75
مكاتيب الأئمّة

« مِن عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أميرِ المُومنِينَ إلى عَبْدِ اللّهِ بْنِ قَيْسٍ ، أمَّا بَعْدُ ؛ يَابنَ الحَائِكِ ، يا... ۱ ، فَوَ اللّهِ إنِّي كُنْتُ لأَرَى أنَّ بُعْدَكَ مِن هَذَا الأمْرِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْك اللّهُ لَهُ أهْلاً ، وَلا جَعَلَ لَكَ فيْهِ نَصِيبا ، سَيَمْنَعُكَ مِن رَدِّ أمْرِي ، والانْتِزَاءِ عليَّ ، وقَد بَعَثْتُ إليْكَ ابنَ عبَّاسٍ وَابنَ أبي بَكرٍ ، فَخَلِّهِما والمِصرَ وأهلَهُ ، وَاعْتَزِل عَمَلَنا مَذْؤوما مَدحُورا .
فإنْ فَعَلْتَ ، وَإلاَّ فإنِّي قَد أمَرْتُهُما أنْ يُنَابِذاكَ علَى سَواءٍ ، إنَّ اللّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنينَ ، فإذا ظَهَرا عليْك قَطَّعاكَ إرْبا إرْبا ، وَالسَّلامُ على مَن شَكَرَ النِّعْمَةَ ، وَوَفَى بالبَيْعَةِ ، وَعَمِلَ برَجَاءِ العَاقِبةِ . »
قال أبو مِخْنَف : فلمَّا أبطأ ابنُ عبَّاس وابنُ أبي بَكر عن عليّ عليه السلام ، وَلم يدرِ ما صنعا ، رحل عن الرَّبَذَة إلى ذي قار فَنَزَلَها ، فَلَمَّا نزلَ ذا قارٍ ، بَعث إلى الكوفة الحسنَ ابنَه عليه السلام وعَمَّارَ بن ياسِر وزَيْد بن صُوحان وقَيْسَ بن سَعْد بن عُبادَة ، ومعهم كتاب إلى أهل الكوفة ، فأقبلوا حَتَّى كانوا بالقادسيّة ، فتلقّاهم النَّاس ، فلمَّا دخلوا الكوفة قرؤوا كتابَ عليٍّ ، وهو ،..... ۲

عَمَّارُ بنُ ياسِر

عَمَّار بن ياسِر بن عامِر المَذْحِجيُّ ، أبو اليَقْظان ، واُمّه سُمَيَّة ، وهي أوّل من استشهد في سبيل اللّه . وهو من السَّابقين إلى الإيمان والهجرة ، ومن الثَّابتين الرَّاسخين في العقيدة ؛ فقد تحمّل تعذيب المشركين مع أبوَيه، منذ الأيّام الاُولى لبزوغ شمس الإسلام ، ولم يداخله ريب في طريق الحقّ لحظة واحدة ۳ .

1.وردت في المصدر عبارة نستبعدُ صدورها عن أمير المؤمنين عليه السلام .

2.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ۱۴ ص ۹.

3.الطبقات الكبرى : ج۳ ص۲۴۶ و ص ۲۴۹ ، أنساب الأشراف : ج۱ ص۱۸۰ ـ ۱۸۲ ، تهذيب الكمال : ج۲۱ ص۲۱۶ الرقم۴۱۷۴ ، اُسد الغابة : ج۴ ص۱۲۲ الرقم۳۸۰۴ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۱ ص۴۰۶ الرقم۸۴ ؛ الجمل : ص۱۰۲ .


مكاتيب الأئمّة
74

كتب به إليك ، فأبى ذلك ، وحبس الكتاب ، وبعث إلى هاشِم يتوعّده ويخوّفه .
قال السَّائب : فأتيت هاشما فأخبرته برَأي أبي موسى ، فكتب إلى عليّ عليه السلام :
لعبد اللّه عليّ أمير المؤمنين ، من هاشم بن عُتْبَة . أمَّا بعدُ يا أمير المؤمنين ، فَإنِّي قدمت بكتابك على امرىًمُشاقّ بعيد الوُدّ ، ظاهر الغلّ والشَّنآن ، فتهدَّدني بالسجن ، وخوّفني بالقتل ، وقد كتبت إليك هذا الكتاب مع المحلّ بن خليفة أخي طيء ، وهو من شيعتك وأنصارك ، وعنده علمُ ما قِبَلَنا ، فاسأله عمَّا بدا لك ، واكتب إليّ برَأيك ، والسَّلام .
قال: فلمَّا قدم المحلّ بكتاب هاشم على عليّ عليه السلام ، سلّم عليه ثُمَّ قال: الحَمدُ للّهِ الَّذي أدَّى الحقَّ إلى أهلِهِ ، وَوَضَعَهُ مَوضِعَهُ ؛ فَكَرِهَ ذَلِكَ قَومٌ قَد وَاللّهِ كَرِهُوا نُبُوَّةَ مُحَمّدٍ صلى الله عليه و آله ، ثُمَّ بارَزُوهُ وَجَاهَدُوهُ ، فَرَدَّ اللّهُ عَلَيهِم كَيدَهُم فِي نُحوُرِهِم ، وَجَعَلَ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيهِم . وَاللّهِ يا أميرَ المُومِنينَ ، لَنُجَاهِدَنَّهُم مَعَكَ في كُلِّ مَوطِنٍ ، حِفظا لِرَسُولِ اللّه صلى الله عليه و آله في أَهلِ بيتِهِ ، إذ صارُوا أعداءً لَهُم بَعدَهُ .
فرحّب به عليّ عليه السلام ، وقال له خيرا ، ثُمَّ أجلسه إلى جانبه ، وقرأ كتاب هاشم ، وسأله عن النَّاس ، وعن أبي موسى ، فقال : واللّه يا أمير المؤمنين ، ما أثقُ به ولا آمَنُهُ على خِلافِكَ إنْ وَجَدَ مَن يُساعِدُهُ علَى ذلِكَ .
فقال عليّ عليه السلام : « وَاللّهِ مَا كانَ عِندِي بِمُوتَمنٍ ولا ناصِحٍ ، ولَقَد أرَدتُ عَزْلَهُ، فأتاني الأشْتَر فَسَأَلَنِي أنْ أُقرَّهُ ، وَذَكَر أنَّ أَهلَ الكُوفَةِ بِهِ رَاضُونَ فأَقرَرتُهُ » . وَرَوى أبو مِخْنَفٍ ، قال : وبعث عليٌّ عليه السلام من الرَّبَذَة ـ بعد وصول المحلّ بن خليفة ، أخي طيء ـ عبدَ اللّه بن عبَّاس ، ومُحَمَّدَ بنَ أبي بَكرٍ إلى أبي موسى ؛ وكتب معهما :

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5494
صفحه از 568
پرینت  ارسال به