231
التبليغ في الكتاب و السنّة

۴۸۹.الإرشاد عن أبي محمّد الحسن بن محمّد عن جدّه عن غير واحد من أصحابه ومشايخه: إنَّ رَجُلاً مِن وُلدِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ كانَ بِالمَدينَةِ يُؤذي أبَا الحَسَنِ موسى عليه‏السلام، ويَسُبُّهُ إذا رَآهُ، ويَشتُمُ عَلِيّا عليه‏السلام، فَقالَ لَهُ بَعضُ جُلَسائِهِ يَوما: دَعنا نَقتُل هذَا الفاجِرَ، فَنَهاهُم عَن ذلِكَ أشَدَّ النَّهيِ، وزَجَرَهُم أشَدَّ الزَّجرِ، وسَأَلَ عَنِ العُمَرِيِّ، فَذُكِرَ أنَّهُ يَزرَعُ بِناحِيَةٍ مِن نَواحِي المَدينَةِ. فَرَكِبَ، فَوَجَدَهُ في مَزرَعَةٍ، فَدَخَلَ المَزرَعَةَ بِحِمارِهِ، فَصاحَ بِهِ العُمَرِيُّ: لا توطِئ زَرعَنا ! فَتَوَطَّأَهُ أبُو الحَسَنِ عليه‏السلام بِالحِمارِ، حَتّى وَصَلَ إلَيهِ، فَنَزَلَ وجَلَسَ عِندَهُ، وباسَطَهُ وضاحَكَهُ، وقالَ لَهُ: كَم غَرِمتَ في زَرعِكَ هذا ؟ فَقالَ لَهُ: مِائَةُ دينارٍ. قالَ: فَكَم تَرجو أن تُصيبَ فيهِ ؟قالَ: لَستُ أعلَمُ الغَيبَ. قالَ: إنَّما قُلتُ لَكَ: كَم تَرجو أن يَجيئَكَ فيهِ ؟ قالَ: أرجو فيهِ مِائَتَي دينارٍ. فَأَخرَجَ لَهُ أبُوالحَسَنِ عليه‏السلام صُرَّةً فيها ثَلاثُمِائَةِ دينارٍ، وقالَ: هذا زَرعُكَ عَلى حالِهِ، وَاللّهُ يَرزُقُكَ فيهِ ما تَرجو. فَقامَ العُمَرِيُّ فَقَبَّلَ رَأسَهُ وسَأَلَهُ أن يَصفَحَ عَن فارِطِهِ، فَتَبَسَّمَ إلَيهِ أبُو الحَسَنِ عليه‏السلام وَانصَرَفَ.
وراحَ إلَى المَسجِدِ فَوَجَدَ العُمَرِيَّ جالِساً، فَلَمّا نَظَرَ إلَيهِ قالَ: اللّهُ أعلَمُ حَيثُ يَجعَلُ رِسالاتِهِ ! فَوَثَبَ أصحابُهُ إلَيهِ فَقالوا لَهُ: ما قِصَّتُكَ ؟ قَد كُنتَ تَقولُ غَيرَ هذا ! فَقالَ لَهُم: قَد سَمِعتُم ما قُلتُ الآنَ، وجَعَلَ يَدعو لِأَبِي الحَسَنِ عليه‏السلام، فَخاصَموهُ وخاصَمَهُم.
فَلَمّا رَجَعَ أبُو الحَسَنِ إلى دارِهِ، قالَ لِجُلَسائِهِ الَّذينَ سَأَلوهُ في قَتلِ العُمَرِيِّ: أيُّما كانَ خَيرا: ما أرَدتُم أم ما أرَدتُ ؟! إنَّني أصلَحتُ أمرَهُ بِالمِقدارِ الَّذي عَرَفتُم، وكَفَيتُ بِهِ شَرَّهُ !۱

1.. الإرشاد : ۲ / ۲۳۳ ، إعلام الورى : ۲ / ۲۶ ، دلائل الإمامة : ۳۱۱ وفيه «وقيل : إنّه كان بالمدينة رجل» ، كشف الغمّة : ۳ / ۱۸ وفيه «وروي أنّ رجلاً» وكلاهما نحوه ، بحارالأنوار : ۴۸ / ۱۰۲ / ۷ .


