215
التبليغ في الكتاب و السنّة

الميزانيّة الخاصّة لدراسة وتبليغ العلوم الدينيّة على نحو يوفّر معيشة متوسّطة وكريمة لجميع الدارسين والباحثين والمبلّغين. ولا أشكّ في أنّه مع وجود إدارة صحيحة للأموال الموجودة حاليّا تحت تصرّف علماء الدين ـ الواردة عن طريق الخمس والزكاة والهدايا وغير ذلك ـ فإنّ الحاجات الاقتصاديّة لجميع المنتسبين لهذا القطاع ستكون مؤمّنة بكلّ سهولة.

۴. تقوية الجانب المعنوي

إنّ البعض قد تأخذه الدهشة عندما يسمع بأنّ تقوية الجانب المعنوي تمثّل أحد السبل لتأمين الحاجات الاقتصاديّة ؛ إلاّ أنّ العقل والنقل، والرواية والدراية، تؤيّد هذا الادّعاء.
وقبل تقديم أيّ توضيح في هذا المعنى لابدّ من الإشارة ـ في ما يخصّ نفقات علماء الدين ـ إلى أنّ قسما من هذا الواجب يقع على عاتق مدراء المراكز الدينيّة والإعلاميّة، ويقع قسم منه أيضا على عاتق المتصدّين لإرشاد الناس وهدايتهم. أمّا واجب مدراء المراكز الدينيّة ـ كما سبقت الإشارة إليه في السبيل الثالث ـ فهي تنظيم النفقات التي جعلها الإسلام لهذا الأمر، أمّا ما نحن بصدد بيانه في السبيل الرابع فيخصّ واجب المبلّغ نفسه، وهذا الواجب لا يتعارض مع واجب مدراء المراكز الدينيّة، بل يعتبر مكمّلاً له.

ضمان الرزق من اللّه‏

صرّحت روايات عديدة أنّ الباري تعالى، علاوةً على ما تكفّل به من رزق كلّ إنسان وكلّ دابّة۱، فإنّه قد أولى عناية خاصّة بضمان رزق أصحاب العلم ومن

1.. وَ مَا مِن دَآبَّةٍ فِى الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا هود : ۶ .


التبليغ في الكتاب و السنّة
214

على حقيقته دون الوقوع تحت تأثير من يوفّرون لهم حاجاتهم الاقتصاديّة.
إنّ حاجة علماء الدين المباشرة للناس وإن كان لها نتائج ضارّة سبقت الإشارة إليها، إلاّ أنّ اُسلوب الحلّ المقترح أعلاه غير صحيح أيضا، وهو إنّما يُطرح ـ حسب تعبير الإمام الخميني قدس‏سره من قبل المناهضين للإسلام ولعلماء الدين.۱ وإنّما التبليغ عمل كأيّ عمل آخر. وفي الوقت الحاضر لا يمكن أن يتخصّص أحد في فروع العلوم الإسلاميّة ويمارس إلى جانبه عملاً آخر لكسب الرزق.

۲. تأمين الحاجات الاقتصاديّة للمبلّغ من قبل الحكومة

عندما يُتاح للنظام الإسلامي تطبيق أحكام الإسلام النيّرة على نحوٍ كامل، ويصبح بيت المال تحت تصرّف الدولة الإسلاميّة من جهة، وعدم الحاجة إلى إشراف الحوزات العلميّة والزعماء الدينيّين على الأجهزة التنفيذيّة والتشريعيّة والقضائيّة من جهة اُخرى، فلعلّ أفضل طريق لتوفير الحاجات الاقتصاديّة لعلماء الدين، ومنهم المبلّغون، هو الدولة الإسلاميّة. بيد أنّ مثل هذه الظروف لا تتحقّق إلاّ في عصر حكومة الإمام المهدي (عجل اللّه‏ تعالى فرجه).
أمّا في ظلّ الظروف الحاليّة، فيبدو الاستقلال الاقتصادي لعلماء الدين أمرا ضروريّا، وعدم استقلال علماء الدين يعني اتّباعهم لسياسة الحكومات وانقيادهم لها، في حين أنّهم يجب أن يكونوا مرشدين وموجّهين لولاة الاُمور.

۳. الإدارة الاقتصاديّة الذاتيّة

الطريق الثالث لتأمين الحاجات الاقتصاديّة للمبلّغين هو الإدارة الاقتصاديّة الذاتيّة لشريحة علماء الدين ؛ أي أن يتولّى مدراء الحوزات العلميّة تنظيم

1.. ميزان الحكمة : باب ۱۰۳۲ «إخلاص موسى» ، بحارالأنوار : ۱۳ / ۲۱ .

  • نام منبع :
    التبليغ في الكتاب و السنّة
    سایر پدیدآورندگان :
    السید حمید الحسینی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2150
صفحه از 288
پرینت  ارسال به