83
مكاتيب الأئمّة

فقال له عليّ عليه السلام : إذا تُمنَعُ مِن ذَلكَ ويُحَالُ بَينَكَ وَبَيَنهُ .
وقال عَمَّار بن ياسر : اُشهِدُ اللّهَ أنّ أنفي أوّلُ راغِمٍ مِن ذلك ، فقال عثمان : أ عليَّ يابنَ المَتْكاء ۱ تجترِئ ؟ خذوه ، فاُخِذ، ودَخل عثمان فدعا به، فضربه حتَّى غُشي عليه ، ثمّ اُخرج فحُمل حتَّى اُتي به منزل اُمّ سلمة زوج رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فلم يُصَلِّ الظُّهر والعصر والمغرب ، فلمّا أفاق توضّأ وَصَلّى ، وَقالَ : الحمد للّه ، ليس هذا أوّلَ يَومٍ اُوذِينا فيهِ في اللّهِ . . . .
وبلغ عائِشَة ما صُنِعَ بعَمّار ، فَغضِبَت وأخرجت شعرا من شَعرِ رسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وثوبا من ثيابه ، ونَعلاً مِن نِعالِهِ ، ثُمّ قالت : ما أسرعَ ما تركتُم سُنَّةَ نبيِّكُم ، وهذا شعره وثوبه ونعله، ولم يَبْلَ بعدُ ! فغضب عثمان غضبا شديدا حتَّى ما درى ما يقول ۲ .
وفي تاريخ اليعقوبي : لمّا بلغ عثمان وفاة أبي ذَرّ ، قال : رَحِمَ اللّهُ أبا ذَرّ ! قال عَمَّار : نعم ! رَحِمَ اللّه أبا ذَرّ مِن كُلِّ أَنفُسِنا ، فغلظ ذلك على عثمان .
وبلغ عثمان عن عَمَّار كلام ، فأراد أن يُسيّره أيضا ، فاجتمعت بنو مخزوم إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وسألوه إعانتهم ، فقال عليّ عليه السلام : لا نَدَعُ عُثمانَ وَرَأيَهُ . فجلس عَمَّارُ في بيته ، وبلغ عثمان ما تكلّمت به بنو مخزوم ، فَأمسَكَ عَنهُ ۳ .
وفي الكامل في التاريخ : خَرَجَ عَمَّارُ بنُ ياسِر على النَّاس فقال : اللَّهمَّ إنَّك تَعلَمُ أنِّي لو أعلَمُ أنّ رِضاكَ في أن أقذِفَ بنفسي في هذا البحر لَفَعلتُهُ . اللَّهمَّ إنَّك تَعلَمُ

1.المَتْكاء : هي الَّتي لم تُختن . وقيل : هي الَّتي لا تحبس بولها . وأصله من المتك ( النهاية : ج۴ ص۲۹۳ ) .

2.أنساب الأشرف : ج۶ ص۱۶۱ .

3.تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۱۷۳ ؛ أنساب الأشراف : ج۶ ص۱۶۹ ، الفتوح : ج۲ ص۳۷۸ كلاهما نحوه .


مكاتيب الأئمّة
82

الخامِسَ ، وَما كان أحدٌ مِن أصحَابِ مُحَمّدٍ صلى الله عليه و آله يَشُكُّ في أنّ عَمَّارا قَد وَجَبَت لَهُ الجَنَّةُ في غَيرِ مَوطِنٍ ، ولا اثنين ، فهنيئا له الجنّة ! عَمَّار مع الحقّ أين دار ، وقاتِلُ عَمَّار في النَّار » ۱ .
وفي الأمالي للطوسيّ عن عَمَّار : لو لم يبق أحد إلاّ خالف عليّ بن أبي طالب ، لما خالفته ، ولا زالت يدي مع يده ؛ وذلك لأنّ عليّا لم يزَل مع الحقّ منذ بعث اللّه نبيّه صلى الله عليه و آله ؛ فإنّي أشهد أنّه لا ينبغي لأحد أن يُفضِّل عليه أحدا ۲ .
وفي أنساب الأشراف عن أبي مِخْنَف : إنّ المِقْدادَ بن عَمْرو، وعَمَّار بن ياسِر ، وطَلْحَة والزُّبَيْر، في عدّة من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله كتبوا كتابا، عدّدوا فيه أحداث عثمان ، وخوّفوه ربّه ، وأعلموه أ نّهم مُواثِبوهُ إن لم يقلع . فأخذ عَمَّار الكتاب وأتاه به ، فقرأ صدرا منه ، فقال له عثمان : أ عليَّ تقدم من بينهم ؟ فقال عَمَّار : لأنّي أنصحهم لك ، فقال : كذبت يابن سُمَيَّة ، فقال : وأنا واللّه ابن سُمَيَّة وابن ياسر .
فأمر غلمانا له فمدّوا بيديه ورِجلَيهِ ، ثُمّ ضَرَبَهُ عُثما نُ بِرِجلَيه ـ وهي في الخفّين ـ على مَذاكِيرِهِ ، فأصابَهُ الفتقُ ، وكان ضعيفا كبيرا ، فغُشي عليه ۳ .
وعن أبي مِخْنَف : كان في بيت المال بالمدينة سَفَطٌ ۴ فيه حُليٌّ وجوهر ، فأخذ منه عُثما نُ ما حلّى به بعضَ أهلِهِ ، فأظهر النَّاسُ الطَّعنَ عَلَيهِ في ذَلِكَ، وكلّمُوهُ فيهِ بكلام شديد حتَّى أغضبوه ، فخطب فقال : لَنأخُذَنَّ حاجتنا من هذا الفيء وإنْ رَغِمَتْ اُنوف أقوام .

1.أنساب الأشراف : ج۱ ص۱۹۷ ، الطبقات الكبرى : ج۳ ص۲۶۲ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۴۳ ص۴۷۶ كلاهما عن أبي الغادية .

2.الأمالي للطوسي : ص۷۳۱ ح۱۵۳۰ .

3.أنساب الأشراف : ج۶ ص۱۶۲ ، الرياض النضرة : ج۳ ص۸۵ نحوه .

4.السَّفَط : الَّذي يُعبّى فيه الطيب وما أشبهه من أدوات النساء ( لسان العرب : ج۷ ص۳۱۵ ) .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5603
صفحه از 568
پرینت  ارسال به