447
حكم النّبيّ الأعظم - المجلّد الثّانی

دونِ اللّهِ ؟
فَقالوا : نَتَقَرَّبُ بِذلِكَ إلَى اللّهِ تَعالى .
فَقالَ لَهُم : أوَهِيَ سامِعَةٌ مُطيعَةٌ لِرَبِّها ، عابِدَةٌ لَهُ ، حَتّى تَتَقَرَّبوا بِتَعظِيمِها إلَى اللّهِ ؟
قالوا : لا .
قالَ : فَأَنتُمُ الَّذينَ نَحَتُّموها بِأَيديكُم ؟
قالوا : نَعَم . قالَ : فَلَئِن تَعبُدُكُم هِيَ ـ لَو كانَ تَجوزُ مِنهَا العِبادَةُ ـ أحرى مِن أن تَعبُدوها! إذا لَم يَكُن أمَرَكُم بِتَعظيمِها ، مَن هُوَ العارِفُ بِمَصالِحِكُم وعَواقِبِكُم وَالحَكيمُ فيما يُكَلِّفُكُم ؟!
قالَ : فَلَمّا قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله هذَا القَولَ اختَلَفوا ، فَقالَ بَعضُهُم : إنَّ اللّهَ قَد حَلَّ في هَياكِلِ رِجالٍ كانوا عَلى هذِهِ الصُّوَرِ فَصَوَّرنا هذِهِ الصُّوَرَ ، نُعَظِّمُها لِتَعظيمِنا تِلكَ الصُّوَرَ الَّتي حَلَّ فيها رَبُّنا .
وقالَ آخَرونَ مِنهُم : إنَّ هذِهِ صُوَرُ أقوامٍ سَلَفوا ، كانوا مُطيعينَ للّهِِ قَبلَنا فَمَثَّلنا صُوَرَهُم وعَبَدناها تَعظيما للّهِ .
وقالَ آخَرونَ مِنهُم : إنَّ اللّهَ لَمّا خَلَقَ آدَمَ ، وأمَرَ المَلائِكَةَ بِالسُّجودِ لَهُ فَسَجَدوهُ تَقَرُّبا بِاللّهِ ، كُنّا نَحنُ أحَقَّ بِالسُّجودِ لِادَمَ مِنَ المَلائِكَةِ ، فَفاتَنا ذلِكَ ، فَصَوَّرنا صورَتَهُ فَسَجَدنا لَها تَقَرُّبا إلَى اللّهِ ، كَما تَقَرَّبَتِ المَلائِكَةُ بِالسُّجودِ لِادَمَ إلَى اللّهِ تَعالى ، وكَما اُمِرتُم بِالسُّجودِ ـ بِزَعمِكُم ـ إلى جِهَةِ «مَكَّةَ» فَفَعَلتُم ، ثُمَّ نَصَبتُم في غَيرِ ذلِكَ البَلَدِ بِأَيديكُم مَحاريبَ سَجَدتُم إلَيها وقَصَدتُمُ الكَعبَةَ لا مَحاريبَكُم ، وقَصدُكُم بِالكَعبَةِ إلَى اللّهِ عز و جل لا إلَيها .
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : أخطَأتُمُ الطَّريقَ وضَلَلتُم ، أمّا أنتُم ـ وهُوَ صلى الله عليه و آله يُخاطِبُ الَّذينَ قالوا : إنَّ اللّهَ يَحِلُّ في هَياكِلِ رِجالٍ كانوا عَلى هذِهِ الصُّوَرِ الَّتي صَوَّرناها ، فَصَوَّرنا


حكم النّبيّ الأعظم - المجلّد الثّانی
446

ثُمَّ أقبَلَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلَى الثَّنَوِيَّةِ ـ الَّذين قالوا : النّورُ وَالظُّلمَةُ هُمَا المُدَبِّرانِ ـ فَقالَ : وأنتُم فَمَا الَّذي دَعاكُم إلى ما قُلتُموهُ مِن هذا ؟
فَقالوا : لِأَنّا وَجَدنَا العالَمَ صِنفَينِ : خَيرا وشَرّا ، ووَجَدنَا الخَيرَ ضِدّا لِلشَّرِّ ، فَأَنكَرنا أن يَكونَ فاعِلٌ واحِدٌ يَفعَلُ الشَّيءَ وضِدَّهُ ، بَل لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما فاعِلٌ ، ألا تَرى أنَّ الثَّلجَ مُحالٌ أن يَسخُنَ ، كَما أنَّ النّارَ مُحالٌ أن تَبرَدَ ، فَأَثبَتنا لِذلِكَ صانِعَينِ قَديمَينِ : ظُلمَةً ونورا .
فَقالَ لَهُم رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : أفَلَستُم قَد وَجَدتُم سَوادا وبَياضا وحُمرَةً وصُفرَةً وخُضرَةً وزُرقةً ؟ وكُلُّ واحِدَةٍ ضِدٌّ لِسائِرِها ، لِاستِحالَةِ اجتِماعِ اثنَينِ مِنها في مَحَلٍّ واحِدٍ ، كَما كانَ الحَرُّ والبَردُ ضِدَّينِ لِاستِحالَةِ اجتِماعِهِما في مَحَلٍّ واحِدٍ ؟
قالوا : نَعَم .
قالَ : فَهَلّا أثبَتُّم بِعَدَدِ كُلِّ لَونٍ صانِعا قَديما ، لِيَكونَ فاعِلُ كُلٍّ ضِدٍّ مِن هذِهِ الأَلوانِ غَيرَ فاعِلِ الضِّدِّ الآخَرِ ؟! قالَ : فَسَكَتوا .
ثُمَّ قالَ : وكَيفَ اختَلَطَ النُّورُ وَالظُّلمَةُ ، وهذا مِن طَبعِهِ الصُّعودُ وهذِهِ مِن طَبعِهَا النُّزولُ ؟ أرَأَيتُم لَو أنَّ رَجُلاً أخَذَ شَرقا يَمشي إلَيهِ والآخَرُ غَربا ، أكانَ يَجوزُ عِندَكُم أن يَلتَقِيا ما داما سائِرَينِ عَلى وُجوهِهِما ؟
قالوا : لا .
قالَ : فَوَجَبَ أن لا يَختَلِطَ النّورُ وَالظُّلمَةُ ، لِذَهابِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما في غَيرِ جِهَةِ الآخَرِ ، فَكَيفَ حَدَثَ هذَا العالَمُ مِنِ امتِزاجِ ما هُوَ مُحالٌ أن يَمتَزِجَ ؟ بَل هُما مُدَبِّرانِ جَميعا مَخلوقانِ ؟
فَقالوا : سَنَنظُرُ في اُمورِنا .
ثُمَّ أقبَلَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلى مُشرِكِي العَرَبِ فَقالَ : وأنتُم فَلِمَ عَبَدتُمُ الأَصنامَ مِن

  • نام منبع :
    حكم النّبيّ الأعظم - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    لجنةٍ من المحققين
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    02/01/1387
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 8588
صفحه از 686
پرینت  ارسال به