517
مكاتيب الأئمّة

فلمَّا بلغ شعرُه معاوية ، دعا عَمْرو بن العاص ، فقال : ما ترى في شتْم الأنصار ؟
قال : أرى أن تُوعِد ولا تشتُم ، ما عسى أنْ نقول لهم ؟ إذا أردتَ ذمَّهم فذُمَّ أبدانَهم ولا تذمَّ أحسابهم .
قال معاوية : إنَّ خطيب الأنصار قَيْسَ بن سَعْد يقوم كلَّ يوم خطيبا ، وهو واللّه ، يريد أن يُفنِينا غدا إن لم يحبِسْه عنَّا حابس الفيل ، فما الرَّأي ؟
قال : الرَّأي التَّوكُل والصَّبر . ۱
۶ ـ [ سأل يوما معاويةُ النُّعْمانَ بن بَشير أن يخرج إلى قَيْس ويعاتبه ويسأله السلم ، ] فخرج النُّعْمان حَتَّى وَقَف بين الصَّفّين ، فقال : يا قَيْس ، أنا النُّعْمان بن بشير .
فقال قَيْس : هِيه يا ابن بشير ، فما حاجتُك ؟
فقال النُّعْمان : يا قَيْس إنَّه قد أنصفكم من دعاكم إلى ما رضي لنَفْسه ، ألسْتُم معشر الأنصار ، تعلمون أنَّكم أخطأتم في خذْل عثمانَ يوم الدَّار ، وقَتلتمْ أنصارَه يوم الجمل ، وأقحمتم خيولَكم على أهل الشَّام بصفِّين ، فلو كنتم إذْ خذلتُم عثمانَ خذَلْتم عليَّا لكانت واحدة بواحدةً ، ولكنَّكم خذلتم حَقَّا ونصرتُم باطلاً ، ثُمَّ لم ترضوا أن تكونوا كالنَّاس ، حَتَّى أعلَمْتُم في الحرب ، ودعوتم إلى البِراز ، ثُمَّ لم ينزِل بعليٍّ أمرٌ قطُّ إلاَّ هَوَّنتم عليه المُصِيبة ، ووعدتموه الظَّفر ، وقد أخذت الحربُ منَّا ومنكم ما قد رأيتم ، فاتَّقوا اللّه في البقيَّة .
فضحك قَيْس ، ثُمَّ قال : ما كنتُ أراك يا نُعْمان تجترِئُ على هذه المقالة ، إنَّه لا ينصح أخَاه مَن غشَّ نفسه ، وأنتَ واللّه الغاشُّ الضَّالّ المضلّ .

1.وقعة صفِّين : ص۴۴۵ ـ ۴۴۷ ، الغدير : ج۲ ص۸۰ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد :ج۸ ص۸۴ .


مكاتيب الأئمّة
516

وتَرْتُموه في الإسلام فقد وتَرْتُموه في الشِّرك ، وما لكم إليه من ذنب أعظم من نصر هذا الدِّين الَّذي أنتم عليه ، فجِدُّوا اليوم جِدّا تُنْسونَه به ما كان أمس ، وجدُّوا غدا جِدّا تُنْسُونه به ما كان اليوم ، وأنتم مع هذا اللِّواء الَّذي كان يقاتل عن يمينه جبرائيل وعن يساره ميكائيل ، والقوم مع لواء أبي جهل والأحزاب .
وأمَّا التَمر ، فإنَّا لم نغرِسْه ، ولكن غلبنا عليه مَن غَرسَه .
وأمَّا الطَّفيشل ، فلو كان طعامَنا لَسُمِّينا به اسما ، كما سُمِّيت قريش السَّخينة .
ثُمَّ قال قَيْس بن سَعْد في ذلك :

يا ابْنَ هِنْدٍ دَعِ التَّوثُّبَ في الحَرْبِإذا نَحْنُ في البِلادِ نَأَيْنا
نحنُ مَنْ قَدْ رَأَيْتَ فَادْنُ إذا شِئْتَبِمَنْ شِئْتَ فِي العَجَاجِ إليْنا
إنْ بَرَزْنا بالجَمْعِ نَلقَكَ في الجَمْعِوإنْ شِئْتَ مَحْضَةً أسْرَيْنا
فالقَنَا في اللَّفيفِ نَلْقَكَ فِي الخَزْرَجِندعُو فِي حَرْبِنا أبَوَيْنا
أيَّ هذين ما أرَدْتَ فَخُذْهُلَيْسَ مِنَّا ولَيْسَ مِنْكَ الهُوَينا
ثُمَّ لا تَنْزِعُ العَجَاجَةُ ۱ حَتَّىتَنْجَلي حربُنا لنا أو عَلَينا
ليتَ ما تطلُبُ الغَداةَ أتاناأنعَمَ اللّهُ بالشَهادَةِ عَيْنا
إنَّنا إنَّنا الَّذِين إذا الفتحَشَهِدْناوخَيْبَرا وحُنَيْنا
بَعْدَ بَدْرٍ وتِلْكَ قاصِمَةُ الظَهْرِوبِالنَّضِيرِ ثَنَيْنا
يومَ الاحزاب قد علم النَّاسشفَينا مَن قَبلَكُم واشتفينا

1.العجاج : الغبارُ ، والدَّخان أيضا ، والعجاجة أخصَّ منه .

  • نام منبع :
    مكاتيب الأئمّة
    تعداد جلد :
    7
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6016
صفحه از 568
پرینت  ارسال به