الأشْعَرِيّ ليستنفر النَّاس ، فثبّطهم أبو موسى وَقَالَ : إنّما هِيَ فِتنَةٌ ، فنُمِيَ ۱ ذلك إلى عليّ ، فَوَلّى على الكُوفَةِ قَرَظَةَ بن كَعْبٍ الأنْصاريّ ، وكتب إلى أبي موسى : « اعتزل عَمَلَنا يابنَ الحَائِكِ مَذمُوما مَدُحورا ، فما هذا أوّلَ يَومِنا مِنكَ ، وَإنَّ لَكَ فينا لَهَنَاتٍ وَهُنَيَّاتٍ ۲ » .
وفي سِيَرِ أعلامِ النبلاء ـ عن شَقِيق ـ : كنّا مع حُذَيْفَة جلوسا ، فدخل عبد اللّه وأبو موسى المسجد ، فقال : أحدهما منافق، ثمّ قال : إنَّ أشبه النَّاس هَدْيا ودَلاًّ وسَمْتا برسول اللّه صلى الله عليه و آله عبداللّه ۳ .
وفي شرح نهج البلاغة : روي أنّ عَمَّار ا سُئل عن أبي موسى ، فقال : لقد سمعت فيه من حُذَيْفَة قولاً عظيما ، سمعته يقول : صاحب البُرْنُس ۴ الأسْوَد ، ثمّ كلح كلوحا ۵ ، علمت منه أنّه كان ليلة العقبة بين ذلك الرَّهط ۶ .
وفي تاريخ مدينة دمشق عن أبي تِحيَى حُكَيم : كنت جالسا مع عَمَّار ، فجاء أبو موسى فقال : مالي ولك ؟ قال : أ لستُ أخاك ؟ قال : ما أدري، إلاّ أنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يلعنك ليلة الجمل ۷ . قال : إنّه قد استغفر لي . قال عَمَّار : قد
1.نَمَيتُ الحديثَ : أي رفَعتُه وأبلَغتُه ( النهاية : ج۵ ص۱۲۱ ) .
2.مروج الذهب : ج۲ ص۳۶۸ وراجع تاريخ الطبري : ج۴ ص۴۹۹ و۵۰۰ والكامل في التاريخ : ج۲ ص۳۴۹ .
3.سِيَر أعلامِ النبلاء: ج ۲ ص۳۹۳ الرقم۸۲ ، تاريخ مدينة دمشق : ج۳۲ ص۹۳، المعرفة والتاريخ: ج۲ ص۷۷۱ .
4.البُرنُس : قلنسوة طويلة كان النسّاك يلبسونها في صدر الإسلام ( النهاية : ج۱ ص ۱۲۲ ) .
5.الكلوح : العبوس ( النهاية : ج۴ ص۱۹۶ ) .
6.شرح نهج البلاغة : ج۱۳ ص۳۱۵ ، الاستيعاب : ج۳ ص۱۰۴ الرقم۱۶۵۷ وفيه « عزله عليّ رضى الله عنهعنها ، فلم يزل واجِدا منها على عليّ ، حتَّى جاء منه ما قال حذيفة . فقد روى فيه لحذيفة كلام كرِهْتُ ذكره ، واللّه يغفر له » .
7.في كنز العمال، وبحار الأنوار، وردت كلمة «الجبل» بدل «الجمل». وكلاهما صحيح؛ لأنّ ذلك إشارة إلى ما وقع لرسول اللّه صلى الله عليه و آله قرب جبلٍ أثناء عودته من مكّة، وكانت تتعلَّقُ بجمل رسول اللّه صلى الله عليه و آله . فمن هنا جاء اختلاف التسمية والنقل.