لا تعجل . فوضع هاشم يده على الاُخرى ، فقال : هذه لعليّ وهذه لي ، وقد بايعت عليّا ، وأنشد :
اُبايِعُ غَيرَ مُكتَرثٍ عَلِيّاوَ لا أخشَى أمِيرا أشعَرِيّا
اُبايِعُهُ وأعلم أن ساُرضِيبِذاكَ اللّهَ حَقّا وَالنَّبيّا ۱
وقال الإمام عليّ عليه السلام : « وَقَد أرَدتُ تَولِيَةَ مِصرَ هاشِمَ بنَ عُتْبَةَ ، وَلَو وَلّيتُهُ إيّاها، لَما خَلَّى لَهُم العَرصَةَ ، ولا أنهَزَهُم الفُرصَةَ ، بِلا ذمّ لِمُحمّدِ بنِ أبي بكرٍ ، وَلَقَد كان إليَّ حَبِيبا ، وَكانَ لِي رَبِيبا » ۲ . وعنه عليه السلام : « رَحِمَ اللّهُ مُحَمّدا ، كانَ غُلاما حَدَثا ، أما وَاللّهِ ، لَقَد كُنتُ أرَدتُ أن اُولّيَ المِرقَالَ هاشِمَ بنَ عُتْبَةَ بنِ أبي وَقَّاص مِصرَ ، وَاللّهِ ، لَو أنَّهُ وَلِيَها لَمَا خَلَّى لِعَمْرو بنِ العاصِ وَأعوانِهِ العَرْصَةَ ، وَلَما قُتِلَ إلاّ وَسَيفُهُ في يده » ۳ .
وفي وقعة صفِّين عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكَنود : لمّا أراد عليّ المسير إلى أهل الشَّام دعا إليه من كان معه من المهاجرين والأنصار ، فَحَمِدَ اللّهَ وأثنى عليه وقال : « أمّا بَعدُ ، فإنَّكُم مَيامِينُ الرَّأي ، مَراجِيحُ الحِلْمِ ، مَقاوِيلُ بِالحقِّ ، مُبارَكُو الفِعلِ والأمرِ ، وَقَد أرَدنا المسير إلى عَدوِّنا وَعَدوِّكُم ، فَأشيروا عَلَينا بِرأيِكُم » .
فقام هاشم بن عُتْبَة بن أبي وَقَّاص ، فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثمّ قال : أمّا بَعدُ يا أمير المؤمنين ، فأنا بالقومِ جِدُّ خَبيرٍ ، هُم لَكَ ولأشياعِكَ أعداءُ ، وَهُم لِمَن يَطلُبُ حَرثَ الدُّنيا أولياءُ ، وَهُم مُقَاتِلوكَ ومُجاهِدُوكَ لا يُبقون جُهدا ،
1.الإصابة : ج ۶ ص۴۰۵ الرقم۸۹۳۴ .
2.نهج البلاغة : الخطبة ۶۸ ؛ أنساب الأشراف : ج۳ ص۱۷۳ نحوه .
3.الغارات : ج۱ ص۳۰۱ عن مالك بن الجون ؛ تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۱۰ عن مالك بن الحور .