التبليغ في الكتاب و السنّة
230

عَلَيها، فَأَقَرَّت بِهِ وماتَت. فَلَمّا أصبَحَت كانَ المُسلِمونَ الذَّينَ غَسَّلوها، وكُنتُ أنَا الَّذي صَلَّيتُ عَلَيها ونَزَلتُ في قَبرِها.۱

۸ / ۸

أثَرُ الإِحسانِ إلَى المُسيءِ

۴۸۷.الطّبقات الكبرى عن سالم مولى أبي جعفر: كانَ هِشامُ بنُ إسماعيلَ يُؤذي عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ وأهلَ بَيتِهِ، يَخطُبُ بِذلِكَ عَلَى المِنبَرِ ويَنالُ مِن عَلِيٍّ عليه‏السلام، فَلَمّا وَلِيَ الوَليدُ بنُ عَبدِ المَلِكِ عَزَلَهُ وأمَرَ بِهِ أن يوقَفَ لِلنّاسِ. فَكانَ يَقولُ: لا وَاللّهِ، ما كانَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ أهَمَّ إلَيَّ مِن عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ ؛ كُنتُ أقولُ: رَجُلٌ صالِحٌ يُسمَعُ قَولُهُ فَوُقِفَ لِلنّاسِ.
فَجَمَعَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ وُلدَهُ وحامَّتَهُ ونَهاهُم عَنِ التَّعَرُّضِ. وغَدا عَلِيُّ ابنُ الحُسَينِ مارّاً لِحاجَةٍ فَما عَرَضَ لَهُ، فَناداهُ هِشامُ بنُ إسماعيلَ: اللّهُ أعلَمُ حَيثُ يَجعَلُ رِسالاتِهِ !۲

۴۸۸.العدد القويّة عن الزّهريّ: خَرَجَ [عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليهماالسلام] يَوماً مِنَ المَسجِدِ، فَتَبِعَهُ رَجُلٌ فَسَبَّهُ، فَلَحِقَهُ العَبيدُ وَالمَوالي، فَهَمّوا بِالرَّجُلِ، فَقالَ: دَعوهُ. ثُمَّ قالَ: ما سَتَرَ اللّهُ عَنكَ مِن أمرِنا أكثَرُ، ألَكَ حاجَةٌ نُعينُكَ عَلَيها ؟ فَاستَحَى الرَّجُلُ، فَأَلقى عَلِيٌّ عَلَيهِ قَميصَةً كانَت عَلَيهِ، وأعطاهُ ألفَ دِرهَمٍ. فَكانَ الرَّجُلُ إذا رَآهُ بَعدَ ذلِكَ يَقولُ: أشهَدُ أنَّكَ مِن أولادِ الرَّسولِ !۳

1.. الكافي : ۲ /۱۶۰ /۱۱ ، مشكاة الأنوار : ۲۷۸ / ۸۳۹ وزاد فيه «الصلاة» بعد «علّمتها» ، بحار الأنوار :۴۷ / ۳۷۴ / ۹۷ .

2.. الطبقات الكبرى : ۵ / ۲۲۰ ؛ شرح الأخبار : ۳ / ۲۶۰ / ۱۱۶۲ نحوه .

3.. العدد القويّة : ۳۱۹ / ۲۰ ، كشف الغمّة : ۲ / ۲۹۳ نحوه ، بحارالأنوار : ۴۶ / ۹۹ / ۸۷ .

  • نام منبع :
    التبليغ في الكتاب و السنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2176
صفحه از 288
پرینت  ارسال به