155
جواهر الحكمة للتّعبئة

إلى مَضرَبِه.۱

۵ / ۳التعبويّ النموذجي في منظار الإمام عليّ

۴۷۹.الإمامُ عليٌّ عليه‏السلام ـ مِن خُطبةٍ له عليه‏السلام ما دارَت الجُمُعَةُ بَعدَها حتَّى ضَرَبَه ابنُ مُلجِم ـ: ألا إنّهُ قَد أدبَرَ مِنَ الدُّنيا ما كانَ مُقبِلاً، وَأقبَلَ مِنها ما كانَ مُدبِراً، وأزمَعَ التِّرحالَ عِبادُ اللّهِ الأخيارُ، وَباعوا قَليلاً مِنَ الدُّنيا لا يَبقى بِكَثيرٍ مِنَ الآخِرَةِ لايَفنى. ما ضَرَّ إخوانُنا الَّذينَ سُفِكَت دِماؤهُم وَهُم بِصِفّينَ أن لا يَكونوا اليومَ أحياءً يُسيغونَ الغُصَصَ وَيَشرَبونَ الرَّنقَ. قَد وَاللّهِ لَقوا اللّهَ فَوَفّاهُم اُجورَهُم، وَأحَلَّهُم دارَ الأمنِ بَعدَ خَوفِهِم. أينَ إخوانِيَ الَّذين رَكِبوا الطَّريقَ وَمَضَوا عَلَى الحَقِّ؟ أينَ عَمّارٌ؟ وَأينَ ابنُ التَّيِّهانِ؟ وَأينَ ذو الشَّهادَتَينِ؟ وأينَ نُظَراؤهُم مِن إخوانِهِمُ الَّذينَ تَعاقَدوا عَلَى المَنِيَّةِ، وَاُبرِدَ بِرُؤوسِهم إلَى الفَجَرةِ؟ [قال: ثُمَّ ضَرَبَ بِيدِهِ عَلى لِحيَتِهِ الشَّريفَةِ الكَريمَةِ فَأَطالَ البُكاءُ، ثُمَّ قال عليه‏السلام]: أوِّهِ عَلى إخوانِيَ الَّذين تَلَوُا القُرآنَ فَأحكَموهُ، وَتَدَبَّروا الفَرضَ فَأقاموهُ، أحيَوا السُّنَّةَ وَأماتوا البِدعَةَ، دُعوا لِلجِهادِ فَأجابوا، وَوَثِقوا بِالقائِدِ فَاتَّبعوهُ.۲

1.. الإرشاد : ۲ / ۹۱.

2.. نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۲.


جواهر الحكمة للتّعبئة
154

الناسُ؟! يَقولونَ إنّا تَرَكنا شَيخَنا وَسَيَّدَنا وَبَني عُمومَتِنا ـ خَيرَ الأعمامِ ـ وَلَم نَرمِ مَعَهُم بِسَهمٍ، وَلَم نَطعَن مَعَهُم بِرُمحٍ، وَلَم نَضرِب مَعهُم بِسَيفٍ، وَلا نَدري ما صَنَعوا، لا وَاللّهِ ما نَفعلُ ذلِكَ، وَلكِن (تَفديكَ أنفُسُنا وَأموالُنا وَأهلونا)، وَنُقاتِل مَعَكَ حَتّى نَرِدَ مَورِدَكَ، فقَبَّحَ اللّهُ العَيشَ بَعدَكَ.
وَقامَ إليه مُسلِمُ بنُ عَوسَجَةَ فَقالَ: أنُخَلّي عَنكَ وَلمّا نُعذَر إلَى اللّهِ سُبحانَهُ في أداءِ حَقِّكَ! أمَا وَاللّهِ حَتّى أطعنَ في صُدورِهِم بِرُمحي، وَأضرِبَهُم بِسَيفي ما ثَبَتَ قائِمُهُ في يَدي، وَلَو لَم يَكُن مَعي سِلاحٌ اُقاتِلُهُم بهِ لَقَذَفتُهُم بِالحِجارَةِ، وَاللّهِ لا نُخَلّيكَ حَتَّى يَعلمَ اللّهُ أن قَد حَفِظنا غَيبَةَ رَسولِ‏اللّهِ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله فيكَ، وَاللّهِ لَو عَلِمتُ أنِّي اُقتَلُ ثُمّ اُحيا، ثُمّ اُحرَقُ، ثُمّ اُحيا، ثُمّ اُذرى، يُفعَلُ ذلِكَ بي سَبعينَ مَرَّةً ما فارَقتُكَ حَتّى ألقَى حِمامي دونَك، فَكَيفَ لا أفعلُ ذلِكَ وَإنّما هِيَ قَتلَةٌ واحِدةٌ، ثُمَّ هِيَ الكَرامَةُ الّتي لاَ انقِضاءَ لَها أبَداً.
وَقامَ زُهيرُ بنُ القَينِ البَجَليُّ رحمهم‏الله فَقالَ: وَاللّهِ لَوَدِدتُ أنّي قُتِلتُ، ثُمّ نُشِرتُ، ثُمّ قُتِلتُ حَتّى اُقتَلَ هكذا ألفَ مَرّةٍ، وَأنَّ اللّهَ تَعالى يَدفَعُ بِذلِكَ القَتلَ عَن نَفسِكَ، وَعَن أنفُسِ هؤلاءِ الفِتيانِ مِن أهلِ بَيتِكَ. وَتَكَلَّمَ جَماعَةُ أصحابِه بِكَلامٍ يُشبِهُ بَعضُه بَعضَاً في وَجهٍ واحِدٍ، فَجَزّاهُمُ الحُسَينُ عليه‏السلام خَيراً وَانصَرَفَ

  • نام منبع :
    جواهر الحكمة للتّعبئة
    سایر پدیدآورندگان :
    احمد غلامعلي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1385
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 1285
صفحه از 170
پرینت  ارسال به