قاضِي المُسلِمينَ ـ وكانَ قاضِيَ المُسلِمينَ شُرَيحٌ ؛ كانَ عَلِيٌّ استَقضاهُ ـ فَلَمّا رَأى شُرَيحٌ أميرَ المُؤمِنينَ قامَ مِن مَجلِسِ القَضاءِ وأجلَسَ عَلِيّا في مَجلِسِهِ، وجَلَسَ شُرَيحٌ قُدّامَهُ إلى جَنبِ النَّصرانِيِّ. فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: أما يا شُرَيحُ لَو كانَ خَصمي مُسلِما لَقَعَدتُ مَعَهُ مَجلِسَ الخَصمِ ولكِنّي سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ صلىاللهعليهوآله يَقولُ: «لا تُصافِحوهُم ولا تَبدَؤوهُم بِالسَّلامِ... وصَغِّروهُم كَما صَغَّرَهُمُ اللّهُ»، اِقضِ بَيني وبَينَهُ يا شُرَيحُ.
فَقالَ شُرَيحٌ: تَقولُ يا أميرَ المُؤمِنينَ ؟ فَقالَ عَلِيٌّ: هذِهِ دِرعي ذَهَبَت مِنّي مُنذُ زَمانٍ. فَقالَ شُرَيحٌ: ما تَقولُ يا نَصرانِيُّ ؟ فَقالَ النَّصرانِيُّ: ما اُكَذِّبُ أميرَ المُؤمِنينَ، الدِّرعُ هِيَ دِرعي. فَقالَ شُرَيحٌ: ما أرى أن تَخرُجَ مِن يَدِهِ، فَهَل مِن بَيِّنَةٍ ؟ فَقالَ عَلِيٌّ عليهالسلام: صَدَقَ شُرَيحٌ.
فَقالَ النَّصرانِيُّ: أما أنَا أشهَدُ أنَّ هذِهِ أحكامُ الأَنبِياءِ، أميرُ المُؤمِنينَ يَجيءُ إلى قاضيهِ وقاضيهِ يَقضي عَلَيهِ ! هِيَ وَاللّهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ دِرعُكَ اتَّبَعتُكَ مِنَ الجَيشِ وقَد زالَت عَن جَمَلِكَ الأَورَقِ فَأَخَذتُها ؛ فَإِنّي أشهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللّهُ وأنَّ مُحَمَّدا رَسولُ اللّهِ. فَقالَ عَلِيٌّ عليهالسلام: أما إذا أسلَمتَ فَهِيَ لَكَ. وحَمَلَهُ عَلى فَرَسٍ عَتيقٍ.۱
۸ / ۷
أثَرُ إحسانِ الاِبنِ إلى اُمِّهِ النَّصرانِيَّةِ
۴۸۶.الكافي عن زكريّا بن إبراهيم: كُنتُ نَصرانِيّا، فَأَسلَمتُ وحَجَجتُ، فَدَخَلتُ