227
التبليغ في الكتاب و السنّة

قالَ: فَاغتَنَمتُها مِنهُ فَقُلتُ لَهُ: ما مَنَعَهُ ـ إن كانَ الأَمرُ كَما يَقولونَ ـ أن يَظهَرَ لِخَلقِهِ ويَدعُوَهُم إلى عِبادَتِهِ ؛ حَتّى لا يَختَلِفَ مِنهُمُ اثنانِ، ولَمَا احتَجَبَ عَنهُم وأرسَلَ إلَيهِمُ الرُّسُلَ ! ولَو باشَرَهُم بِنَفسِهِ كانَ أقرَبَ إلَى الإِيمانِ بِهِ.
فَقالَ لي: وَيلَكَ ! وكَيفَ احتَجَبَ عَنكَ مَن أراكَ قُدرَتَهُ في نَفسِكَ ؟ !نُشوؤَكَ ولَم تَكُن، وكِبَرَكَ بَعدَ صِغَرِكَ، وقُوَّتَكَ بَعدَ ضَعفِكَ، وضَعفَكَ بَعدَ قُوَّتِكَ، وسُقمَكَ بَعدَ صِحَّتِكَ، وصِحَّتُكَ بَعدَ سُقمِكَ، ورِضاكَ بَعدَ غَضَبِكَ، وغَضَبَكَ بَعدَ رِضاكَ، وحُزنَكَ بَعدَ فَرَحِكَ، وفَرَحَكَ بَعدَ حُزنِكَ، وحُبَكَ بَعدَ بُغضِكَ، وبُغضَكَ بَعدَ حُبِّكَ، وعَزمَكَ بَعدَ أناتِكَ، وأناتَكَ بَعدَ عَزمِكَ، وشَهوَتَكَ بَعدَ كَراهَتِكَ، وكَراهَتَكَ بَعدَ شَهوَتِكَ، ورَغبَتَكَ بَعدَ رَهبَتِكَ، ورَهبَتَكَ بَعدَ رَغبَتِكَ، ورَجاءَكَ بَعدَ يَأسِكَ، ويَأسَكَ بَعدَ رَجائِكَ، وخاطِرَكَ بِما لَم يَكُن في وَهمِكَ، وعُزوبَ ما أنتَ مُعتَقِدُهُ مِن ذِهنِكَ.
ومازالَ يَعُدُّ عَلَيَّ قُدرَتَهُ الَّتي في نَفسِي الَّتي لا أدفَعُها حَتّى ظَنَنتُ أنَّهُ سَيَظهَرُ في ما بَيني وبَينَهُ !۱

۸ / ۶

أثَرُ استِجابَةِ الإِمامِ وَانصِياعُهُ لِلقَضاءِ

۴۸۵.السّنن الكبرى عن الشّعبيّ: خَرَجَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ إلَى السّوقِ، فَإِذا هُوَ بِنَصرانِيٍّ يَبيعُ دِرعاً، فَعَرَفَ عَلِيٌّ الدِّرعَ فَقالَ: هذِهِ دِرعي، بَيني وبَينَكَ

1.. الكافي : ۱ / ۷۴ / ۲ ، التوحيد : ۱۲۵ / ۴ ، بحارالأنوار : ۳ / ۴۲ / ۱۸ .


