519
مكاتيب الأئمّة

فقال له علي عليه السلام : « كُفَّ عَنِّي » ، فانصرف الأشْتَر وهو مغضب .
ثُمَّ إنَّ قَيْس بن سَعْد لقي مالكا الأشْتَر في نفرٍ من المهاجرين والأنصار ، فقال قَيْس للأشْتَر : يا مالِكُ ، كلَّما ضاقَ صدرُك بشيءٍ أخرجته ، وكلَّما استبطأت أمرا استعجلته ، إنَّ أدب الصَّبر التَّسليم ، وأدب العجلة الأناة ، وإنَّ شرَّ القول ما ضاهى العيب ، وشرَّ الرَّأي ما ضاهى التُّهمة ، وإذا ابتليت فاسأل ، وإذا أُمرت فأطع ، ولا تسأل قبل البلاء ، ولا تكلّف قبل أن ينزل الأمر ، فإنَّ في أنفسنا ما في نفسك ، فلا تشقّ على صاحبك . ۱
۸ ـ قال اليعقوبي : ـ في صلح الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية ـ وأتاه قَيْس بن سَعْد بن عُبادَة ، فقال : بايع قَيْس ! قال : إنْ كنتُ لأكره مثل هذا اليوم ، يا معاوية . فقال له : مه ، رحمك اللّه !
فقال : لقد حرصت أن أفرّق بين روحك وجسدك قبل ذلك ، فأبى اللّه ، يا ابن أبي سُفْيَان ، إلاَّ ما أحبّ .
قال : فلا يُردّ أمر اللّه .
قال : فأقبل قَيْس على النَّاس بوجهه ، فقال : يا معشر النَّاس ، لقد اعتضتم الشَّرّ من الخير ، واستبدلتم الذُّلّ من العزّ ، والكفر من الإيمان ، فأصبحتم بعد ولاية أمير المؤمنين ، وسيّد المسلمين ، وابن عمّ رسول ربّ العالمين ، وقد وليَكُم الطَّليق ابن الطليق يسومكم الخسف ، ويسير فيكم بالعسف ، فكيف تجهل ذلك أنفسكم ، أم طبع اللّه على قلوبكم ، وأنتم لا تعقلون .
فجثا معاوية على ركبتيه ، ثُمَّ أخذ بيده ، وقال : أقسمت عليك ! ثُمَّ صفق على

1.الأمالي للطوسي : ص۷۱۷ ح۱۵۱۸ ، الغدير : ج۲ ص۷۳ .


مكاتيب الأئمّة
518

أمَّا ذِكرك عثمانَ ، فإن كانت الأخبارُ تكفيك فخُذْها منِّي واحدةً ، قَتَل عثمان مَن لستَ خيرا منه ، وخذَله مَن هو خيرٌ منك . وأمَّا أصحاب الجمل فقاتلناهم على النَّكْث . وأمَّا معاوية فواللّه أن لو اجتمعت عليه العرب ( قاطبةً ) لقاتلته الأنصار .
وأمَّا قولك : إنّا لسنا كالنَّاس ، فنحن في هذه الحرب كما كنَّا مع رسول اللّه ، نتّقي السُّيوف بوجوهنا ، والرِّماحَ بنُحُورنا ، حَتَّى جاء الحقُّ وظهر أمرُ اللّهِ وهُم كارِهون ، ولكن انظُر يا نُعْمان ، هل ترى مع معاوية إلاَّ طليقا أو أعرابيَّا أو يمانيَّا مُسْتَدْرَجا بغُرور .
انظُر أينَ المهاجرون والأنصار والتَّابعون بإحسان ، الَّذِين رضي اللّه عنهم ؟ ثُمَّ انظُر هل ترَى مع معاوية غيرَك وصُوَيحِبِكَ ؟ ولستما واللّه ببدرِيَّين ولا عَقَبيَّين ولا أُحُدِيَّيْنِ ، ولا لكما سابقةٌ في الإسلام ، ولا آية في القرآن .
ولعَمري لئن شغبتَ علينا ، لقد شَغَب علينا أبوك . وقال قَيْس في ذلك :

والرَّاقصاتِ بِكُلِّ أشعثَ أغْبَرٍخُوصِ العُيونِ تحثُّها الرُكبانُ
ما ابن المُخَلَّدِ ناسيا أسيافَنافيمن نحاربُه ولا النُّعْمانُ
تَركا البَيانَ وفِي العِيانِ كِفَايَةٌلو كانَ يَنْفَعُ صاحِبَيْهِ عِيَانُ
ثُمَّ إنَّ عليَّا عليه السلام دعا قَيْس بن سعد ، فأثنى عليه خيرا وسوَّده على الأنصار . ۱
۷ ـ [ لمَّا تخلَّف جمع من أهل المدينة عن عليّ عليه السلام ، قال الأشْتَر لعليّ عليه السلام : ]دعني يا أمير المؤمنين ، أُوقع بهواء الَّذِين يتخلّفون عنك .

1.وقعة صفِّين : ص۴۴۸ ـ ۴۵۳ وراجع : الغدير : ج۲ ص۷۹ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج۸ ص۸۷ ، الإمامة والسياسة : ج۱ ص۱۰۲ .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5530
صفحه از 568
پرینت  ارسال به