على نحو ما تدلّ عليه المجموعة الخامسة من بيع السلعة بثمن أقلّمن قيمة السوق راجع: كتاب السوق في ظلّ الدولة الإسلامية. لكن بأخذ ذيل الرواية بنظر الاعتبار يبدو أنّ التفسير المذكور في المتن أقرب إلى الواقع.

  • نام منبع :
    التّنمیة الإقتصادیّة في الکتاب و السّنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5900
صفحه از 688
پرینت  ارسال به