فيما أورَدتُهُ عَلَيكَ كِفايةٌ وبَلاغٌ ؟ ما بَقِيَ شَيءٌ فَقُل ما بَدا لَكَ ، وأفصِح عَن نَفسِكَ إن كان لَكَ حُجَّةٌ وَأتِنا بِما سَألناكَ بِهِ .
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : اللّهُمَّ أنتَ السّامِعُ لِكُلِّ صَوتٍ وَالعالِمُ بِكُلِّ شَيءٍ ، تَعلَمُ ما قالَهُ عِبادُكَ ، فَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيهِ : يا مُحَمَّدُ « وَ قَالُواْ مَالِ هَـذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ» إلى قَولِهِ ـ : «رَجُلاً مَّسْحُورًا » ۱ ثُمَّ قالَ اللّهُ تَعالى : « انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً » ۲ ، ثُمَّ قالَ [اللّهُ] : يا مُحَمَّدُ « تَبَارَكَ الَّذِى إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَ لِكَ جَنَّـتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَـرُ وَ يَجْعَل لَّكَ قُصُورَا » ۳ ، وأنزَلَ عَلَيهِ : يا مُحَمَّدُ « فَلَعَلَّكَ تَارِكُم بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَ ضَآئِقُم بِهِ صَدْرُكَ » ۴ وأنزَلَ اللّهُ عَلَيهِ : يا مُحَمَّدُ « وَقَالُواْ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِىَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ * وَلَوْ جَعَلْنَـهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَـهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ » . ۵
فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : يا عَبدَاللّهِ ، أمّا ما ذَكَرتَ مِن أنّي آكُلُ الطَّعامَ كَما تَأكُلونَ! وزَعَمتَ أنَّهُ لايَجوزُ لِأَجلِ هذا أن أكونَ للّهِِ رَسولاً ، فَإِنَّمَا الأَمرُ للّهِِ تَعالى يَفعَلُ ما يَشاءُ ويَحكُمُ مايُريدُ ، وهُوَ مَحمودٌ ولَيسَ لَكَ ولا لِأَحَدٍ الاِعتِراضُ عَلَيهِ بِلِمَ وكَيفَ . ألا تَرى أنَّ اللّهَ كَيفَ أفقَرَ بَعضا وأغنى بَعضا ، وأعَزَّ بَعضا وأذَلَّ بَعضا ، وأصَحَّ بَعضا وأسقَمَ بَعضا ، وَشرَّفَ بَعضا ووَضَعَ بَعضا ، وكُلُّهُم مِمَّن يَأكُلونَ الطَّعامَ .
ثُمَّ لَيسَ لِلفُقَراءِ أن يَقولوا : لِمَ أفقَرتَنا وأغنَيتَهُم ؟ ولا لِلوُضَعاءِ أن يَقولوا : لِمَ وَضَعتَنا وشَرَّفتَهُم ؟ ولا لِلزَّمنى وَالضُّعَفاءِ أن يَقولوا : لِمَ أزمَنتَنا وأضعَفتَنا