المجموعة الثالثة: هم الذين وصل بهم التلوّث المكتسب إلى مرحلة خطيرة وغير قابلة للعلاج. والفرد في هذه المجموعة يُعتبر في مدرسة الأنبياء «ميّت الأحياء»، ويوصف بالميّت روحيّاً وفكريّاً ؛ وذلك لأنّ صدأ الرذائل قد رانَ على أذهانهم ونفوسهم بحيث لا يستطيعون قبول الحقائق المفيدة والبنّاءة، ومن هنا فإنّ التبليغ لا يكاد يجدي فيهم نفعاً. وهذا ما جعل القرآن يعكس هذا المعنى بقوله:
«إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ».۱
«إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ».
«وَ مَآ أَنتَ بِهَدِى الْعُمْىِ عَن ضَلَلَتِهِمْ».۲
وهكذا، فإنّ المصابين بموت الروح بسبب كثرة الذنوب لا يمكنهم الاستفادة من عنصر التبليغ.
المسألة الجديرة بالتأمّل في هذا المجال ؛ هي أنّ الإنسان المصاب بموت الروح والفكر على أثر اقتراف الرذائل، يدرك الحقيقة إلاّ أنّه لا يتقبّلها. ومثل هذا الشخص يصفه القرآن فيقول:
«أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُو هَوَلهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَ خَتَمَ عَلَى سَمْعِهِى وَ قَلْبِهِى وَ جَعَلَ عَلَى بَصَرِهِى غِشَوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنم بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ».۳
فحينما تستحوذ النزوات على الإنسان وتصبح على شكل صنم يعبده نتيجة