التبليغ في الكتاب و السنّة
226

۴۸۴.الكافي عن أبي منصور المتطبّب: أخبَرَني رَجُلٌ مِن أصحابي قالَ: كُنتُ أنَا وَابنُ أبِي العَوجاءِ وعَبدُ اللّهِ بنُ المُقَفَّعِ فِي المَسجِدِ الحَرامِ، فَقالَ ابنُ المُقَفَّعِ: تَرَونَ هذَا الخَلقَ ؟ ـ وأومَأَ بِيَدِهِ إلى مَوضِعِ الطَّوافِ ـ ما مِنهُم أحَدٌ اُوجِبُ لَهُ اسمَ الإِنسانِيَّةِ إلاّ ذلِكَ الشَّيخَ الجالِسَ ـ يَعني أبا عَبدِ اللّهِ جَعفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ عليهماالسلام ـ فَأَمَّا الباقونَ فَرَعاعٌ وبَهائِمُ. فَقالَ لَهُ ابنُ أبِي العَوجاءِ: وكَيفَ أوجَبتَ هذَا الاِسمَ لِهذَا الشَّيخِ دونَ هؤُلاءِ ؟ قالَ: لِأَ نّي رَأَيتُ عِندَهُ ما لَم أرَهُ عِندَهُم. فَقالَ لَهُ ابنُ أبِي العَوجاءِ: لابُدَّ مِنِ اختِبارِ ما قُلتَ فيهِ مِنهُ. فَقالَ لَهُ ابنُ المُقَفَّعِ: لا تَفعَل ؛ فَإِنّي أخافُ أن يُفسِدَ عَلَيكَ ما في يَدِكَ ! فَقالَ: لَيسَ ذا رَأيَكَ ولكِن تَخافُ أن يَضعُفَ رَأيُكَ عِندي في إحلالِكَ إيّاهُ المَحَلَّ الَّذي وَصَفتَ ! فَقالَ ابنُ المُقَفَّعِ: أمّا إذا تَوَهَّمتَ عَلَيَّ هذا فَقُم إلَيهِ، وتَحَفَّظ مَا استَطَعتَ مِنَ الزَّلَلِ، ولا تَثنِ عِنانَكَ إلَى استِرسالٍ ؛ فَيُسَلِّمَكَ إلى عِقالٍ، وسِمَهُ ما لَكَ أو عَلَيكَ. فَقامَ ابنُ أبِي العَوجاءِ وبَقيتُ أنَا وَابنُ المُقَفَّعِ جالِسَينِ، فَلَمّا رَجَعَ إلَينَا ابنُ أبِي العَوجاءِ قالَ: وَيلَكَ يَا بنَ المُقَفَّعِ ! ما هذا بِبَشَرٍ ! وإن كانَ فِي الدُّنيا روحانِيٌّ يَتَجَسَّدُ إذا شاءَ ظاهِراً ويَتَرَوَّحُ إذا شاءَ باطِناً فَهُوَ هذا ! فَقالَ لَهُ: وكَيفَ ذلِكَ ؟ قالَ: جَلَستُ إلَيهِ، فَلَمّا لَم يَبقَ عِندَهُ غَيرِي ابتَدَأَني فَقالَ: إن يَكُنِ الأَمرُ عَلى ما يَقولُ هؤُلاءِ، وهُوَ عَلى ما يَقولونَ ـ يَعني أهلَ الطَّوافِ ـ فَقَد سَلِموا وعَطِبتُم، وإن يَكُنِ الأَمرُ عَلى ما تَقولونَ ـ ولَيسَ كَما تَقولونَ ـ فَقَدِ استَوَيتُم وهُم. فَقُلتُ لَهُ: يَرحَمُكَ اللّهُ !وأيُّ شَيءٍ نَقولُ ؟ وأيُّ شَيءٍ يَقولونَ ؟ ما قَولي وقَولُهُم إلاّ واحِدا.
فَقالَ: وكَيفَ يَكونُ قَولُكَ وقَولُهُم واحِدا وهُم يَقولونَ: أنَّ لَهُم مَعادا وثَوابا وعِقابا، ويَدينونَ بِأَنَّ فِي السَّماءِ إلهاً، وأنَّها عُمرانٌ، وأنتُم تَزعُمونَ أنَّ السَّماءَ خَرابٌ لَيسَ فيها أحَدٌ ؟ !

  • نام منبع :
    التبليغ في الكتاب و السنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2059
صفحه از 288
پرینت  ارسال به