ولنخرجنّ مَعكَ على العسر واليسر ، والرِّضا والكره ، نحتسب في ذلك الخير ، ونأمل من اللّه العظيم من الأجر ۱ .
وفي تاريخ مدينة دمشق : إنّ الأحنف بن قَيْس دخل على معاوية ، فقال : أنت الشَّاهر علينا سيفك يوم صفِّين ، والمخذِّل عن أمّ المؤمنين ؟ ! فقال : يا معاوية ! لا تردّ الاُمور على أدبارها ؛ فإنّ السُّيوف الَّتي قاتلناك بها على عواتقنا ، والقلوب الَّتي أبغضناك بها بين جوانحنا ، واللّه لا تمدّ إلينا شبرا من غدرٍ إلاّ مددنا إليك ذراعا من خَتْر ۲ ، وإن شئت لتستصفينّ كدر قلوبنا بصفوٍ من عفوك . قال : فإنّي أفعل ۳ .
وفي العقد الفريد عن أبي الحباب الكِنْديّ عن أبيه : إنّ معاوية بن أبي سفيان ، بينما هو جالس وعنده وجوه النَّاس ، إذ دخل رجل من أهل الشَّام ، فقام خطيبا ، فكان آخر كلامه أن لعن عليّا ، فأطرق النَّاس وتكلّم الأحنف ، فقال :
يا أمير المؤمنين ! إنّ هذا القائل ما قال آنفا ، لو يعلم أنّ رضاك في لعن المرسلين للعنهم ! فاتّقِ اللّه ودعْ عنك عليّا ؛ فقد لقي ربّه ، واُفرد في قبره ، وخلا بعمله ، وكان واللّه ـ ما علمنا ـ المُبرِّز بسبقه ، الطَّاهر خُلقه ، الميمون نقيبته ۴ ، العظيم مصيبته .
فقال له معاوية : يا أحنف ! لقد أغضيت العين على القذى ، وقلت بغير ما
1.وقعة صفّين : ص۱۱۶ .
2.الخَتْر : شبيه بالغدر والخديعة ؛ وقيل : هو أسوأُ الغدر وأقبحه ( لسان العرب : ج۴ ص۲۲۹ ) .
3.تاريخ مدينة دمشق : ج۲۴ ص۳۲۶ ، عيون الأخبار لابن قتيبة : ج۲ ص۲۳۰ ، العقد الفريد :ج۳ ص۸۶ وفيهما من « لا تردّ الاُمور . . . » ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج۵ ص۳۵۱ وفيه إلى « جوانحنا » ، وفيات الأعيان : ج۲ ص۵۰۰ كلّها نحوه .
4.أي مُنَجّح الفِعال ،مظفَّر المطالب . والنقيبة : النفس . وقيل : الطبيعة والخليقة ( النهاية : ج۵ ص۱۰۲ ) .