91
مكاتيب الأئمّة

فقال عليّ عليه السلام : « اللَّهمَّ ارزُقهُ الشَّهادَةَ في سَبيلِكَ ، وَالمُرافَقَةَ لِنَبيِّكَ صلى الله عليه و آله » ۱ .

جَابِرُ بنُ عبدِ اللّهِ الأنْصارِيّ

جابر بن عبد اللّه بن عَمْرو الأنْصاريّ ، يُكنّى أبا عبد اللّه . صحابيّ ذائع الصِّيت ۲ ، عمّر طويلاً . وكان مع أبيه في تلك اللَّيلة التَّاريخيّة المصيريّة الَّتي عاهد فيها أهل يثرب رسول اللّه صلى الله عليه و آله على الدِّفاع عنه ودعمه ونصره ، وبيعتهم هي البيعة المشهورة في التَّاريخ الإسلامي ب« بيعة العَقَبَة الثَّانية » ۳ .
ولمّا دخل النَّبيّ صلى الله عليه و آله المدينة ، صحبه وشهد معه حروبه ۴ ولم يتنازل عن حراسة الحقّ وحمايته بعده صلى الله عليه و آله ، كما لم يدّخر وسعا في تبيان منزلة عليٍّ عليه السلام ، والتَّنويه بها ۵ . أثنى الأئمّة عليهم السلام على رفيع مكانته في معرفة مقامهم عليهم السلام ، وعلى وعيه العميق للتيّارات المختلفة بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ومعارف التَّشيُّع خاصّةً ، وعلى فهمه النَّافذ لأسرار القرآن . وأشادوا به واحدا من القلّة الَّذين لم تتفرّق بهم السُّبل بعد النَّبيّ صلى الله عليه و آله ، ولم يستبِقوا الصِّراط بعده ، بل ظلّوا معتصمين متمسّكين به ۶ .

1.وقعة صفّين : ص۱۱۲ .

2.رجال الطوسي : ص۳۱ الرقم۱۳۴ ، رجال البرقي : ص۲ ؛ المستدرك على الصحيحين : ج۳ ص۶ ح۶۳۹۸ ، المعجم الكبير : ج ۲ ص۱۸۰ ح۱۷۳۰ ، الطبقات الكبرى : ج۳ ص۵۷۴ .

3.رجال الكشّي : ج۱ ص۲۰۵ ـ ۲۱۷ .

4.المستدرك على الصحيحين : ج ۳ ص۶۵۲ ح۶۳۹۸ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۱۱ ص۲۰۸ ، تهذيب الكمال : ج۴ ص۴۴۸ الرقم۸۷۱ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج ۳ ص۱۹۱ الرقم۳۸ ؛ رجال الطوسي : ص۳۱ الرقم۱۳۴ .

5.رجال الكشّي : ج۱ ص۱۸۲ .

6.راجع: الخصال : ص۶۰۷ ح ۹ .


مكاتيب الأئمّة
90

مُشاحّةً على الدُّنيا ، وَضَنّا بما في أيدِيهم مِنها ، وَلَيسَ لَهُم إربَةٌ ۱ غَيرَها، إلاّ ما يَخدَعُونَ بِهِ الجُهّالَ مِنَ الطَّلبِ بِدَمِ عُثمانَ بنِ عَفّان . كَذِبوا لَيسوا بِدَمِهِ يَثأرونَ ، ولكِنِ الدُّنيا يَطلبونَ ، فسِرْ بِنا إليهِم ، فَإن أجابوا إلى الحقّ فليس بعد الحقّ إلاّ الضَّلالُ ، وَإن أبَوا إلاّ الشِّقاقَ فَذَلِكَ الظَّنُّ بِهمِ . وَاللّهِ ، ما أراهم يُبايِعونَ وفيهِم أحدٌ مِمَّن يُطاعُ إذا نهى ، و] لا ] ۲ يُسمَعُ إذا أمَرَ ۳ .
وعن هاشم بن عُتْبَة ـ في جواب استنفار عليّ عليه السلام قبل حرب صفِّين ـ : سِر بِنا ـ يا أمير المؤمنين ـ إلى هؤلاءِ القومِ القاسيةِ قلوبُهُم ، الَّذين نَبَذوا كِتابَ اللّهِ وَراءَ ظُهورِهِم ، وَعَمِلُوا في عِبادِ اللّهِ بِغَيرِ رِضا اللّهِ ، فَأحلُّوا حَرامَهُ وحَرَّموا حَلالَهُ ، وَاستَولاهُمُ الشيطانُ وَوَعَدَهُمُ الأباطيلَ وَمنّاهُمُ الأمانِيَ ، حَتَّى أزاغَهُم عَنِ الهُدى وَقَصَدَ بِهِم قَصدَ الرَّدَى ، وَحَبَّبَ إليهمِ الدُّنيا ، فَهُم يُقاتِلونَ علَى دُنياهُم رَغبةً فيها، كَرَغبَتِنا في الآخِرَةِ إنجازَ مَوعودِ رَبّنا .
وَأنتَ ـ يا أمير المؤمنين ـ أقربُ النَّاسِ مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله رَحِما ، وأفضَلُ النَّاسِ سابِقَةً وَقَدَما . وَهُم ـ يا أميرَ المؤمنين ـ مِنكَ مِثلُ الَّذي عَلِمنا . وَلكِن كُتِبَ عَلَيهِم الشَّقاءُ ، وَمالَت بِهِمُ الأهواءُ، وَكانوا ظالِمينَ . فَأيدينا مَبسوطَةٌ لَكَ بالسَّمعِ والطَّاعَةِ ، وَقُلُوبُنا مُنشَرِحَةٌ لَكَ بِبَذلِ النَّصيحَةِ ، وَأنفُسُنا تَنصُرُكَ ـ جَذِلةً ۴ ـ علَى مَن خَالَفَكَ وتَولّى الأمرَ دُونَكَ . واللّه ما أُحبُّ أنَّ لِي ما في الأرضِ مِمَّا أَقلَّت ، وَما تَحتَ السَّماءِ مِمّا أَظلَّت ، وَأنّي وَاليتُ عَدُوّا لَكَ ، أَو عَادَيتُ وَلِيّا لَكَ .

1.الإرْبةُ : الحاجَة ( مجمع البحرين : ج۱ ص۳۷ ) .

2.هكذا وضعت بين معقوفتين في المصدر، والأنسب للمعنى حذف «لا» من الكلام.

3.وقعة صفّين : ص۹۲ .

4.الجَذَلُ : الفَرَحُ ( مجمع البحرين : ج۱ ص۲۸۰ ) .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5895
صفحه از 568
پرینت  ارسال به