451
حكم النّبيّ الأعظم - المجلّد الثّانی

جَماعَةٌ مِن رُؤَساءِ قُرَيشٍ ، مِنهُمُ الوَليدُ بنُ المُغيرَةِ المَخزومِيُّ ، وأبُو البَختَرِيِّ بنُ هِشامٍ ، وأبو جَهلٍ ، وَالعاصُ بنُ وائِلٍ السَّهمِيُّ ، وعَبدُاللّهِ بنُ أبي اُمَيَّةَ المَخزومِيُّ ، وكانَ مَعَهُم جَمعٌ مِمَّن يَليهِم كَثيرٌ ، ورَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله في نَفَرٍ مِن أصحابِهِ يَقرَأُ عَلَيهِم كِتابَ اللّهِ ، ويُؤَدّي إلَيهِم عَنِ اللّهِ أمرَهُ ونَهيَهُ .
فَقالَ المُشرِكونَ بَعضُهُم لِبَعضٍ : لَقَدِ استَفحَلَ ۱ أمرُ مُحَمَّدٍ وعَظُمَ خَطبُهُ ، فَتَعالَوا نَبدَأ بِتَقريعِهِ وتَبكيتِهِ وتَوبيخِهِ وَالِاحتِجاجِ عَلَيهِ وإبطالِ ما جاءَ بِهِ ، لِيَهونَ خَطبُهُ عَلى أصحابِهِ ، ويَصغُرَ قَدرُهُ عِندَهُم ، فَلَعَلَّهُ يَنزِ عُ عَمّا هُوَ فيهِ مِن غَيِّهِ وباطِلِهِ وتَمَرُّدِهِ وطُغيانِهِ ، فَإِنِ انتَهى وإلّا عامَلناهُ بِالسَّيفِ الباتِرِ .
قالَ أبو جَهلٍ : فَمَن ذَا الَّذي يَلي كَلامَهُ ومُجادَلَتَهُ ؟ قالَ عَبدُاللّهِ بنُ أبي اُمَيَّةَ المَخزومِيُّ : أنَا إلى ذلِكَ ، أفَما تَرضاني لَهُ قَرنا حَسيبا ومُجادِلاً كَفِيّا ؟ قالَ أبو جَهلٍ : بَلى ، فَأَتوهُ بِأَجمَعِهِم ، فَابتَدَأَ عَبدُاللّهِ بنُ أبي اُمَيَّةَ المَخزومِيُّ فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ، لَقَدِ ادَّعَيتَ دَعوًى عَظيمَةً ، وقُلتَ مَقالاً هائِلاً ، زَعَمتَ أنَّكَ رَسولُ اللّهِ رَبِّ العالَمينَ ، وما يَنبَغي لِرَبِّ العالَمينَ ، وخالِقِ الخَلقِ أجمَعينَ أن يَكونَ مِثلُكَ رَسولَهُ بَشَرا مِثلَنا ، تَأكُلُ كَما نَأكُلُ ، وتَشرَبُ كَما نَشرَبُ ، وتَمشي فِي الأَسواقِ كَما نَمشي ، فَهذا مَلِكُ الرّومِ وهذا مَلِكُ الفُرسِ لايَبعَثانِ رَسولاً إلّا كَثيرَ المالِ عَظيمَ الحالِ ، لَهُ قُصورٌ ودورٌ وفَساطيطُ وخِيامٌ وعَبيدٌ وخُدّامٌ ، ورَبُّ العالَمينَ فَوقَ هؤُلاءِ كُلِّهِم [أجمَعينَ] فَهُم عَبيدُهُ ، ولَو كُنتَ نَبِيّا لَكانَ مَعَكَ مَلَكٌ يُصَدِّقُكَ ونُشاهِدُهُ ، بَل لَو أرادَ اللّهُ أن يَبعَثَ إلَينا نَبِيّا لَكان إنَّما يَبعَثُ إلَينا مَلَكا لا بَشرا مِثلَنا . ما أنتَ يا مُحَمَّدُ إلّا رَجُلٌ مَسحورا ولَستَ بِنَبِيٍّ ؟!
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : هَل بَقِيَ مِن كَلامِكَ شَيءٌ ؟ قالَ : بَلى ، لَو أرادَ اللّهُ أن يَبعَثَ

1.استفحل أمر العدوّ : إذا قوي واشتدّ (لسان العرب : ج ۱۱ ص ۵۱۷) .


حكم النّبيّ الأعظم - المجلّد الثّانی
450

المَملوكينَ ؟
قالوا : بَلِ اللّهُ أولى بِأَن لا يُتَصَرَّفُ في مُلكِهِ بِغَيرِ إذنِهِ .
قالَ : فَلِمَ فَعَلتُم ؟ ومَتى أمَرَكُم أن تَسجُدوا لِهذِهِ الصُّوَرِ ؟
قالَ : فَقالَ القَومُ : سَنَنظُرُ في اُمورِنا ، وسَكَتوا .
وقالَ الصّادِقُ عليه السلام : فَوَالَّذي بَعَثَهُ بِالحَقِّ نَبِيّا ما أتَت عَلى جَماعَتِهِم إلّا ثَلاثَةُ أيّامٍ حَتّى أتَوا رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله فَأَسلَموا ، وكانوا خَمسَةً وعِشرينَ رَجُلاً ، مِن كُلِّ فِرقَةٍ خَمسَةٌ . وقالوا : ما رَأَينا مِثلَ حُجَّتِكَ يا مُحَمَّدُ ، نَشهَدُ أَنَّكَ رَسولُ اللّهِ . ۱

۲۵۰۶.الإمام العسكري عليه السلام :قُلتُ لِأَبي عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ عليهماالسلام : هَل كانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله يُناظِرُ اليَهودَ وَالمُشرِكينَ إذا عاتَبوهُ ويُحاجُّهُم [إذا حاجّوهُ] ؟ قالَ : بَلى مِرارا كَثيرةً ، مِنها ما حَكَى اللّهُ مِن قَولِهِم : « وَ قَالُواْ مَالِ هَـذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ يَمْشِى فِى الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ» إلى قَولِهِ ـ : «رَجُلاً مَّسْحُورًا » . ۲
« وَ قَالُواْ لَوْلَا نُزِّلَ هَـذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ » . ۳
وقَولُهُ عز و جل : « وَ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنمـبُوعًا» ـ إلى قَولِهِ ـ : «كِتَـبًا نَّقْرَؤُهُ » . ۴
ثُمَّ قيلَ لَهُ في آخِرِ ذلِكَ : لَو كُنتَ نَبِيّا كَموسى لَنَزَلَت عَلَينَا الصّاعِقَةُ في مَسأَلَتِنا إلَيكَ ، لِأَنَّ مَسأَلَتَنا أشَدُّ مِن مَسائِلِ قَومِ موسى لِموسى عليه السلام .
قالَ : وذلِكَ أنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله كانَ قاعِدا ذاتَ يَومٍ بِمَكَّةَ بِفِناءِ الكَعبَةِ ، إذِ اجتَمَعَ

1.الاحتجاج : ج ۱ ص ۲۷ ح ۲۰ ، بحار الأنوار : ج ۹ ص ۲۵۷ ح ۱ .

2.الفرقان : ۷ و ۸ .

3.الزخرف : ۳۱ .

4.الإسراء : ۹۰ ـ ۹۳ .

  • نام منبع :
    حكم النّبيّ الأعظم - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    لجنةٍ من المحققين
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    02/01/1387
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 8537
صفحه از 686
پرینت  ارسال به