قال : « إنّهُ لمّا رأى الحربَ لا تزدَادُ إلاّ شِدّةً ، وَالقَتلَ لا يزدادُ إلاّ كَثرَةً ، تَرَكَ الصَّفَّ وجاءَ إلى أميرِ المؤمِنينَ عليه السلام ، فقال : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، هو هو ؟ قال : ارجِع إلى صَفِّكَ ، فقالَ لَهُ ذلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ ، كُلُّ ذلِكَ يقولُ لَهُ : ارجع إلى صفّك ، فلمّا أنْ كانَ في الثَّالثةِ قال لَهُ : نَعَم . فَرجَعَ إلى صفّه وَهُوَ يقولُ : اليومَ ألقى الأحِبّةَ ، مُحمّد ا وَحِزبَهُ » ۱ . وعن الإمام عليّ عليه السلام ـ في الدِّيوان المنسوب إليه ممّا أنشده في شهادة عَمَّار ـ :
« أ لا أيُّها المَوتُ الَّذي لَيسَ تارِكِيأَرِحنِي فَقَد أفنَيتَ كُلَّ خَليلِ
أَراكَ مُضِرّا بِالَّذينَ أُحِبُّهُمكَأنَّكَ تَنحُو نَحوَهم بِدَليلِ ۲ »
وقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : « بَشّرْ قاتِلَ ابنِ سُمَيَّةَ بالنَّار » ۳ . وعنه صلى الله عليه و آله ـ في عَمَّار ـ : « إنَّ قاتِلَهُ وسالِبَهُ في النَّار » ۴ . وعنه صلى الله عليه و آله : « وَيحَ عَمَّارٍ ! تَقتُلُهُ الفِئَةُ الباغِيةُ ، يَدعُوهُم إلى الجَنَّةِ وَيَدعُونَهُ إلى النَّارِ » ۵ .
وفي مناقب ابن شهر آشوب : كَثُرَ أصحابُ الحديثِ على شُرَيكٍ ۶ ، وطالبوه بأنّه يُحدّثهم بقول النَّبيّ صلى الله عليه و آله : « تَقتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ » فغضب وقال : أ تدرون أن لا فخر
1.رجال الكشّي : ج ۱ ص۱۲۶ الرقم۵۶ ، روضة الواعظين : ص۳۱۳ وراجع البداية والنهاية :ج۷ ص۲۶۸ و۲۶۹ .
2.الديوان المنسوب إلى الإمام عليّ عليه السلام : ص۴۹۶ الرقم۳۸۰ ، كفاية الأثر : ص۱۲۳ نحوه ؛ مطالب السؤول : ص۶۲ .
3.تاريخ مدينة دمشق : ج۴۳ ص۴۷۳ ، الفردوس : ج۲ ص۲۷ ح۲۱۷۰ كلاهما عن عمرو بن العاص .
4.مسند ابن حنبل : ج ۶ ص۲۳۱ ح۱۷۷۹۱ ، المستدرك على الصحيحين : ج ۳ ص۴ ح۵۶۶۱ ، أنساب الأشراف : ج۱ ص۱۹۷ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج ۱ ص۴۲۵ الرقم۸۴ كلّها عن عمرو بن العاص ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج۳ ص۵۸۲ عن عبد اللّه بن عمرو وفيه « قاتل عمّار وسالبه في النار » ؛ الجمل : ص۱۰۳ وفيه « بشّروا قاتل عمّار وسالبه بالنار » .
5.صحيح البخاري : ج ۱ ص۱۷۲ ح۴۳۶ عن أبي سعيد .
6.هو شريك بن عبد اللّه الكوفي ، ولد سنة ( ۹۰ ه ) ومات سنة ( ۱۷۷ ه ) . ولي القضاء بواسط ، ثمّ ولي الكوفة بعده ومات بها ، وكان فقيها عالما ( تهذيب التهذيب : ج۲ ص ۴۹۱ الرقم ۳۲۵۴ ) .