229
التبليغ في الكتاب و السنّة

عَلى أبي عَبدِ اللّهِ عليه‏السلام، فَقُلتُ: إنّي كُنتُ عَلَى النَّصرانِيَّةِ، وإنّي أسلَمتُ. فَقالَ: وأيُّ شَيءٍ رَأَيتَ فِي الإِسلامِ ؟ قُلتُ: قَولَ اللّهِ عز و جل: «مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الْكِتَبُ وَ لاَ الاْءِيمَنُ وَ لَكِن جَعَلْنَهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِى مَن نَّشَآءُ»۱. فَقالَ: لَقَد هَداكَ اللّهُ.
ثُمَّ قالَ: اللّهُمَّ اهدِهِ ! ـ ثَلاثا ـ: سَل عَمّا شِئتَ يا بُنَيَّ. فَقُلتُ: إنَّ أبي واُمّي عَلَى النَّصرانِيَّةِ وأهلَ بَيتي، واُمّي مَكفوفَةُ البَصَرِ، فَأَكونُ مَعَهُم وآكُلُ في آنِيَتِهِم ؟ فَقالَ: يَأكُلونَ لَحمَ الخِنزيرِ ؟ فَقُلتُ: لا، ولا يَمَسّونَهُ. فَقالَ: لا بَأسَ، فَانظُر اُمَّكَ فَبِرَّها، فَإِذا ماتَت فَلا تَكِلها إلى غَيرِكَ ؛ كُن أنتَ الَّذي تَقومُ بِشَأنِها، ولا تُخبِرَنَّ أحَدا أنَّكَ أتَيتَني، حَتّى تَأتِيَني بِمِنى إن شاءَ اللّهُ.
قالَ: فَأَتَيتُهُ بِمِنى وَالنّاسُ حَولَهُ كَأَنَّهُ مُعَلِّمُ صِبيانٍ ؛ هذا يَسأَلُهُ، وهذا يَسأَلُهُ، فَلَمّا قَدِمتُ الكوفَةَ ألطَفتُ لاُِمّي، وكُنتُ اُطعِمُها، واُفَلّي ثَوبَها ورَأسَها، وأخدِمُها. فَقالَت لي: يا بُنَيَّ، ما كُنتَ تَصنَعُ بي هذا وأنتَ عَلى ديني، فَمَا الَّذي أرى مِنكَ مُنذُ هاجَرتَ فَدَخَلتَ فِي الحَنيفِيَّةِ ؟ ! فَقُلتُ: رَجُلٌ مِن وُلدِ نَبِيِّنا أمَرَني بِهذا. فَقالَت: هذَا الرَّجُلُ هُوَ نَبِيٌّ ؟ فَقُلتُ: لا، ولكِنَّهُ ابنُ نَبِيٍّ. فَقالَت: يا بُنَيَّ، إنَّ هذا نَبِيٌّ ؛ إنَّ هذِهِ وَصايَا الأَنبِياءِ. فَقُلتُ: يا اُمَّه، إنَّهُ لَيسَ يَكونُ بَعدَ نَبِيِّنا نَبِيٌّ، ولكِنَّهُ ابنُهُ.
فَقالَت: يا بُنَيَّ، دينُكَ خَيرُ دينٍ، اِعرِضهُ عَلَيَّ. فَعَرَضتُهُ عَلَيها، فَدَخَلَت فِي الإِسلامِ وعَلَّمتُها، فَصَلَّتِ الظُّهرَ وَالعَصرَ وَالمَغرِبَ وَالعِشاءَ الآخِرَةَ. ثُمَّ عَرَضَ لَها عارِضٌ فِي اللَّيلِ، فَقالَت: يا بُنَيَّ أعِد عَلَيَّ ما عَلَّمتَني. فَأَعَدتُهُ

1.. الشورى : ۵۲ .


التبليغ في الكتاب و السنّة
228

قاضِي المُسلِمينَ ـ وكانَ قاضِيَ المُسلِمينَ شُرَيحٌ ؛ كانَ عَلِيٌّ استَقضاهُ ـ فَلَمّا رَأى شُرَيحٌ أميرَ المُؤمِنينَ قامَ مِن مَجلِسِ القَضاءِ وأجلَسَ عَلِيّا في مَجلِسِهِ، وجَلَسَ شُرَيحٌ قُدّامَهُ إلى جَنبِ النَّصرانِيِّ. فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: أما يا شُرَيحُ لَو كانَ خَصمي مُسلِما لَقَعَدتُ مَعَهُ مَجلِسَ الخَصمِ ولكِنّي سَمِعتُ رَسولَ اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله يَقولُ: «لا تُصافِحوهُم ولا تَبدَؤوهُم بِالسَّلامِ... وصَغِّروهُم كَما صَغَّرَهُمُ اللّهُ»، اِقضِ بَيني وبَينَهُ يا شُرَيحُ.
فَقالَ شُرَيحٌ: تَقولُ يا أميرَ المُؤمِنينَ ؟ فَقالَ عَلِيٌّ: هذِهِ دِرعي ذَهَبَت مِنّي مُنذُ زَمانٍ. فَقالَ شُرَيحٌ: ما تَقولُ يا نَصرانِيُّ ؟ فَقالَ النَّصرانِيُّ: ما اُكَذِّبُ أميرَ المُؤمِنينَ، الدِّرعُ هِيَ دِرعي. فَقالَ شُرَيحٌ: ما أرى أن تَخرُجَ مِن يَدِهِ، فَهَل مِن بَيِّنَةٍ ؟ فَقالَ عَلِيٌّ عليه‏السلام: صَدَقَ شُرَيحٌ.
فَقالَ النَّصرانِيُّ: أما أنَا أشهَدُ أنَّ هذِهِ أحكامُ الأَنبِياءِ، أميرُ المُؤمِنينَ يَجيءُ إلى قاضيهِ وقاضيهِ يَقضي عَلَيهِ ! هِيَ وَاللّهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ دِرعُكَ اتَّبَعتُكَ مِنَ الجَيشِ وقَد زالَت عَن جَمَلِكَ الأَورَقِ فَأَخَذتُها ؛ فَإِنّي أشهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللّهُ وأنَّ مُحَمَّدا رَسولُ اللّهِ. فَقالَ عَلِيٌّ عليه‏السلام: أما إذا أسلَمتَ فَهِيَ لَكَ. وحَمَلَهُ عَلى فَرَسٍ عَتيقٍ.۱

۸ / ۷

أثَرُ إحسانِ الاِبنِ إلى اُمِّهِ النَّصرانِيَّةِ

۴۸۶.الكافي عن زكريّا بن إبراهيم: كُنتُ نَصرانِيّا، فَأَسلَمتُ وحَجَجتُ، فَدَخَلتُ

1.. السنن الكبرى : ۱۰ / ۲۳۰ / ۲۰۴۶۵ ، البداية والنهاية : ۸ / ۴ ، كنز العمّال : ۷ / ۲۴ / ۱۷۷۸۹ ؛الغارات : ۱/۱۲۴ كلاهما نحوه ، بحارالأنوار : ۱۰۴ / ۲۹۰ . وراجع بحارالأنوار : ۴۱ / ۵۶ / ۶ .

  • نام منبع :
    التبليغ في الكتاب و السنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2156
صفحه از 288
پرینت  ارسال به