529
مكاتيب الأئمّة

۱۳۷

كتابه عليه السلام إلى أهل الأمصار

۰.من كتاب له عليه السلام كتبه إلى أهل الأمصار يقصُّ فيه ما جرى بينه وبين أهل صفِّين :« وكَانَ بَدْءُ أَمْرِنَا أَنَّا الْتَقَيْنَا والْقَوْمُ مِنْ أَهْلِ الشَّام ، والظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّنَا وَاحِدٌ ، ونَبِيَّنَا وَاحِدٌ ، ودَعْوَتَنَا في الإِسْلامِ وَاحِدَةٌ ، ولا نَسْتَزِيدُهُمْ فِي الإِيمَانِ بِاللَّهِ ، والتَّصْدِيقِ بِرَسُولِه ، ولا يَسْتَزِيدُونَنَا ، الأَمْرُ وَاحِدٌ ، إلاَّ ما اخْتَلَفْنَا فِيهِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ ، ونَحْنُ مِنْهُ بَرَاءٌ .
فَقُلْنَا : تَعَالَوْا نُدَاو مَا لا يُدْرَك الْيَوْمَ بِإِطْفَاءِ النَّائِرَةِ وتَسْكِينِ الْعَامَّةِ ، حَتَّى يَشْتَدَّ الأَمْرُ ويَسْتَجْمِعَ ، فَنَقْوَى عَلَى وَضْعِ الْحَقِّ مَوَاضِعَهُ ، فَقَالُوا : بَلْ نُدَاوِيهِ بِالْمُكَابَرَةِ ، فَأَبَوْا حَتَّى جَنَحَتِ الْحَرْبُ ، ورَكَدَتْ ، ووَقَدَتْ نِيرَانُهَا وحَمِشَتْ .
فَلَمَّا ضَرَّسَتْنَا وإِيَّاهُمْ ، ووَضَعَتْ مَخَالِبَهَا فِينَا وفِيهِمْ ، أَجَابُوا عِنْدَ ذَلِك إلَى الَّذِي دَعَوْنَاهُمْ إلَيْه ، فَأَجَبْنَاهُمْ إلَى مَا دَعَوْا ، وسَارَعْنَاهُمْ إلَى مَا طَلَبُوا ، حَتَّى اسْتَبَانَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ ، وانْقَطَعَتْ مِنْهُمُ الْمَعْذِرَةُ ، فَمَنْ تَمَّ عَلَى ذَلِك مِنْهُمْ فَهُوَ الَّذِي أَنْقَذَهُ اللّه مِنَ الْهَلَكَةِ ، ومَنْ لَجَّ وتَمَادَى فَهُوَ الرَّاكِسُ الَّذِي رَانَ اللّه عَلَى قَلْبِه ، وصَارَتْ دَائِرَةُ السَّوْءِ عَلَى رَأْسِه » . ۱

۱۳۸

كتابه عليه السلام لنِصارى نَجْران

۰.روى أبو يوسف في الخَراج ، قال : روى الأعْمَش ، عن سالِم بن أبي الجَعْد ،

1.نهج البلاغة : الكتاب۵۸ .


مكاتيب الأئمّة
528

ترى ، وأيم اللّه لتصعدنّ المنبر فلتلعنَنَّهُ طوعا أو كرها ، فقال له الأحنف : يا أمير المؤمنين ! إن تُعفِني فهو خير لك ، وإن تجبرني على ذلك فو اللّه لا تجري به شفتاي أبدا ، قال : قم فاصعد المنبر .
قال الأحنف : أما واللّه مع ذلك لاُنصفنّك في القول والفعل .
قال : وما أنت قائل يا أحنف إن أنصفتني ؟
قال : أصعد المنبر ، فأحمد اللّه بما هو أهله ، واُصلّي على نبيّه صلى الله عليه و آله ، ثمّ أقول : أيُّها الناس ، إنّ أمير المؤمنين معاوية أمرني أن ألعن عليّا ، وإنّ عليّا ومعاوية اختلفا فاقتتلا ، وادّعى كلّ واحد منهما أنّه بُغي عليه وعلى فئته ؛ فإذا دعوت فأمِّنوا رحمكم اللّه . ثمّ أقول :
اللَّهمَّ العن أنت وملائِكَتُكَ وأنبياؤك وجميع خلقك الباغي منهما على صاحبه ، والعن الفئة الباغية ، اللَّهمَّ العنهم لعنا كثيرا . أمِّنوا رحمكم اللّه !
يا معاوية ! لا أزيد على هذا ولا أُنقص منه حرفا ، ولو كان فيه ذهاب نفسي .
فقال معاوية : إذن نُعفيك يا أبا بحر ۱ .
وفي عيون الأخبار عن السَّكن : كتب الحسين بن عليّ رضي اللّه عنهما إلى الأحنف يدعوه إلى نفسه فلم يردّ الجواب ، وقال : قد جرّبنا آل أبي الحسن ، فلم نجد عندهم إيالة للملك ۲ ، ولا جمعا للمال ، ولا مكيدة في الحرب ۳ .

1.عيون الأخبار لابن قتيبة : ج۱ ص۲۱۱ .

2.العقد الفريد : ج۳ ص۸۷ ، وفيات الأعيان : ج۲ ص۵۰۴ ، نهاية الأرب : ج۷ ص۲۳۷ .

3.الإيَالة : السياسة . يقال : فلان حَسن الإيالة وسَيّئ الإيالة ( النهاية : ج۱ ص۸۵ ) .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5621
صفحه از 568
پرینت  ارسال به