445
حكم النّبيّ الأعظم - المجلّد الثّانی

فَقالَ : أفَيَجوزُ عِندَكُمُ اجتِماعُ اللَّيلِ وَالنَّهارِ ؟
فَقالوا : لا .
فَقالَ صلى الله عليه و آله : فَإِذا يَنقَطِعُ أحَدُهُما عَنِ الآخَرِ ، فَيَسبِقُ أحَدُهُما ، ويَكونُ الثّاني جارِيا بَعدَهُ .
قالوا : كَذلِكَ هُوَ .
فَقالَ : قَد حَكَمتُم بِحُدوثِ ما تَقَدَّمَ مِن لَيلٍ ونَهارٍ لَم تُشاهِدوهُما ، لا تُنكِروا للّهِِ قُدرَةً .
ثُمَّ قالَ صلى الله عليه و آله : أتَقولونَ ما قَبلَكُم مِنَ اللَّيلِ وَالنَّهارِ مُتَناهٍ أم غَيرُ مُتناهٍ ؟ فَإِن قُلتُم : غَيرُ مُتَناهٍ ، فَكَيفَ وَصَلَ إلَيكُم آخَرُ بِلا نِهايَةٍ لِأَوَّلِهِ ؟ وإن قُلتُم : إنَّهُ مُتَناهٍ ، فَقَد كانَ ولا شَيءَ مِنهُما .
قالوا : نَعَم .
قالَ لَهُم : أقُلتُم : إنَّ العالَمَ قَديمٌ غَيرُ مُحدَثٍ ، وأنتُم عارِفونَ بِمَعنى ما أقرَرتُم بِهِ ، وبِمَعنى ما جَحَدتُموهُ ؟
قالوا : نَعَم .
قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : فَهذَا الَّذي تُشاهِدونَهُ مِنَ الأَشياءِ بَعضِها إلى بَعضٍ يَفتَقِرُ ، لِأَ نَّهُ لا قِوامَ لِلبَعضِ إلّا بِما يَتَّصِلُ بِهِ . ألا تَرَى البِناءَ مُحتاجا بَعضَ أجزائِهِ إلى بَعضٍ وإلّا لَم يَتَّسِق ، ولَم يُستَحكَم ، وكَذلِكَ سائِرُ ما تَرَونَ .
وقالَ صلى الله عليه و آله : فَإِذا كانَ هذَا المُحتاجُ ـ بَعضُهُ إلى بَعضٍ لِقُوَّتِهِ وتَمامِهِ ـ هُوَ القَديمُ ، فَأَخبِروني أن لَو كانَ مُحدَثا ، كَيفَ كانَ يَكونُ ؟ وماذا كانَت تَكونُ صِفَتُهُ ؟
قالَ : فَبُهِتوا وعَلِموا أنَّهُم لا يَجِدونَ لِلمُحدَثِ صِفَةً يَصِفونَهُ بِها إلّا وهِيَ مَوجودَةٌ في هذَا الَّذي زَعَموا أنَّهُ قَديمٌ ، فَوَجَموا ۱ وقالوا : سَنَنظُرُ في أمرِنا .

1.الوُجوم : السكوت على غيظ (لسان العرب : ج ۱۲ ص ۶۳۰) .


حكم النّبيّ الأعظم - المجلّد الثّانی
444

إذا قالَ : «أبي وأبيكُم» ، فَقَد أرادَ غَيرَ ما ذَهَبتُم إلَيهِ ونَحَلتُموهُ ، وما يُدريكُم لَعَلَّهُ عَنى أذهَبُ إلى آدَمَ ، أو إلى نوحٍ ، وإنَّ اللّهَ يَرفَعُني إلَيهِم ويَجمَعُني مَعَهُم ، وآدَمُ أبي وأبوكُم ، وكَذلِكَ نوحٌ ، بَل ما أرادَ غَيرَ هذا .
قالَ : فَسَكَتَ النَّصارى وقالوا : ما رَأَينا كَاليَومِ مُجادِلاً ولا مُخاصِما مِثلَكَ وسَنَنظُرُ في اُمورِنا .
ثُمَّ أقبَلَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله عَلَى الدَّهرِيَّةِ فَقالَ : وأنتُم فَمَا الَّذي دَعاكُم إلَى القَولِ بِأَنَّ الأَشياءَ لا بُدُوَّ لَها وهِيَ دائِمَةٌ لَم تَزَل ولا تَزالُ ؟
فَقالوا : لِأَنّا لا نَحكُمُ إلّا بِما نُشاهِدُ ، ولَم نَجِد لِلأَشياءِ حَدَثا ، فَحَكَمنا بِأَنّها لَم تَزَل ، ولَم نَجِد لَهَا انقِضاءً وفَناءً ، فَحَكَمنا بِأَنَّها لا تَزالُ .
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : أفَوَجَدتُم لَها قِدَما؟ أم وَجَدتُم لَها بَقاءً أبَدَ الآبِدِ؟ فَإِن قُلتُم : إنَّكُم وَجَدتُم ذلِكَ ، أنهَضتُم لِأَنفُسِكُم أنَّكُم لَم تَزالوا عَلى هَيئَتِكُم وعُقولِكُم بِلا نِهايَةٍ ، ولا تَزالونَ كَذلِكَ ، ولَئِن قُلتُم هذا ، دَفَعتُمُ العِيانَ وكَذَّبَكُمُ العالَمونَ الَّذينَ يُشاهِدونَكُم .
قالوا : بَل لَم نُشاهِد لَها قِدَما ، ولا بَقاءً أبَدَ الآبِدِ .
قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : فَلِمَ صِرتُم بِأَن تَحكُموا بِالقِدَمِ وَالبَقاءِ دائِما ، لِأَنَّكُم لَم تُشاهِدوا حُدوثَها ، وَانقِضاؤُها أولى مِن تارِكِ التَّمييزِ لَها مِثلِكُم ، فَيَحكُمُ لَها بِالحُدوثِ وَالاِنقِضاءِ وَالاِنقِطاعِ ، لِأَ نَّهُ لَم يُشاهِد لَها قِدَما ، ولا بَقاءً أبَدَ الآبِدِ .
أوَلَستُم تُشاهِدونَ اللَّيلَ وَالنَّهارَ و[أنَّ ]أحَدَهُما بَعدَ الآخَرِ ؟
فَقالوا : نَعَم .
فَقالَ : أتَرَونَهُما لَم يَزالا ولا يَزالانِ ؟
فَقالوا : نَعَم .

  • نام منبع :
    حكم النّبيّ الأعظم - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    لجنةٍ من المحققين
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    02/01/1387
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 8596
صفحه از 686
پرینت  ارسال به