85
مكاتيب الأئمّة

قال : « إنّهُ لمّا رأى الحربَ لا تزدَادُ إلاّ شِدّةً ، وَالقَتلَ لا يزدادُ إلاّ كَثرَةً ، تَرَكَ الصَّفَّ وجاءَ إلى أميرِ المؤمِنينَ عليه السلام ، فقال : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، هو هو ؟ قال : ارجِع إلى صَفِّكَ ، فقالَ لَهُ ذلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ ، كُلُّ ذلِكَ يقولُ لَهُ : ارجع إلى صفّك ، فلمّا أنْ كانَ في الثَّالثةِ قال لَهُ : نَعَم . فَرجَعَ إلى صفّه وَهُوَ يقولُ : اليومَ ألقى الأحِبّةَ ، مُحمّد ا وَحِزبَهُ » ۱ . وعن الإمام عليّ عليه السلام ـ في الدِّيوان المنسوب إليه ممّا أنشده في شهادة عَمَّار ـ :

« أ لا أيُّها المَوتُ الَّذي لَيسَ تارِكِيأَرِحنِي فَقَد أفنَيتَ كُلَّ خَليلِ
أَراكَ مُضِرّا بِالَّذينَ أُحِبُّهُمكَأنَّكَ تَنحُو نَحوَهم بِدَليلِ ۲ »
وقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : « بَشّرْ قاتِلَ ابنِ سُمَيَّةَ بالنَّار » ۳ . وعنه صلى الله عليه و آله ـ في عَمَّار ـ : « إنَّ قاتِلَهُ وسالِبَهُ في النَّار » ۴ . وعنه صلى الله عليه و آله : « وَيحَ عَمَّارٍ ! تَقتُلُهُ الفِئَةُ الباغِيةُ ، يَدعُوهُم إلى الجَنَّةِ وَيَدعُونَهُ إلى النَّارِ » ۵ .
وفي مناقب ابن شهر آشوب : كَثُرَ أصحابُ الحديثِ على شُرَيكٍ ۶ ، وطالبوه بأنّه يُحدّثهم بقول النَّبيّ صلى الله عليه و آله : « تَقتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ » فغضب وقال : أ تدرون أن لا فخر

1.رجال الكشّي : ج ۱ ص۱۲۶ الرقم۵۶ ، روضة الواعظين : ص۳۱۳ وراجع البداية والنهاية :ج۷ ص۲۶۸ و۲۶۹ .

2.الديوان المنسوب إلى الإمام عليّ عليه السلام : ص۴۹۶ الرقم۳۸۰ ، كفاية الأثر : ص۱۲۳ نحوه ؛ مطالب السؤول : ص۶۲ .

3.تاريخ مدينة دمشق : ج۴۳ ص۴۷۳ ، الفردوس : ج۲ ص۲۷ ح۲۱۷۰ كلاهما عن عمرو بن العاص .

4.مسند ابن حنبل : ج ۶ ص۲۳۱ ح۱۷۷۹۱ ، المستدرك على الصحيحين : ج ۳ ص۴ ح۵۶۶۱ ، أنساب الأشراف : ج۱ ص۱۹۷ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج ۱ ص۴۲۵ الرقم۸۴ كلّها عن عمرو بن العاص ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج۳ ص۵۸۲ عن عبد اللّه بن عمرو وفيه « قاتل عمّار وسالبه في النار » ؛ الجمل : ص۱۰۳ وفيه « بشّروا قاتل عمّار وسالبه بالنار » .

5.صحيح البخاري : ج ۱ ص۱۷۲ ح۴۳۶ عن أبي سعيد .

6.هو شريك بن عبد اللّه الكوفي ، ولد سنة ( ۹۰ ه ) ومات سنة ( ۱۷۷ ه ) . ولي القضاء بواسط ، ثمّ ولي الكوفة بعده ومات بها ، وكان فقيها عالما ( تهذيب التهذيب : ج۲ ص ۴۹۱ الرقم ۳۲۵۴ ) .


مكاتيب الأئمّة
84

أنِّي لو أعلَمُ أنَّ رِضاكَ في أن أضَعَ ظُبَةَ ۱ سيفي في بطني، ثمّ أنحَنِي عليها حتَّى تَخرُجَ مِن ظهري، لفَعَلتُهُ . وإنّي لا أعلَمُ اليومَ عَمَلاً هو أرضَى لَكَ مِن جِهاد هَؤلاءِ الفاسِقينَ ، ولَو أعلَمُ عَمَلاً هُو أرضَى لَكَ مِنُه لَفَعَلتُهُ .
واللّهِ ، إنّي لَأَرَى قَوما ، لَيَضرِبُنَّكُم ضَربا يَرتابُ مِنهُ المُبطلِونَ ، وايمُ اللّهِ ، لَو ضَرَبُونا حتَّى يبلُغوا بِنا سَعَفَاتِ هَجَرَ ، لَعَلِمتُ أنّا علَى الحقِّ وأنَّهُم علَى الباطِلِ .
ثمّ قال : مَن يَبتَغِي رِضوَانَ اللّهِ رَبِّهِ ولا يَرجِعُ إلى مالٍ وَلا وَلَدٍ ؟ فأتاه عِصابَةٌ ، فقال : اقصُدُوا بِنا هَؤُلاءِ القومَ الَّذينَ يَطلُبُونَ دَمَ عُثمانَ ، واللّهِ ، ما أرادُوا الطَّلبَ بِدَمِهِ وَلكنّهُم ذاقوا الدُّنيا واستَحَبُّوها ، وعَلِمُوا أنّ الحقَّ إذا لَزِمَهُم حَالَ بَينَهُم وَبَينَ ما يَتَمرَّغُوَن فِيهِ مِنها ، ولَم يَكُن لَهُم سابِقَةٌ يَستَحِقُّونَ بها طاعةَ النَّاسِ والولايةَ عَلَيهِم ، فَخَدَعُوا أَتباعَهُم . وإن قالوا : إمامُنا قُتِلَ مَظلُوما ، لِيَكُونوا بِذلِكَ جَبابِرَةً ملوكا ، فَبَلغُوا ما تَرَونَ ، فَلَولا هذهِ ما تَبِعَهُم مِنَ النَّاسِ رَجُلان .
اللّهمّ إن تَنصُرنا فَطالَما نَصَرتَ ، وَإن تَجعَل لَهُمُ الأمرَ فادّخِر لهم بما أحدَثُوا في عبادِكَ العذابَ الأليم ۲ .
وفي رجال الكشّي عن حمْران بن أعْيَن عن الإمام الباقر عليه السلام : قلت : ما تقول في عَمَّار ؟ قال :« رَحِمَ اللّهُ عَمّارا ، ـ ثلاثا ! ـ قَاتَلَ مَعَ أميرِ المُؤمنِينَ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ وآلهِ ، وقُتِلَ شهيدا » . قال: قلت في نفسي : ما تكون منزلة أعظم من هذه المنزلة ؟ فالتفت إليَّ ، فقال : « لَعلّكَ تقول: مثل الثَّلاثة ! هيهات ! » قال قلت : وما علمه أنّه يُقتل في ذلك اليوم ؟

1.ظُبَة السيف : طرفه ( النهاية : ج۳ ص۱۵۵ ) .

2.الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۸۰ ، تاريخ الطبري : ج۵ ص۳۸ و۳۹ نحوه وراجع حلية الأولياء : ج۱ ص۱۴۳ والبداية والنهاية : ج۷ ص۲۶۷ ووقعة صفّين : ص۳۲۰ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5697
صفحه از 568
پرینت  ارسال به