77
مكاتيب الأئمّة

وكان لاشتراكه الفعّال في حرب الجمل ، وتصدّيه لقيادة الخيّالة في جيش الإمام عليه السلام مظهر عظيم . كما تولّى في صفِّين قيادة رجّالة الكوفة والقُرّاء ۱ . تحدّث مع عَمْرو بن العاص وأمثاله من مُناوِئي الإمامِ عليه السلام في غيرِ مَوطِنٍ ، وكَشَفَ الحقَّ بمنطقه البليغ واستدلالاته الرَّصينة ۲ .
وَفي صِفِّين ، استُشهِدَ هذا الصَّحابيّ الجليلُ والنّموذج المتألّق ، فتحقّقت بذلك النبوءة العظيمة لرسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ إذ كان قد خاطبه قائلاً : تَقتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيةُ . وكان له من العمر ـ عند استشهاده ـ ثلاث وتسعون سنة ۳ .
نُقل إخبارُ النَّبيّ صلى الله عليه و آله بالغيب حول قتل الفئة الباغية عَمَّارَ بنَ ياسِر بألفاظ متشابهة ، وطرق متعدّدة . وكان النَّاس ينظرون إلى عَمَّار بوصفه المقياس في تمييز الحقّ عن الباطل . واُثر هذا الحديث بصيغة : « تَقتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ » ، وبصيغة : « تَقتُلُ عَمَّارا الفِئَةُ الباغِيَةُ » ، وبصيغة : « تَقتُلُهُ الفِئَةُ الباغِيَةُ » على لسان سبعة وعشرين من الصَّحابة ، وهم : أبو سعيد الخدري ، وعَمْرو بن العاص ، وعبد اللّه بن عَمْرو بن العاص ، ومعاوية ، وأبو هريرة ، وأبو رافع ، وخُزَيْمَة بن ثابِت ، وأبو اليسر ، وعَمَّار ، واُمّ سلمة ، وقَتادَة بن النُّعْمان ، وأبو قَتادَة ، وعثمان بن عفّان ، وجابر بن سَمُرة ، وكَعْب بن مالك ، وأنس بن مالك ، وجابر بن عبد اللّه ، وابن مسعود ، وحُذَيْفَة ، وابن عبّاس ، وأبو أيّوب ، وعبد اللّه بن أبي هذيل ،

1.وقعة صفّين : ص۲۰۸ ؛ تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۱ و ص ۱۵ .

2.وقعة صفّين : ص۳۱۹ و۳۲۰ و ص ۳۳۶ ـ ۳۳۹ ؛ تاريخ الطبري : ج۵ ص۳۹ .

3.المستدرك على الصحيحين : ج ۳ ص۴۳۶ ح۵۶۵۷ ، التاريخ الكبير : ج۷ ص۲۵ الرقم۱۰۷ ، الطبقات الكبرى : ج۳ ص۲۶۴ ، المعارف لابن قتيبة : ص۲۵۸ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج۳ ص۵۸۲ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۱ ص۴۲۶ الرقم۸۴ ، مروج الذهب : ج۲ ص۳۹۱ ، الطبقات الكبرى : ج۳ ص۲۵۹ ، أنساب الأشراف : ج۱ ص۱۹۴ وفيهما « ۹۱ ، ۹۴ سنة » ، اُسد الغابة : ج ۴ ص۱۲۷ الرقم۳۸۰۴ وفيه « ۹۱ ، ۹۳ ، ۹۴ سنة » .


مكاتيب الأئمّة
76

شهد له رسول اللّه صلى الله عليه و آله بأنّه يزول مع الحقّ ، وأنّه الطَّيِّب المطيَّب، وأ نّه مُلى ء إيمانا . وأكّد أنّ النَّار لا تمسُّه أبدا . وهو ممّن حرس ـ بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ خلافة الحقّ وحقّ الخلافة ، ولم يَنكُب عن الصِّراط المستقيم قطّ ۱ ، وصلّى مع أمير المؤمنين عليه السلام على جنازة السَّيِّدة المطهَّرة فاطمة الزَّهراء عليهاالسلام ۲ ، وظلّ ملازما للإمام صلوات اللّه عليه .
وَلِي الكوفة مدّةً في عهد عمر ۳ . وكان قائدا للجيوش في فتح بعض الأقاليم ۴ . ولمّا حكم عثمان كان من المعارضين له بجدٍّ ۵ . وانتقد سيرته مرارا ، حتَّى همّ بنفيه إلى الرَّبَذَة لولا تَدَخُّلُ الإمامِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، إذ حال دون تحقيق هدفه ۶ .
ضُرب بأمر عثمان لصراحته ، وفعل به ذلك أيضا عثمان نفسه ، وظلّ يعاني من آثار ذلك الضَّرب إلى آخر عمره ۷
.

1.راجع: علل الشرايع: ص ۲۲۳، الخصال : ص۲۷۶ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص۷۲ ح۳۰۱ ، الاحتجاج : ج۱ ص۲۶۷ ، كفاية الأثر : ص ۱۲۳ ، المناقب للكوفي : ص ۳۵۱ ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۵.

2.الخصال : ص۳۶۱ ح۵۰ ، رجال الكشّي : ج۱ ص۳۴ الرقم۱۳ ، الاختصاص : ص۵ ، تفسير فرات : ص۵۷۰ ح۷۳۳ .

3.المستدرك على الصحيحين : ج ۳ ص۴۳۸ ح۵۶۶۳ ، الطبقات الكبرى : ج۳ ص۲۵۵ ، أنساب الأشراف : ج۱ ص۱۸۵ ، تاريخ الطبري : ج۴ ص۱۳۹ و ص ۱۴۴ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج ۱ ص۴۲۳ الرقم۸۴ .

4.تاريخ الطبري : ج۴ ص۴۱ و ص ۹۰ و۱۳۸ .

5.الطبقات الكبرى : ج۳ ص۲۶۰ ، أنساب الأشراف : ج۱ ص۱۹۷ و ج۶ ص۱۶۲ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۴۳ ص۴۷۳ ، المعارف لابن قتيبة : ص۲۵۷ .

6.أنساب الأشراف : ج۶ ص۱۶۹ ، الفتوح : ج۲ ص۳۷۸ ؛ تاريخ اليعقوبي : ج۲ ص۱۷۳ .

7.أنساب الأشراف : ج۶ ص۱۶۱ ـ ۱۶۳ ، الفتوح : ج۲ ص۳۷۳ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6112
صفحه از 568
پرینت  ارسال به