527
مكاتيب الأئمّة

ولنخرجنّ مَعكَ على العسر واليسر ، والرِّضا والكره ، نحتسب في ذلك الخير ، ونأمل من اللّه العظيم من الأجر ۱ .
وفي تاريخ مدينة دمشق : إنّ الأحنف بن قَيْس دخل على معاوية ، فقال : أنت الشَّاهر علينا سيفك يوم صفِّين ، والمخذِّل عن أمّ المؤمنين ؟ ! فقال : يا معاوية ! لا تردّ الاُمور على أدبارها ؛ فإنّ السُّيوف الَّتي قاتلناك بها على عواتقنا ، والقلوب الَّتي أبغضناك بها بين جوانحنا ، واللّه لا تمدّ إلينا شبرا من غدرٍ إلاّ مددنا إليك ذراعا من خَتْر ۲ ، وإن شئت لتستصفينّ كدر قلوبنا بصفوٍ من عفوك . قال : فإنّي أفعل ۳ .
وفي العقد الفريد عن أبي الحباب الكِنْديّ عن أبيه : إنّ معاوية بن أبي سفيان ، بينما هو جالس وعنده وجوه النَّاس ، إذ دخل رجل من أهل الشَّام ، فقام خطيبا ، فكان آخر كلامه أن لعن عليّا ، فأطرق النَّاس وتكلّم الأحنف ، فقال :
يا أمير المؤمنين ! إنّ هذا القائل ما قال آنفا ، لو يعلم أنّ رضاك في لعن المرسلين للعنهم ! فاتّقِ اللّه ودعْ عنك عليّا ؛ فقد لقي ربّه ، واُفرد في قبره ، وخلا بعمله ، وكان واللّه ـ ما علمنا ـ المُبرِّز بسبقه ، الطَّاهر خُلقه ، الميمون نقيبته ۴ ، العظيم مصيبته .
فقال له معاوية : يا أحنف ! لقد أغضيت العين على القذى ، وقلت بغير ما

1.وقعة صفّين : ص۱۱۶ .

2.الخَتْر : شبيه بالغدر والخديعة ؛ وقيل : هو أسوأُ الغدر وأقبحه ( لسان العرب : ج۴ ص۲۲۹ ) .

3.تاريخ مدينة دمشق : ج۲۴ ص۳۲۶ ، عيون الأخبار لابن قتيبة : ج۲ ص۲۳۰ ، العقد الفريد :ج۳ ص۸۶ وفيهما من « لا تردّ الاُمور . . . » ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج۵ ص۳۵۱ وفيه إلى « جوانحنا » ، وفيات الأعيان : ج۲ ص۵۰۰ كلّها نحوه .

4.أي مُنَجّح الفِعال ،مظفَّر المطالب . والنقيبة : النفس . وقيل : الطبيعة والخليقة ( النهاية : ج۵ ص۱۰۲ ) .


مكاتيب الأئمّة
526

من كفّ قومه عنه ، قال رجل : يا أمير المؤمنين ، من هذا ؟ قال : هذا أدهَى العَرَبِ وخَيرُهُم لقومه . فقال عليّ عليه السلام : « كَذلِكَ هُوَ ، وإنّي لأُمثِّلُ بينه وبين المُغِيْرَة بن شُعْبَة ؛ لزِمَ الطَّائفَ ، فأقام بها ينتظر على من تستقيم الاُمّة » !
فقال الرَّجل : إنّي لأحسب أنّ الأحنف لأسرع إلى ما تحبّ من المُغِيْرَة ۱ .
وفي وقعه صفِّين ـ في ذكر إعزام الحكمين في آخر حرب صفِّين ـ : قام الأحنف بن قيس إلى عليّ عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي خيّرتك يوم الجمل أن آتيك فيمن أطاعني ، وأكفّ عنك بني سعد ، فقلت : كفّ قومك فكفى بكفّك نصيرا ، فأقمت بأمرك . وإنّ عبد اللّه بن قَيْس رجل قد حلبت أشطره فوجدته قريب القعر كليل المُدية ، وهو رجل يمانٍ ، وقومه مع معاوية . وقد رُمِيتَ بحجر الأرض وبمن حارب اللّه ورسوله ، وإنّ صاحب القوم من ينأى حتَّى يكون مع النَّجم ، ويدنو حتَّى يكون في أكفّهم . فابعثني وواللّه لا يحلّ عقدة إلاّ عقدتُ لك أشدّ منها . فإن قلت : إنّي لست من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ فابعث رجلاً من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، غير عبد اللّه بن قيس ، وابعثني معه . فقال عليّ : إنّ القومَ أتَوني بِعَبْدِ اللّهِ بنِ قَيْسٍ مُبَرْنَسا ۲ ، فقالوا : ابعث هذا ؛ فقد رضينا به . واللّه بالغُ أمره ۳ .
وفي وقعة صفِّين ـ بعد ذكر دعوة الإمام عليه السلام أهل البصرة لقتال معاوية ، وقراءة ابن عبّاس كتابه عليه السلام عليهم ـ : فقام الأحنف بن قَيْس فقال : نعم ، واللّه لنُجِيبَنَّك ،

1.الجمل : ص۲۹۶ .

2.البُرنس: قَلْنَسوَةٌ طويلة، وكان النُّساك يلبسونها في صدر الإسلام، وقد تبرنس الرَّجُل إذا لبسه . ( لسان العرب: ج ۶ ص ۲۶ ) .

3.وقعه صفّين : ص۵۰۱ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5694
صفحه از 568
پرینت  ارسال به