وكان لاشتراكه الفعّال في حرب الجمل ، وتصدّيه لقيادة الخيّالة في جيش الإمام عليه السلام مظهر عظيم . كما تولّى في صفِّين قيادة رجّالة الكوفة والقُرّاء ۱ . تحدّث مع عَمْرو بن العاص وأمثاله من مُناوِئي الإمامِ عليه السلام في غيرِ مَوطِنٍ ، وكَشَفَ الحقَّ بمنطقه البليغ واستدلالاته الرَّصينة ۲ .
وَفي صِفِّين ، استُشهِدَ هذا الصَّحابيّ الجليلُ والنّموذج المتألّق ، فتحقّقت بذلك النبوءة العظيمة لرسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ إذ كان قد خاطبه قائلاً : تَقتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيةُ . وكان له من العمر ـ عند استشهاده ـ ثلاث وتسعون سنة ۳ .
نُقل إخبارُ النَّبيّ صلى الله عليه و آله بالغيب حول قتل الفئة الباغية عَمَّارَ بنَ ياسِر بألفاظ متشابهة ، وطرق متعدّدة . وكان النَّاس ينظرون إلى عَمَّار بوصفه المقياس في تمييز الحقّ عن الباطل . واُثر هذا الحديث بصيغة : « تَقتُلُكَ الفِئَةُ الباغِيَةُ » ، وبصيغة : « تَقتُلُ عَمَّارا الفِئَةُ الباغِيَةُ » ، وبصيغة : « تَقتُلُهُ الفِئَةُ الباغِيَةُ » على لسان سبعة وعشرين من الصَّحابة ، وهم : أبو سعيد الخدري ، وعَمْرو بن العاص ، وعبد اللّه بن عَمْرو بن العاص ، ومعاوية ، وأبو هريرة ، وأبو رافع ، وخُزَيْمَة بن ثابِت ، وأبو اليسر ، وعَمَّار ، واُمّ سلمة ، وقَتادَة بن النُّعْمان ، وأبو قَتادَة ، وعثمان بن عفّان ، وجابر بن سَمُرة ، وكَعْب بن مالك ، وأنس بن مالك ، وجابر بن عبد اللّه ، وابن مسعود ، وحُذَيْفَة ، وابن عبّاس ، وأبو أيّوب ، وعبد اللّه بن أبي هذيل ،
1.وقعة صفّين : ص۲۰۸ ؛ تاريخ الطبري : ج۵ ص۱۱ و ص ۱۵ .
2.وقعة صفّين : ص۳۱۹ و۳۲۰ و ص ۳۳۶ ـ ۳۳۹ ؛ تاريخ الطبري : ج۵ ص۳۹ .
3.المستدرك على الصحيحين : ج ۳ ص۴۳۶ ح۵۶۵۷ ، التاريخ الكبير : ج۷ ص۲۵ الرقم۱۰۷ ، الطبقات الكبرى : ج۳ ص۲۶۴ ، المعارف لابن قتيبة : ص۲۵۸ ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج۳ ص۵۸۲ ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج۱ ص۴۲۶ الرقم۸۴ ، مروج الذهب : ج۲ ص۳۹۱ ، الطبقات الكبرى : ج۳ ص۲۵۹ ، أنساب الأشراف : ج۱ ص۱۹۴ وفيهما « ۹۱ ، ۹۴ سنة » ، اُسد الغابة : ج ۴ ص۱۲۷ الرقم۳۸۰۴ وفيه « ۹۱ ، ۹۳ ، ۹۴ سنة » .