إلى مَضرَبِه.۱
۵ / ۳التعبويّ النموذجي في منظار الإمام عليّ
۴۷۹.الإمامُ عليٌّ عليهالسلام ـ مِن خُطبةٍ له عليهالسلام ما دارَت الجُمُعَةُ بَعدَها حتَّى ضَرَبَه ابنُ مُلجِم ـ: ألا إنّهُ قَد أدبَرَ مِنَ الدُّنيا ما كانَ مُقبِلاً، وَأقبَلَ مِنها ما كانَ مُدبِراً، وأزمَعَ التِّرحالَ عِبادُ اللّهِ الأخيارُ، وَباعوا قَليلاً مِنَ الدُّنيا لا يَبقى بِكَثيرٍ مِنَ الآخِرَةِ لايَفنى. ما ضَرَّ إخوانُنا الَّذينَ سُفِكَت دِماؤهُم وَهُم بِصِفّينَ أن لا يَكونوا اليومَ أحياءً يُسيغونَ الغُصَصَ وَيَشرَبونَ الرَّنقَ. قَد وَاللّهِ لَقوا اللّهَ فَوَفّاهُم اُجورَهُم، وَأحَلَّهُم دارَ الأمنِ بَعدَ خَوفِهِم. أينَ إخوانِيَ الَّذين رَكِبوا الطَّريقَ وَمَضَوا عَلَى الحَقِّ؟ أينَ عَمّارٌ؟ وَأينَ ابنُ التَّيِّهانِ؟ وَأينَ ذو الشَّهادَتَينِ؟ وأينَ نُظَراؤهُم مِن إخوانِهِمُ الَّذينَ تَعاقَدوا عَلَى المَنِيَّةِ، وَاُبرِدَ بِرُؤوسِهم إلَى الفَجَرةِ؟ [قال: ثُمَّ ضَرَبَ بِيدِهِ عَلى لِحيَتِهِ الشَّريفَةِ الكَريمَةِ فَأَطالَ البُكاءُ، ثُمَّ قال عليهالسلام]: أوِّهِ عَلى إخوانِيَ الَّذين تَلَوُا القُرآنَ فَأحكَموهُ، وَتَدَبَّروا الفَرضَ فَأقاموهُ، أحيَوا السُّنَّةَ وَأماتوا البِدعَةَ، دُعوا لِلجِهادِ فَأجابوا، وَوَثِقوا بِالقائِدِ فَاتَّبعوهُ.۲