73
مكاتيب الأئمّة

أبي بَكر ومُحَمَّد بن جعفر ؛ وكتب إليهم :« إنِّي اختَرتُكُم علَى الأمصَارِ، وَفَزِعتُ إليكُم لِما حَدَثَ ، فَكُونُوا لدينِ اللّهِ أعَوانا وَأنصارا ، وَأيِّدونا وَانهَضُوا إلينا ، فالإصلاحُ ما نريدُ ، لِتَعودَ الأُمَّة إخوانا ، وَمَن أَحَبَّ ذَلِكَ وَآثَرَهُ فَقَد أَحَبَّ الحقَّ وآثَرَهُ ، وَمَن أَبغَضَ ذَلِكَ فقد أبغَضَ الحقَّ وَغَمَصَهُ » . ۱
وهناك صورة أُخرى لهذا الكتاب :
قال أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن جَرِير : كتب عليٌّ عليه السلام من الرَّبَذَة إلى أهل الكوفة :
« أمَّا بَعدُ ؛ فَإنِّي قد اختَرتُكُم وَآثَرتُ النُّزولَ بَينَ أَظهُرِكُم ، لِمَا أَعرِفُ مِن مَوَدَّتِكُم ، وَحُبِّكُم للّهِ وَرَسُولِهِ ، فَمَن جَاءَنِي وَنَصَرَنِي فَقَد أجابَ الحَقَّ ، وَقَضَى الذي عَلَيهِ » . ۲

[ أقول : هذا ما نقله الطَّبري عن التُّستريَّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن مُحَمَّد وطَلْحَة ،وهو كما قال العلاّمة الأميني رحمه الله :شوّه تاريخه بمكاتبات التُّستريّ الكذَّاب الوضّاع ، عن شعيب المجهول الَّذي لا يعرف ، عن سيف الوضّاع المتروك السَّاقط ، المتّهم بالزَّندقة ، وقد جاءت في صفحاته بهذا الإسناد المشوَّه . ۳
وأمَّا رواية أبي مِخْنَف ؛ فإنَّه قال : إنَّ هاشِمَ بنَ عُتْبة لمَّا قدم الكوفة ، دعا أبو موسى ـ الأشعري ـ السَّائبَ بنَ مالكٍ الأشْعَرِيّ فاستشاره ، فقال ـ السائب ـ : اتبع ما

1.تاريخ الطبري : ج۴ ص۴۷۸ وراجع : الكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۲۴ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۴ ص۱۶ ، أحاديث أمّ المؤمنين عائشة : ج۱ ص۱۳۸ .

2.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۱۴ ص۱۶ .

3.راجع : الغدير : ج۸ ص۲۰۱ ـ ۴۵۸ .


مكاتيب الأئمّة
72

شهدتُ اللَّعنَ ، ولم أشهد الاستغفار ۱ .
وفي تاريخ الطبري عن جُوَيْريَّة بن أسماء : قدم أبو موسى على معاوية ، فدخل عليه في بُرنُس أسود ، فقال : السَّلام عليك يا أمين اللّه ! قال : وعليك السَّلام ، فلمّا خرج قال معاوية : قدم الشَّيخُ لاُوَلّيه ، ولا واللّه لا اُولّيه ۲ .
وفي الغارات عن محمّد بن عبد اللّه بن قارِب : إنّي عند معاوية لجالس ، إذ جاء أبو موسى فقال : السَّلام عليك يا أمير المؤمنين ! قال : وعليك السَّلام ، فلمّا تولّى قال : واللّه لا يلي هذا على اثنين حتَّى يموت ۳ .
وفي الطبقات الكبرى عن أبي بُرْدَة بن أبي موسى : دخلت على معاوية بن أبي سُفْيَان حين أصابته قرحته ، فقال : هلمّ يابن أخي تحوّل فانظر . قال : فتحوّلتُ ، فنظرتُ ، فإذا هو قد سُبِرَت ۴
ـ يعني : قرحته ـ فقلت : ليس عليك بأس ياأمير المؤمنين . قال: إذ دخل يزيد بن معاوية ، فقال له معاوية : إنْ وَلِيتَ من أمر النَّاس شيئا ، فاستوصِ بهذا ؛ فإنّ أباه كان أخا لي ـ أو خليلاً أو نحو هذا من القول ـ غير أنّي قد رأيت في القتال ما لم يَرَ ۵ .

۱۳

كتابه عليه السلام إلى أهل الكوفة

۰.مُحَمَّد وطَلْحَة : لمَّا قدم عليٌّ الرَّبَذَة ، أقام بها وسرَّح منها إلى الكوفة مُحَمَّد بن

1.تاريخ مدينة دمشق : ج۳۲ ص۹۳ ، كنز العمّال : ج ۱۳ ص۶۰۸ ح۳۷۵۵۴ .

2.تاريخ الطبري : ج۵ ص۳۳۲ ، الكامل في التاريخ : ج۲ ص۵۲۷ ، أنساب الأشراف : ج۵ ص۵۰ نحوه .

3.الغارات : ج۲ ص۶۵۶ .

4.السَّبْر : امتحان غور الجرح وغيره ( تاج العروس : ج۶ ص۴۹۰ ) .

5.الطبقات الكبرى : ج۴ ص۱۱۲ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج ۲ ص۴۰۱ الرقم۸۲ ، تاريخ الطبري :ج۵ ص۳۳۲ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5539
صفحه از 568
پرینت  ارسال به