225
التبليغ في الكتاب و السنّة

فَقالَ ابنُ أبِي العَوجاءِ: دَع ذِكرَ مُحَمَّدٍ ـ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ـ فَقَد تَحَيَّرَ فيهِ عَقلي، وضَلَّ في أمرِهِ فِكري، وحَدِّثنا في ذِكرِ الأَصلِ الَّذي يَمشي بِهِ. ثُمَّ ذَكَرَ ابتِداءَ الأَشياءِ، وزَعَمَ أنَّ ذلِكَ بِإِهمالٍ لا صَنعَةَ فيهِ ولا تَقديرَ، ولا صانِعَ لَهُ ولا مُدَبِّرَ ؛ بَلِ الأَشياءُ تَتَكَوَّنُ مِن ذاتِها بِلا مُدَبِّرٍ، وعَلى هذا كانَتِ الدُّنيا لَم تَزَل ولا تَزالُ.
قالَ المُفَضَّلُ: فَلَم أملِك نَفسي غَضَبا وغَيظا وحَنَقا، فَقُلتُ: يا عَدُوَّ اللّهِ !ألحَدتَ في دينِ اللّهِ، وأنكَرتَ البارِيَ ـ جَلَّ قُدسُهُ ـ الَّذي خَلَقَكَ في أحسَنِ تَقويمٍ، وصَوَّرَكَ في أتَمِّ صورَةٍ، نَقَلَكَ في أحوالِكَ حَتّى بَلَغَ بِكَ إلى حَيثُ انتَهَيتَ، فَلَو تَفَكَّرتَ في نَفسِكَ وصَدَّقَكَ لَطيفُ حِسِّكَ لَوَجَدتَ دَلائِلَ الرُّبوبِيَّةِ وآثارَ الصَّنعَةِ فيكَ قائِمَةً، وشَواهِدَهُ ـ جَلَّ وتَقَدَّسَ ـ في خَلقِكَ واضِحَةً، وبَراهينَهُ لَكَ لائِحَةً !
فَقالَ: يا هذا، إن كُنتَ مِن أهلِ الكَلامِ كَلَّمناكَ ؛ فَإِن ثَبَتَ لَكَ حُجَّةٌ تَبِعناكَ، وإن لَم تَكُن مِنهُم فَلا كَلامَ لَكَ، وإن كُنتَ مِن أصحابِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ الصّادِقِ فَما هكَذا يُخاطِبُنا، ولا بِمِثلِ دَليلِكَ يُجادِلُنا ! ولَقَد سَمِعَ مِن كَلامِنا أكثَرَ مِمّا سَمِعتَ، فَما أفحَشَ في خِطابِنا، ولا تَعَدّى في جَوابِنا. وإنَّهُ لَلحَليمُ الرَّزينُ العاقِلُ الرَّصينُ ؛ لا يَعتَريهِ خُرقٌ ولا طَيشٌ ولا نُزقٌ. ويَسمَعُ كَلامَنا، ويُصغي إلَينا، ويَستَعرِفُ حُجَّتَنا، حَتَّى استَفرَغنا ما عِندَنا وظَنَنّا أنّا قَد قَطَعناهُ أدحَضَ حُجَّتَنا بِكَلامٍ يَسيرٍ وخِطابٍ قَصيرٍ، يُلزِمُنا بِهِ الحُجَّةَ، ويَقطَعُ العُذرَ، ولا نَستَطيعُ لِجَوابِهِ رَدّا، فَإِن كُنتَ مِن أصحابِهِ فَخاطِبنا بِمِثلِ خِطابِهِ....۱

1.. بحار الأنوار : ۳ / ۵۷ .


التبليغ في الكتاب و السنّة
224

هِشامٌ، فَكانَ مُعَلِّمَ أهلِ مِصرَ وأهلِ الشّامِ، وحَسُنَت طَهارَتُهُ حَتّى رَضِيَ بِها أبو عَبدِ اللّهِ عليه‏السلام.۱

۴۸۳.بحار الأنوار عن محمّد بن سنان: حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ بنُ عُمَرَ قالَ: كُنتُ ذاتَ يَومٍ بَعدَ العَصرِ جالِسا فِي الرَّوضَةِ بَينَ القَبرِ وَالمِنبَرِ، وأنَا مُفَكِّرٌ في ما خَصَّ اللّهُ بِهِ سَيِّدَنا مُحَمَّدا صلى‏الله‏عليه‏و‏آله مِنَ الشَّرَفِ وَالفَضائِلِ، وما مَنَحَهُ وأعطاهُ وشَرَّفَهُ بِهِ وحَباهُ مِمّا لا يَعرِفُهُ الجُمهورُ مِنَ الاُمَّةِ، وما جَهِلوهُ مِن فَضلِهِ وعَظيمِ مَنزِلَتِهِ وخَطَرِ مَرتَبَتِهِ، فَإِنّي لَكَذلِكَ إذ أقبَلَ ابنُ أبِي العَوجاءِ، فَجَلَسَ بِحَيثُ أسمَعُ كَلامَهُ، فَلَمَّا استَقَرَّ بِهِ المَجلِسُ إذا رَجُلٌ مِن أصحابِهِ قَد جاءَ فَجَلَسَ إلَيهِ، فَتَكَلَّمَ ابنُ أبِي العَوجاءِ فَقالَ: لَقَد بَلَغَ صاحِبُ هذَا القَبرِ العِزَّ بِكَمالِهِ، وحازَ الشَّرَفَ بِجَميعِ خِصالِهِ، ونالَ الحُظوَةَ في كُلِّ أحوالِهِ. فَقالَ لَهُ صاحِبُهُ: إنَّهُ كانَ فَيلَسوفا اِدَّعَى المَرتَبَةَ العُظمى وَالمَنزِلَةَ الكُبرى، وأتى عَلى ذلِكَ بِمُعجِزاتٍ بَهَرَتِ العُقولَ، وضَلَّت فيهَا الأَحلامُ، وغاصَتِ الأَلبابُ عَلى طَلَبِ عِلمِها في بِحارِ الفِكرِ، فَرَجَعَت خاسِئاتٍ وهِيَ حَسيرٌ، فَلَمَّا استَجابَ لِدَعوَتِهِ العُقَلاءُ وَالفُصَحاءُ وَالخُطَباءُ دَخَلَ النّاسُ في دينِهِ أفواجا ؛ فَقُرِنَ اسمُهُ بِاسمِ ناموسِهِ، فَصارَ يُهتَفُ بِهِ عَلى رُؤوسِ الصَّوامِعِ ـ في جَميعِ البُلدانِ وَالمَواضِعِ الَّتِي انتَهَت إلَيها دَعوَتُهُ، وعَلَت بِها كَلِمَتُهُ، وظَهَرَت فيها حُجَّتُهُ، بَرّا وبَحرا وسَهلاً وجَبَلاً ـ في كُلِّ يَومٍ ولَيلَةٍ خَمسَ مَرّاتٍ، مُرَدَّدا فِي الأَذانِ وَالإِقامَةِ ؛ لِيَتَجَدَّدَ في كُلِّ ساعَةٍ ذِكرُهُ، لِئَلاّ يَخمُلَ أمرُهُ.

1.. التوحيد : ۲۹۳/۴ ، الكافي : ۱/۷۳/۱ ، الاحتجاج : ۲ / ۲۰۴ / ۲۱۷ كلاهما نحوه ، بحارالأنوار :۳/۵۱/۲۵ .

  • نام منبع :
    التبليغ في الكتاب و السنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2120
صفحه از 288
پرینت  ارسال به