على حقيقته دون الوقوع تحت تأثير من يوفّرون لهم حاجاتهم الاقتصاديّة.
إنّ حاجة علماء الدين المباشرة للناس وإن كان لها نتائج ضارّة سبقت الإشارة إليها، إلاّ أنّ اُسلوب الحلّ المقترح أعلاه غير صحيح أيضا، وهو إنّما يُطرح ـ حسب تعبير الإمام الخميني قدسسره من قبل المناهضين للإسلام ولعلماء الدين.۱ وإنّما التبليغ عمل كأيّ عمل آخر. وفي الوقت الحاضر لا يمكن أن يتخصّص أحد في فروع العلوم الإسلاميّة ويمارس إلى جانبه عملاً آخر لكسب الرزق.
۲. تأمين الحاجات الاقتصاديّة للمبلّغ من قبل الحكومة
عندما يُتاح للنظام الإسلامي تطبيق أحكام الإسلام النيّرة على نحوٍ كامل، ويصبح بيت المال تحت تصرّف الدولة الإسلاميّة من جهة، وعدم الحاجة إلى إشراف الحوزات العلميّة والزعماء الدينيّين على الأجهزة التنفيذيّة والتشريعيّة والقضائيّة من جهة اُخرى، فلعلّ أفضل طريق لتوفير الحاجات الاقتصاديّة لعلماء الدين، ومنهم المبلّغون، هو الدولة الإسلاميّة. بيد أنّ مثل هذه الظروف لا تتحقّق إلاّ في عصر حكومة الإمام المهدي (عجل اللّه تعالى فرجه).
أمّا في ظلّ الظروف الحاليّة، فيبدو الاستقلال الاقتصادي لعلماء الدين أمرا ضروريّا، وعدم استقلال علماء الدين يعني اتّباعهم لسياسة الحكومات وانقيادهم لها، في حين أنّهم يجب أن يكونوا مرشدين وموجّهين لولاة الاُمور.
۳. الإدارة الاقتصاديّة الذاتيّة
الطريق الثالث لتأمين الحاجات الاقتصاديّة للمبلّغين هو الإدارة الاقتصاديّة الذاتيّة لشريحة علماء الدين ؛ أي أن يتولّى مدراء الحوزات العلميّة تنظيم