95
مكاتيب الأئمّة

« بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم
مِن عَبدِ اللّهِ عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ ، أميرِ المُؤمِنينَ ، إلى مَن بَلَغَهُ كِتابِي هذا مِن المُسلِمينَ ، سَلامٌ عليْكُم أمَّا بَعدُ .
فَإنِّي أحْمَدُ اللّهَ الَّذِي لا إلهَ إلاَّ هُوَ ، وَأسْألُهُ أنْ يُصَلِّيَ علَى مُحمَّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ .
وَبَعدُ ،فإنَّ اللّهَ تَعالى اختارَ الإسلامَ دِينا لنَفسِهِ وَمَلائِكتِه ورُسُلِهِ ،إحْكاما ۱ لِصُنْعِهِ وَحُسْنِ تَدبيرِهِ ، وَنَظَرا مِنهُ لِعبادِهِ ، واختصَّ بِهِ مَن أحبَّ مِن خَلْقهِ ، فبَعَثَ إليْهِم مُحمَّد ا صلى الله عليه و آله وسلمفَعلَّمَهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ ، إكْراما وَتَفضُّلاً لِهَذهِ الأمَّةِ ، وَأدَّبَهُم لِكَي يَهْتَدوا ، وجَمَعَهُم لِئَلاَّ يَتَفرَّقُوا ، وَوَقَفهُم لِئَلاَّ يَجُوروا ، فلمَّا قَضَى ما كانَ عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ، مَضَى إلى رَحْمةِ اللّهِ حَمْيدا مَحمُودا .
ثُمَّ إنَ بَعضَ المُسلِمينَ أقاموا بَعدَهُ رَجُلَيْنِ رَضُوا بِهُداهُما وَسِيرَتِهِما ، قاما ما شاءَ اللّهُ ، ثُمَّ تَوفَّاهُما اللّهُ جل جلاله ، ثُمَّ وَلَّوْا بَعدَهُما الثَّالِثَ فأحْدَثَ أحْداثا ، ووَجَدَتِ الأمَّةُ عليْه فِعالاً ، فاتَّفَقُوا عَلَيْهِ ، ثُمَّ نَقَمُوا مِنُه فغَيَّرُوا ، ثُمَّ جاؤونِي كتَتابُع الخَيلِ فَبايَعونِي، فأنا أسْتَهْدِي اللّهَ بِهُداهُ ، وأسْتَعِينُهُ علَى التَّقوى .
ألا وإنَّ لَكم علَيْنا العَمَلَ بكتابِ اللّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله ، والقِيامَ عَلَيْكُم بِحَقِّهِ ، وإحْياءَ سُنَّتِهِ ، والنُّصحَ لَكُم بالمَغِيبِ والمَشْهَدِ ، وباللّهِ نَسْتَعِينُ علَى ذَلِكَ ، وَهُو حَسْبُنا وَنِعْمَ الوَكيلُ .
وقَد تَوليتُ ۲
أمورَكُم حُذَيْفَةَ بنَ اليَمان ، وَهُو مِمَّن أرتَضِي بِهُداهُ ، وأرجو صَلاحَهُ ، وقَد أمَرتُهُ بالإحسانِ إلى مُحْسِنِكِم ، وَالشِّدَّةِ على مُرِيبِكُم ، والرِّفْقِ بِجَميلِكُم ، أسألُ اللّهَ لَنا ولَكُم حُسْنَ الخِيَرةِ والإحسانَ ، ورحْمَتَه الواسِعَةَ في الدُّنيا

1.في المصدر: «حكاما»، وما أثبتناه هو الصحيح.

2.كذا في إرشاد القلوب، وفي البحار: «ولّيتُ» وهو الصحيح.


مكاتيب الأئمّة
94

جَعَلْتُ إليْكَ أعمالَ الخَراجِ والرَّسْتاقِ، وجِبايَةَ أهْلِ الذِّمَّةِ ، فاجمَعْ إليْك ثِقاتِكَ ومَن أحْبَبْتَ، ممَّن تَرْضى دِينَه وَأمانَتَه ، واسْتَعِن بهِم علَى أعمالِكَ ، فإنَّ ذلِكَ أعزُّ لَكَ وَلِوَليِّكَ ، وأكْبَتُ لِعَدُوِّكَ .
وإنِّي آمرُكَ بِتَقْوَى اللّهِ وَطاعَتِهِ في السِّرِّ والعَلانِيَّةِ ، وأُحَذِّرُك عِقابَهُ في المَغِيب والمَشْهَدِ ، وأتَقَدَّمُ إليْك بالإحسانِ إلى المُحْسِنِ ، والشِدَّةِ على المُعانِدِ ، وآمُرُكَ بالرِّفقِ في أُمورِكَ ، واللِّينِ والعَدلِ على رَعيَّتِكَ ، فإنَّك مسؤولٌ عَن ذلِكَ ، وإنصافِ المظلُومِ ، والعَفوِ عَنِ النَّاسِ ، وَحُسْنِ السِّيرةِ ما اسْتَطَعْتَ ، فإنَّ اللّهَ يَجْزِي المُحسِنينَ .
وآمُرُك أنْ تُجْبِي خَراج الأرَضِينَ على الحقِّ والنَّصَفَةِ ، ولا تُجاوِز ما قَدَّمتُ بهِ إليْكَ ، ولا تَدَعَ منْه شَيْئا ، ولا تبتَدِع فيْهِ أمْرا ، ثُمَّ اقسمهُ بَينَ أهلِهِ بالسَّويَّةِ والعَدلِ ، واخْفِض لِرَعيَّتِكَ جَناحَكَ ، وواسِ بَينَهُم في مَجلِسِكَ ، وَليَكُنْ القَريبُ وَالبَعيدُ عِندَكَ في الحقِّ سَواءٌ ، واحْكُم بَينَ النَّاسِ بالحقِّ ، وأقِمْ فيْهِم بالقِسطِ ، ولا تَتَّبِعِ الهَوى ، ولا تَخَفْ في اللّهِ لَومَةَ لائِمٍ ، فإنَّ اللّهَ مَعَ الَّذينَ اتَّقَوْا ، وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنونَ .
وَقَدْ وَجَّهْتُ إليْكَ كِتابا لتَقْرَأَهُ على أهلِ مملكتِكَ ، لِيَعْلَموا رأيَنا فيهِم، وفي جَميعِ المُسلِمينَ ، فَأَحْضِرْهُم واقْرَأهُ عَلَيْهِمْ ، وخُذْ لنا البَيْعَةَ علَى الصَّغيرِ والكبيرِ مِنْهُم ، إنْ شاءَ اللّهُ » . ۱

۱۵

كتابه عليه السلام إلى حُذَيْفَة بن اليَمان

۰.لمَّا وَصَل عهْد أمير المؤمنين عليه السلام إلى حُذَيْفَة ، جمع النَّاس وصلّى بهم ، ثُمَّ أمرَ بالكتاب ، فقرأه عليهم وهو :

1.راجع : إرشاد القلوب : ص۳۲۱ ، الدرجات الرفيعة : ص۲۸۸ ، بحار الأنوار : ج۲۸ ص۸۷ ح ۳ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5355
صفحه از 568
پرینت  ارسال به