تربط بين أبنائه ؛ فالإسلام يطمح إلى بناء مجتمع يتآخى فيه الناس ويحبّ بعضهم بعضا إلى درجة الإيثار على النفس ، إذ ما مِن عنصر يُؤثّر كتأثير المحبّة في تنظيم شؤون المجتمع الإنساني المنشود .
إنّ المحبّة هي أشدّ العوامل تأثيرا في تربية الناس الصالحين ، وأفضل وسيلة لتحقيق التطلّعات الثقافيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة ، فقد روي عن النبيّ سليمان عليه السلام أنّه قال : «ما مِن شَيءٍ أحلى مِنَ المَحَبَّةِ» ۱ .
إنّ حلاوة المحبّة على درجة يمكن أن يجعل بها مرارات الحياة كلّها حلوة شيّقة ، ويمكن أن يجبربها كثيرا من نقاط الضعف والخلل والمعضلات الفرديّة والاجتماعيّة ، وقد عبّر رسول اللّه صلى الله عليه و آله تعبيرا جميلاً عن أحد جوانبها بقوله : «ما ضاقَ مَجلِسٌ بِمُتَحابَّينِ» ۲ .
دين المحبّة
إنّ الإسلام منهج تكامل الإنسان ، و أهمّ عناصر هذا المنهج هي المحبّة ، وللمحبّة تأثير بالغ في تحقيق الخطط التي وضعها الإسلام من أجل تقدّم المجتمع الإنساني ، إلى الحدّ الذي جعل الإمام الباقر عليه السلام يصف الإسلام بأنّه ليس إلاّ المحبّة ، وذلك في قوله عليه السلام : «هَلِ الدّينُ إلاَّ الحُبُّ» ۳ .
الاِله الذي يصفه القرآن للنّاس إله رحيم ودود ومحبّ للعباد ۴ ؛ فهو تعالى قد أرسى بناء الشريعة الإسلاميّة ـ التي هي شريعة جميع الأنبياء ـ على أساس محبّته سبحانه ۵ ، وجعل القاعدة الأساسيّة للحكومة الإسلاميّة محبّة الناس للقادة الدينيّين