مقابل أيّ عمل اُخروي آخر كانوا يؤدّونه للّه، حتّى في أشدّ الظروف المعيشيّة قسوةً. وقد رويت في هذا المجال قصّة شائقة جدّاً عن النبيّ موسى عليهالسلام، نوردها في ما يأتي.
قصّة تعكس إخلاص موسى عليهالسلام
قبل أن يُبعث موسى عليهالسلام نبيّاً، فرَّ من الفراعنة، وبعد مصاعب جمّة وصل إلى «مدين»، وهي مدينة النبيّ شعيب عليهالسلام. وكان على مقربة من تلك المدينة بئر اجتمع عنده الرعاة ليسقوا أغنامهم من الماء. وكان بجانب هؤلاء الرعاة بنتان جاءتا تستسقيان الماء لأغنامهما، إلاّ أنّ شدّة الزحام حال دون تقرّبهما من البئر والاستسقاء منه. وعندما شاهد موسى عليهالسلام ذلك شعر أنّ البنتين بحاجة إلى العون، فبادر إلى مساعدتهما وسقى أغنامهما، ثمّ غادرت البنتان المكان برفقة الأغنام.
وكان موسى آنذاك يتضوّر من شدّة الجوع، فرفع يديه بالدعاء وقال:
«رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ».۱
وفي هذا الخصوص يقول الإمام عليّ عليهالسلام:
وَاللّهِ ما سَأَلَهُ إلاّ خُبزا يأكُلُهُ !....۲
في تلك الأثناء رجعت إليه إحدى البنتين وقالت له:
«... إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا...».۳